دعت لجنة التوصيات للطبعة الأولى من الأيام المغاربية للشعر الشعبي بسكيكدة إلى ترقية التظاهرة إلى مستوى عربي، مع تعزيز حضور الجامعة في فعالياتها، وتوثيق المداخلات والقصائد المشاركة في إصدار علمي جامع، إلى جانب استحداث مسابقة لأحسن إصدار شعري أو نقدي يُعنى بالشعر الشعبي، بما يسهم في تثمين هذا الموروث الثقافي وتوسيع فضاءات البحث والإبداع المرتبطة به.
سكيكدة: خالد العيفة
وجاءت هذه المقترحات في ختام أشغال لجنة التوصيات، برئاسة الأستاذ الدكتور نور الدين طيبي، وعضوية كل من الأستاذ الدكتور عبد القادر بوبكر، والأستاذ عزوز عقيل، والأستاذ ميلود بخوش، حيث خصّص الاجتماع لتقييم التجربة الأولى للتظاهرة واستشراف آفاق تطويرها، بما يعزّز مكانة الشعر الشعبي ضمن المشهد الثقافي الوطني والمغاربي، ويفتح المجال أمام توسيع إشعاعه عربيا.
وأكدت اللجنة، في تقريرها الختامي، أهمية البناء على المكاسب التنظيمية والثقافية التي حققتها هذه الطبعة، معتبرة أن الانتقال من الصيغة الوطنية إلى الصيغة المغاربية يمثل خطوة نحو توسيع دائرة التعريف بالشعر الشعبي، بوصفه أحد مكونات الذاكرة الثقافية المشتركة، وحاملا لتجارب المجتمع وقيمه وتصوراته الجمالية عبر الأجيال.
وفي هذا السياق، ثمّنت اللجنة جهود إدارة قصر الثقافة بسكيكدة وإطاراته في الإعداد للتظاهرة وتنظيم مختلف فعالياتها، مشيدة بتوفير الوسائل المادية والتنظيمية اللازمة لاستقبال المشاركين والضيوف، وبالمساهمة في إنجاح هذا الموعد الثقافي الذي جمع الشعراء والمهتمين بالموروث الشعبي في فضاء للحوار والتبادل الإبداعي.
من البعد المغاربي إلى الانفتاح العربي
ومن أبرز المقترحات التي تضمّنها التقرير، الدعوة إلى ترقية الأيام المغاربية للشعر الشعبي إلى «الأيام العربية للشعر الشعبي بسكيكدة»، بما يسمح بتوسيع المشاركة لتشمل تجارب شعرية من مختلف البلدان العربية، وإتاحة فرص أوسع للتعريف بالتنوع التعبيري والجمالي الذي يميز الشعر الشعبي في المنطقة العربية.
ويعكس هذا المقترح توجّها نحو تحويل التظاهرة إلى فضاء ثقافي منتظم لتبادل التجارب الشعرية، والتعريف بالخصوصيات المحلية والإقليمية لهذا الفن، فضلا عن إبراز القواسم المشتركة بين المجتمعات العربية، التي احتفظت الذاكرة الشعبية فيها بأشكال شعرية متوارثة، ارتبطت بالحياة اليومية والمناسبات الاجتماعية والتحولات التاريخية.
وترى اللجنة أن توسيع نطاق التظاهرة يقتضي مواصلة تطوير مضمونها الثقافي، وتعزيز حضورها العلمي والإبداعي، بما يجعلها أكثر قدرة على استقطاب الشعراء والباحثين، ويمنحها بعدا يتجاوز العرض الشعري إلى دراسة هذا الموروث وحفظه والتعريف به.
الجامعة والتوثيق في صلب التوصيات
وفي الجانب الأكاديمي، شدّدت لجنة التوصيات على ضرورة تعزيز التنسيق مع الجامعة الجزائرية، وإشراك الأساتذة والباحثين والطلبة والإطارات المعنية في مختلف مراحل التحضير والتنظيم، بما يتيح ربط الممارسة الشعرية بالدراسة الأكاديمية، ويفتح المجال أمام تناول الشعر الشعبي من زوايا أدبية ونقدية وتاريخية واجتماعية..
ويتيح هذا الانفتاح، بحسب التوجّه الذي تعكسه التوصيات، توسيع دائرة الاهتمام بالشعر الشعبي داخل الوسط الجامعي، وتشجيع الطلبة والباحثين على الاشتغال على نصوصه وأشكاله التعبيرية وامتداداته الثقافية، فضلا عن المساهمة في جمع المادة الشعرية وتحليلها وحفظها من الضياع.
كما أوصت اللجنة بتمكين الأساتذة والباحثين من المداخلات والنصوص الشعرية المقدمة خلال التظاهرة، تمهيدا لإصدار كتاب جامع يوثق مختلف المحاضرات والقصائد المشاركة، ويضع المادة العلمية والإبداعية المتداولة خلال هذه الطبعة في متناول القراء والباحثين والمهتمين.
تشجيع التأليف والنقد في الشعر الشعبي
وفي إطار دعم الإنتاج الفكري والإبداعي، دعت اللجنة إلى تنظيم مسابقة لأحسن إصدار شعري أو نقدي يتناول الشعر الشعبي، على أن يكون تاريخ صدور الأعمال المرشحة محصورا بين الطبعة الحالية والطبعة المقبلة، بما يوفر حافزا للمؤلفين والباحثين لتقديم أعمال جديدة تسهم في إثراء المكتبة الجزائرية والعربية في هذا المجال.
وتستهدف هذه التوصية، إلى جانب تشجيع التأليف، تعزيز الاهتمام بالنقد الأدبي الموجه إلى الشعر الشعبي، وتوسيع دائرة البحث في أشكاله وموضوعاته وخصائصه الفنية، بما يساعد على إبراز قيمته الثقافية والأدبية، وعدم حصر حضوره في فضاءات الإلقاء والعروض والمناسبات.
كما من شأن هذه المبادرة، في حال تجسيدها، أن تتيح مساحة إضافية للتعريف بالإصدارات الجديدة وأصحابها، وتشجع على تطوير مقاربات بحثية تتناول الشعر الشعبي باعتباره جزءا من التراث اللامادي، ورافدا من روافد التعبير عن الهوية والذاكرة الجماعية.
وتشكّل التوصيات التي خرجت بها لجنة الطبعة الأولى من الأيام المغاربية للشعر الشعبي بسكيكدة أرضية مقترحة لتطوير الدورات المقبلة، من خلال توسيع المشاركة، وتعميق البعد الأكاديمي، وإنتاج مراجع توثيقية، وتشجيع الإبداع والنقد، بما يعزّز حضور الشعر الشعبي في الحياة الثقافية ويمنح هذا الموروث فضاءات أوسع للتداول والتجديد.






