تخصّصات أساسية وبدون شرط السن.. مرونة
الطّلاء.. الكهرباء.. الجبس والسباكة في صدارة العروض
تراهن وزارة التكوين والتعليم المهنيين على التكوين التطبيقي لمساعدة الراغبين في تعلم حرفة جديدة، واكتساب مهارات مهنية يمكن أن تفتح أمامهم أبواب العمل أو إنشاء مقاولات ومؤسسات مصغرة، وفي هذا الإطار، أطلقت الطبعة الثانية من برنامج “صنعة 2”، الذي يستهدف مختلف الفئات العمرية ابتداء من 15 سنة، دون تحديد سن أقصى، بما يسمح للشباب والكبار على حد سواء بالاستفادة من فرصة التكوين وتطوير قدراتهم للاندماج في عالم الشغل أو التحضير لإطلاق نشاط مهني خاص بهم.
يتميز برنامج “صنعة 2” في طبعته الثانية، بتوجهه نحو مختلف الفئات العمرية ابتداء من 15 سنة، دون تحديد سن أقصى للاستفادة، وهو ما يمنح فرصة أكبر للشباب والكبار على حد سواء بتعلم حرفة أو تحسين معارفهم في مجال مهني معين، وهو الشرط الذي طال انتظاره لأنه لا يحصر الاستفادة من التكوين التطبيقي بمراكز التكوين المهني في فئة عمرية محددة، بل يتيح لكل شخص تتوفر فيه الشروط المطلوبة فرصة اكتساب مهارات عملية مهما كان سنه.وكانت وزارة التكوين والتعليم المهنيين قد أعلنت عن فتح باب التسجيل في برنامج “صنعة 2” خلال الفترة الممتدة من 10 إلى 19 أكتوبر 2026، وذلك عبر المنصة الرقمية المخصصة لهذا الغرض، وقد وجهت العملية لفائدة الراغبين في الاستفادة من التكوين عبر مختلف ولايات الوطن، حيث منحتهم فرصة تسجيل طلباتهم إلكترونيا خلال الفترة المحددة، على أن تشرع المصالح المعنية في تنظيم الدورات التكوينية وفق الرزنامة التي تضبطها كل مديرية ولائية للتكوين والتعليم المهنيين.
معارف ومهارات قابلة للتّطبيق
ويهدف برنامج “صنعة 2” إلى تمكين المستفيدين من معارف ومهارات مهنية قابلة للتطبيق، من خلال تكوين عملي يركز على الممارسة الميدانية بدل الاكتفاء بالدروس النظرية، فالمستفيد خلال فترة التكوين، لا يكتفي بالتعرف على أساسيات الحرف، بل يتلقى توجيهات وتأطيرا مباشرا من طرف مختصين، بما يسمح له بفهم التقنيات الأساسية والتدرب على استعمال الأدوات والوسائل المرتبطة بكل تخصص.
وتكتسي هذه المقاربة أهمية كبيرة، لاسيما بالنسبة للأشخاص الذين يرغبون في دخول عالم الحرف دون أن تكون لديهم خبرة مسبقة، فالتكوين التطبيقي يساعد المتربص على اكتساب الثقة في النفس، وفهم طبيعة العمل الذي اختاره، والتعرف على قواعد السلامة والطرق الصحيحة لتنفيذ مختلف الأشغال، كما يمنحه قاعدة أولية يمكن تطويرها مع مرور الوقت من خلال الممارسة والخبرة أو من خلال مواصلة تكوينه في مستويات وتخصصات أخرى.
6 تخصّصات أساسية
وتشمل الطبعة الثانية من البرنامج “صنعة 2” ستة تخصصات مهنية أساسية، اختيرت بالنظر إلى ارتباطها بالحياة اليومية وارتفاع الطلب على اليد العاملة المؤهلة فيها، ويتعلق الأمر بتخصص الطلاء، الذي يعد من المهن المطلوبة في ورشات البناء وتهيئة وترميم السكنات، إلى جانب الكهرباء المعمارية المطلوبة في مختلف مشاريع البناء والسكن والتجهيز.
كما يتضمن البرنامج تخصص التجصيص وتركيب ألواح الجبس”BA13”، وهو من الأشغال التي أصبحت تحظى بإقبال واسع في مجال تهيئة المنازل والمكاتب والمحلات، بالنظر إلى استعمالها في تزيين الأسقف والجدران وإنجاز الديكورات الداخلية، ويشمل البرنامج كذلك السباكة والتركيبات الصحية، وهي مهنة أساسية ترتبط بإنجاز شبكات المياه والصرف الصحي وتركيب مختلف التجهيزات الصحية وصيانتها.
