لونيس: توظيـــف تقنيات الرّقمنـــة يختصـــر الجهــد والوقـــت أمام المستثمريـــن
تبرز منصّة «بيئتي» للخدمات والاستشارات البيئية، باعتبارها مشروعا رقميا طموحا يسعى إلى تحويل الاحتياجات البيئية والقانونية إلى حلول عملية، تجمع مختلف الفاعلين في فضاء رقمي واحد. ويجسّد المشروع الذي يقف وراءه لونيس رضوان، موظف بمديرية البيئة لولاية برج بوعريريج وطالب بجامعة محمد البشير الإبراهيمي، نموذجا عن قدرة الكفاءات الجامعية على استثمار الخبرة الميدانية والمعرفة الأكاديمية في ابتكار حلول تستجيب لانشغالات المجتمع، وتفتح آفاقا جديدة أمام المقاولاتية الخضراء والرقمنة البيئية.
لم تنطلق فكرة منصة «بيئتي» من تصور نظري فحسب، فقد استندت إلى احتكاك صاحبها اليومي بالإدارة البيئية، وما يرافقها من تحديات تتعلق بصعوبة الوصول إلى المعلومة والخدمة المتخصصة، ومحدودية التنسيق بين مختلف المتدخلين في المجال.
وتوّج المشروع مؤخرا ضمن مشاريع التحدي الوطني PROTOMARKET 02، المستفيدة من التمويل الأولي، في خطوة من شأنها دعم مساره نحو التجسيد والتسويق، وترجمة فكرته إلى مؤسسة ناشئة قادرة على تقديم خدمات ذات قيمة مضافة في المجال البيئي.
الابتكار.. حلول انشغالات الميدان
وفي تصريح لـ «الشعب»، أوضح رضوان لونيس أن المشروع جاء استجابة لحاجة متزايدة إلى خدمات بيئية أكثر سهولة وفعالية، في ظل تفاقم بعض الإشكالات المرتبطة بانتشار النفايات والتلوث، وتأثير الأنشطة الصناعية على البيئة والتنوع البيولوجي، فضلا عن حاجة الأفراد والمؤسسات إلى فهم الإجراءات القانونية والإدارية المتعلقة بحماية البيئة، وأضاف أن الواقع الميداني كشف عن وجود فجوة بين احتياجات المواطنين والمستثمرين من جهة، والخدمات المتخصصة المتاحة لهم من جهة أخرى، إذ قد يجد المواطن صعوبة في تحديد الجهة التي يمكنه اللجوء إليها لمعالجة مشكلة بيئية، فيما يواجه المستثمر تحديات في الوصول إلى مكاتب الدراسات والخبراء ومقدمي الخدمات المعتمدين.
من هذا المنطلق، جاءت فكرة «بيئتي» لتقريب الخدمة من مستعمليها، وتسهيل الوصول إلى الكفاءات المتخصصة، من خلال منصة رقمية تسعى إلى تنظيم الخدمات البيئية وتطوير آليات الاستفادة منها، بما يعزز التنسيق بين مختلف الفاعلين ويختصر الوقت والجهد.
وتقوم فكرة المشروع على إنشاء منصة وتطبيق رقميين يتيحان جمع أطراف متعددة ضمن فضاء واحد، يشمل الأفراد والمحامين ومكاتب الدراسات المعتمدة والخبراء البيئيين والمؤسسات والمستثمرين، إلى جانب الطلبة والشباب وأصحاب الأفكار والمشاريع.
ولا يقتصر طموح المنصة على تسهيل الوصول إلى الخدمات والاستشارات البيئية والقانونية، بل يمتد إلى تقديم حلول مبتكرة في مجالات إدارة النفايات والاقتصاد التدويري، مع توظيف التقنيات الرقمية والذكاء الاصطناعي لتطوير الخدمات وتحسين فعاليتها.
من مشروع تخرّج إلى مؤسّسة ناشئة
يعود المسار الأول للمشروع إلى الجامعة، في إطار القرار الوزاري رقم 1275 المتعلق بآلية تحويل مشاريع التخرج إلى مؤسسات ناشئة أو براءات اختراع، حيث عمل صاحبه على تطوير الفكرة ضمن مشروع تخرجه لنيل شهادة الماستر في الحقوق، تخصص قانون الصحة، بجامعة محمد البشير الإبراهيمي ببرج بوعريريج.
وأوضح رضوان أن انخراطه في هذا المسار شكّل فرصة حقيقية للانتقال من مرحلة التصور إلى مرحلة التجسيد، وتحويل الفكرة الأولية إلى مشروع مبتكر وفق خطة عمل محددة، تمهيدا لبناء مؤسسة ناشئة قادرة على دخول السوق.
وفي هذا الإطار، انطلق العمل على تصميم المنصة والتطبيق بالتنسيق مع المهندس جبران عمارة، وتحت إشراف الأستاذة المؤطرة منى طواهرية، حيث تمّ بعد الحصول على شهادة توطين المشروع، استكمال الواجهات الأساسية للمنصة، ثم تطوير الفضاءات الداخلية، ضمن مسار يهدف إلى تجسيد مختلف وظائف المشروع وتجهيزها للاستغلال.
وأكّد صاحب المشروع أن الانتقال من الفكرة إلى منتج رقمي قابل للاستخدام لم يكن مرحلة سهلة، بالنظر إلى ضرورة الجمع بين خدمات متعددة واستشارات قانونية وحلول رقمية ذكية، ضمن تصور متكامل يستجيب لاحتياجات المستخدمين، ويضمن في الوقت نفسه قابلية المشروع للتطوير والاستدامة الاقتصادية.
جاهزية تقنية وآفاق للتّسويق الوطني
وبعد مراحل من التطوير والعمل على تجسيد الفكرة، أكد لونيس رضوان أن منصة «بيئتي» وتطبيقها أصبحا جاهزين، حسبه، للانتقال إلى مرحلة التسويق الفعلي، بما يفتح المجال أمام توسيع نطاق الاستفادة من خدماتهما على المستوى الوطني.
كما أشار إلى أن تتويج المشروع ضمن مشاريع التحدي الوطني PROTOMARKET 02 للتمويل الأولي يمثل محطة مهمة في مساره، من شأنها أن تدعم انتقاله نحو مرحلة التجسيد الاقتصادي وتعزيز فرص تطويره.
وفي السياق ذاته، أودع صاحب المشروع طلب الحصول على علامة «مشروع مبتكر» (LABEL) لدى وزارة اقتصاد المعرفة والمؤسسات الناشئة والمؤسسات المصغرة، وهو حاليا في انتظار استكمال إجراءات دراسة الملف، تمهيدا لاستكمال مسار المشروع والتحضير لإطلاقه الرسمي.





