أكّد المحلّل السياسي الدكتور محمد جمال، أنّ ما كشف عنه الوثائقي الذي بثّته وزارة الدفاع الوطني تحت عنوان: “كشف مكائد الخيانة وخيوط العمالة بشأن حرائق الغابات”، يكتسي أهمية بالغة وعالية الخطورة، بالنظر إلى المعطيات المتعلقة بالأعمال الإجرامية والارتباطات الخارجية، وما تطرحه من تحديات أمنية وسياسية تستدعي تعزيز اليقظة وحماية المصالح العليا للبلاد.
أوضح الدكتور جمال أنّ خطورة القضية تكمن في تجاوزها الأضرار البيئية والمادية التي تخلّفها الحرائق، لتطرح أبعادا مرتبطة باستغلال الأزمات الطبيعية والإنسانية لتحقيق أهداف تمسّ استقرار الدولة وأمنها، مشيرا إلى أنّ استهداف الثروات الوطنية يمكن أن يندرج، متى ثبت ارتباطه بمخطّطات منظمة، ضمن أساليب التهديد غير التقليدي، وأضاف أنّ خطورة هذه الأعمال تتضاعف عندما تتجاوز الفعل الإجرامي الفردي إلى مخّططات منظمة تسعى إلى إضعاف قدرة الدولة على إدارة الأزمات والحفاظ على الأمن العام، معتبرا أنّ حماية الغابات والثروات الطبيعية أصبحت جزءا لا يتجزأ من منظومة الأمن الوطني.
ولفت محدثنا إلى أنّ التعامل مع مثل هذه التهديدات يفرض تعزيز الجاهزية وتطوير آليات الاستجابة والتنسيق بين المؤسّسات المعنية، بما يسمح بالحدّ من الخسائر وحماية المواطنين وممتلكاتهم، إلى جانب صون الموارد الطبيعية التي تمثل ثروة وطنية.
امتدادات خارجية للمخطّطات
بشأن البعد الخارجي للقضية، أوضح محمد جمال أنّ المعطيات التي عرضها الوثائقي حول وجود صلات بين عناصر داخلية وأطراف تنشط في الخارج تطرح مسألة “الشبكات العابرة للحدود”، وما قد توفّره من دعم أو توجيه لأعمال تستهدف استقرار الدول، واعتبر أنّ خطورة هذه الارتباطات تكمن في إمكانية توظيف نتائج الأعمال التخريبية لأغراض سياسية وإعلامية، من خلال استغلال الأزمات وتداعياتها لإثارة الاحتقان والتأثير في الرأي العام، أو التشكيك في قدرة مؤسّسات الدولة على حماية المواطنين ومقدّرات البلاد.
وعلى الصعيد السياسي، شدّد محدثنا على أنّ تماسك الجبهة الداخلية يمثل أحد المرتكزات الأساسية للأمن الوطني، بالنظر إلى أهمية الثقة بين المواطن ومؤسّسات الدولة في مواجهة محاولات التضليل واستغلال الأزمات.
وأشار الدكتور جمال إلى أنّ حماية الاستقرار تقتضي التمييز بين النقد المشروع والأفعال التخريبية، وبين تداول المعلومات الموثوقة والانخراط في حملات التضليل، مع ضرورة توفير المعلومة الدقيقة وتمكين الرأي العام من فهم أبعاد القضايا المطروحة، وأضاف أنّ تعزيز الوعي المجتمعي يشكّل عاملا مهما في مواجهة محاولات إثارة الانقسام أو توظيف المآسي الإنسانية لتحقيق أهداف سياسية، مؤكّدا أنّ التصدي لهذه التحديات يتطلّب تكاملا بين الجهد الأمني والوعي السياسي والمسؤولية المجتمعية.
وأبرز محمد جمال أهمية الجاهزية الأمنية والعمل الاستخباراتي الاستباقي في حماية السيادة الوطنية ومواجهة التهديدات المعقّدة، إلى جانب تطوير وسائل التحقيق وتعزيز التنسيق المؤسّساتي، وأوضح أنّ حماية الأمن الوطني تشمل أيضا تأمين الثروات الطبيعية، وتطوير قدرات التدخّل، وتحسين آليات الوقاية من الكوارث، بما يسمح بمواجهة مختلف المخاطر والحدّ من انعكاساتها على السكان والاقتصاد والبيئة.
ولفت المتحدث إلى أنّ المعطيات التي تناولها الوثائقي تعيد التأكيد على أهمية اعتماد مقاربة شاملة لحماية الجزائر، تقوم على اليقظة الأمنية وسيادة القانون وتعزيز مناعة المجتمع، مشدّدا على أنّ تماسك مؤسّسات الدولة ووحدة الجزائريّين يشكّلان ركيزة أساسية في مواجهة التهديدات التي تستهدف أمن البلاد واستقرارها ومصالحها العليا.

