ربــط التّكويــن بالواقع الميداني وتأهيـــل الشّبــاب لدخـول ســـوق الشّغــل بسرعــة
أكد عضو المنظمة الشبابية للمقاولاتية ورئيس مكتب ولاية سطيف، سيف الدين شولي، أن برنامج “صنعة 2” الذي أعادت وزارة التكوين والتعليم المهنين إطلاقه في طبعة ثانية وعلى طول السنة لفائدة مختلف الفئات العمرية، يمثل خطوة إيجابية وفعالة نحو معالجة إحدى أبرز الإشكاليات التي يواجهها الاقتصاد الوطني، والمتمثلة في نقص اليد العاملة المؤهلة في العديد من الحرف والتقنيات، خاصة مع التوسع الاقتصادي والكثافة السكانية المتزايدة.
أوضح شولي في تصريح لـ “الشعب”، أنّ البرنامج له أهداف وأبعاد متعددة سيما على المشاريع الكبرى في عدة قطاعات على غرار مشاريع قطاع السكن “عدل”، والتي تكشف في كل مرة عن الحاجة الماسة والمستمرة لمهن وتقنيات متعددة كالسباكة، النجارة، والبلاستيك وغيرها، مؤكدا أن تلبية هذه الاحتياجات تتطلب توفير يد عاملة مؤهلة وقادرة على تقديم خدمات ذات جودة عالية، ما يعني أن هذا البرنامج سيساهم في تزويد وتلبية قطاعات أساسية بيد عاملة مؤهلة وفي وقت قصير.
ويرى رئيس مكتب سطيف أن قوة برنامج “صنعة 2” تكمن في تقريب التكوين من الواقع الميداني، وتزويد الشباب بمهارات عميقة في ظرف زمني قصير، ممّا يتيح لهم دخول سوق العمل بسرعة وبناء مساراتهم المهنية الخاصة، مشدّدا على أهمية التنسيق المستمر بين المتعاملين الاقتصاديين ومؤسسات التكوين، لضمان مراعاة الاحتياجات الفعلية للسوق حسب الطابع الاقتصادي لكل ولاية.
في هذا السياق قال شولي إنّ “الهدف ليس مجرد تكوين الشباب عدديا، بل تحويل المهارة إلى مصدر رزق حقيقي ومستدام للشباب وعائلاتهم، بما يرفع من مستواهم المعيشي ويسهم في النهوض بالاقتصاد الوطني”.
وفي ردّه على إمكانية التوفيق بين قصر مدة التكوين وضمان كفاءة اليد العاملة، أوضح شولي أن 90 ساعة من التكوين التطبيقي تشكل قاعدة متينة لاكتساب المهارات الأساسية وتكسير حاجز الخوف لدى الشباب تجاه المهن التقنية، مؤكّدا في الوقت ذاته على أن “السرعة لا يجب أن تكون على حساب الجودة”، مستحضرا في هذا الإطار أمثلة حول رداءة بعض أعمال البناء نتيجة غياب التكوين الدقيق والاعتماد على السرعة الفائقة، لهذا يعتبر شولي أن التكوين المتين هو المعيار الأساسي لتقديم عمل مضبوط يدوم لعقود.
ولضمان نجاح هذه المعادلة، دعا عضو المنظمة الشبابية للمقاولاتية إلى التركيز على بعض المقومات لضمان وتحقيق الأهداف المرجوة من البرنامج، ومن ذلك، كفاءة المكونين والمؤطرين القادرين على تزويد المتربين بالتطبيق العملي والمباشر على الأجهزة الحديثة لتلبية احتياجات المصانع والورشات في وقت قصر، وتوفير المعدات الحديثة لضمان المحاكاة، ناهيك عن اعتماد التقييم التطبيقي بدلاً من الاقتصار على الجانب النظري، كما شدّد المتحدّث على أهمية إدماج الذكاء الاصطناعي والرقمنة في المهن الحرفية لتنظيم المواعيد، تقديم عروض الأسعار، وتيسير التواصل مع الزبائن بشكل أكثر تنافسية، وتثمين هذا التكوين من خلال تقديم شهادات كفاءة ومكافآت تشجيعية للمتكونين.
من البحث عن وظيفة إلى الفكر المقاولاتي
وحول دور الصّناعة الحرفية والمهن اليدوية في تغيير نظرة الشباب، أشار شولي إلى ضرورة الانتقال من “ثقافة البحث عن منصب عمل” إلى “ثقافة اكتساب المهارة وإنشاء نشاط اقتصادي”، لافتا الانتباه إلى أن المهن اليدوية كالكهرباء السيارات، صيانة المكيفات والتبريد، باتت أنشطة واعدة، تمكن الحرفيين من البدء كمشروع فردي يرتقي مستقبلا إلى مؤسسة مصغرة توظف العمال وتقدم خدماتها للمجتمع.
ودعا المتحدث الوزارة الوصية والجهات المعنية إلى تقديم الدعم اللازم، وذلك عبر التوجيه في الإجراءات القانونية لتأسيس الشركات، المرافقة المالية والإنشائية والتسويق الرقمي، تنظيم أيام دراسية ولقاءات مع نماذج شبابية ناجحة لنشر الروح الإيجابية وإزالة الضبابية لدى المقبلين على السوق، مؤكّدا أن المؤسسات المصغرة والمتوسطة هي العمود الفقري للاقتصاد كونها تهتم بالتفاصيل الدقيقة والخدمات المحلية التي قد تغفل عنها الاستثمارات الكبرى.
وعن آليات ضمان استدامة البرنامج، اقترح شولي إنشاء منصة رقمية تفاعلية تعمل كدليل شامل للحرفيين المتخرجين مصنفين حسب التخصص والولاية، وكجسر ربط مباشر بين المهنيين والمؤسسات الاقتصادية والزبائن، وخلق فضاء للتعريف بالأعمال “Portfolios” ومساحات لمشاركة الخبرات والنصائح بين الشباب.
واختتم شولي تصريحه بالتأكيد على أن النجاح الحقيقي لا يقاس بعدد المتخرّجين، بل بنوعيتهم وكفاءتهم الميدانية، والاستثمار في مهارات الشباب هو استثمار في مستقبل الاقتصاد الوطني، وهو ما يضمن للجزائر قدرة إنتاجية عالية، وجودة تنافسية ممتازة على المدى البعيد.