ويستفيد الراغبون في تعلم التلحيم أيضا من هذا البرنامج، باعتبار أن هذه المهنة تدخل في العديد من المجالات، على غرار البناء وصناعة الهياكل المعدنية والورشات الصناعية وأشغال الصيانة، كما يفتح “صنعة 2” المجال أمام التكوين في التبريد والتكييف، وهو تخصص يزداد الطلب عليه بسبب اتساع استعمال أجهزة التبريد والتكييف في المنازل، والمؤسسات، والمرافق العمومية، والتجارية.ولا تقتصر التخصصات المقترحة على هذه المجالات الستة فقط، حيث يمكن لمديريات التكوين والتعليم المهنيين على مستوى الولايات أن تقترح تخصصات مهنية أخرى، حسب خصوصيات كل ولاية واحتياجات السوق المحلية، إلى جانب الإمكانات المتوفرة على مستوى مؤسسات التكوين، ويعني ذلك أن طبيعة العروض التكوينية قد تختلف من ولاية إلى أخرى، وفق ما يتوفر من تجهيزات وورشات ومؤطرين، وبما يتناسب مع المهن الأكثر طلبا في كل منطقة.
90 ساعة تكوين تطبيقي
ويستفيد كل متربص في إطار برنامج “صنعة 2” من 90 ساعة من التكوين التطبيقي، وتسمح هذه المدة بتقديم المعارف الأساسية المرتبطة بالتخصص، مع تخصيص حيز مهم للتدرب والممارسة داخل الورشات أو الفضاءات المخصصة للتكوين، ومن المنتظر أن يتعرف المتربص خلال هذه الساعات على الأدوات والمواد المستعملة في الحرفة، وطرق استخدامها، والخطوات التي ينبغي احترامها لإنجاز الأعمال بطريقة صحيحة وآمنة.
وتكتسب مدة التكوين أهمية خاصة بالنسبة للمستفيدين الذين يخوضون تجربتهم الأولى في المجال المهني، لأنها تمنحهم الوقت الكافي للتدرب على المهارات الأساسية وفهم طبيعة العمل. كما يمكن أن تساعدهم على اكتشاف مدى استعدادهم لمواصلة العمل في التخصص الذي اختاروه، سواء من خلال البحث عن فرصة عمل أو التفكير في إنشاء نشاط خاص مستقبلا، بعد اكتساب المزيد من الخبرة واستكمال الإجراءات المطلوبة.
توقيت مرن للطّلبة والعمّال
وحرصت الوزارة على اعتماد تنظيم مرن للحصص التكوينية، حتى يتسنى لأكبر عدد ممكن من المواطنين الاستفادة من البرنامج، خاصة بالنسبة للعمال والطلبة والأشخاص الذين لا تسمح لهم ظروفهم بالحضور خلال ساعات النهار، وتحدد كل مديرية ولائية رزنامة التكوين وفق خصوصيات المنطقة وظروف المستفيدين والإمكانات المتوفرة في مؤسسات التكوين.
ويمكن أن تنظّم الحصص خلال أيام الأسبوع من الساعة الرابعة مساء إلى غاية الساعة السابعة مساء، وهو توقيت يسمح للعديد من الراغبين في التكوين بالالتحاق بالدروس بعد انتهاء التزاماتهم اليومية، كما يمكن برمجة الحصص يومي الجمعة والسبت، أو اعتماد صيغ تنظيمية أخرى خلال أيام الأسبوع، حسب البرنامج الذي تسطره كل مديرية والقدرة الاستيعابية للمؤسسات المؤطرة للعملية.
ويمتد برنامج “صنعة 2” على مدار السنة التكوينية، مما يسمح بتنظيم دورات تكوينية وفق رزنامة يتم اعتمادها على المستوى المحلي، ويمنح هذا التنظيم للمديريات الولائية إمكانية برمجة المستفيدين على مراحل، حسب عدد المسجلين والتخصصات المتوفرة وطاقة استيعاب الورشات، كما يسمح بتقريب عروض التكوين من المواطنين وتوزيعها على فترات مختلفة بدل حصرها في مدة قصيرة ومحدودة.
ويعكس تمديد البرنامج على مدار السنة التكوينية رغبة الوزارة في جعل التكوين التطبيقي أكثر استمرارية، وضمان استفادة أكبر عدد ممكن من الراغبين في تعلم الحرف، كما يمكن أن يساهم هذا التنظيم في تلبية احتياجات المؤسسات والمقاولات والورشات المحلية من اليد العاملة التي تتوفر على الحد الأدنى من المهارات المهنية المطلوبة.





