فتــح جبهــة محاسبـة فوريــــة ضـــد بعـض مستـــــوردي وبائعــي اللحـوم
أكد نائب رئيس المنظمة الوطنية للتنمية الاقتصادية، طالب أكرم، أن توجيهات رئيس الجمهورية، السيد عبد المجيد تبون، القاضية بإنفاذ آليات للحفاظ على استقرار السوق الوطنية، تُمثِّل منطلقا لعهد جديد تؤكد فيه الدولة الجزائرية، جاهزيتها التامة، واستعدادها الكامل لحماية القدرة الشرائية للمواطنين، والدفاع عنها بكافة الوسائل التنفيذية والتشريعية والتقنية المتاحة.
أبرز طالب أكرم، في تصريح لـ»الشعب»، أن المخرجات الواردة في بيان مجلس الوزراء الأخير، تظهر بوضوح أن السلطات العمومية لا تتحرك وفق سياسات ظرفية أو تسعى لإيجاد حلول ترقيعية ومؤقتة، بل رغب في وضع أسس هندسة جديدة وشاملة للسوق الوطنية، تهدف أساسا إلى اقتلاع جذور التلاعب بقوت الجزائريين، وقطع دابر المضاربين والمحتكرين الذين ظلّوا يعبثون بالمواد واسعة الاستهلاك عبر كارتلات ولوبيات منظمة.
وأوضح أكرم أن فك الشفرة الاقتصادية للتدابير الفورية المقررة، يظهر وجود ترابط وثيق وعضوي بين جميع المحاور؛ حيث تبدأ معركة حماية المستهلك من تطهير قنوات التوزيع من خلال صياغة نص قانوني صارم ينظم نشاط وسطاء البيع الذين ظلوا لسنوات حلقة طفيلية تستنزف جهود الفلاحين وتثقل كاهل المواطنين بزيادات غير مبررة في الأسعار، ولا تكتفي الدولة بهذا الضبط التشريعي لسلاسل التوريد، بل تمتد يدها لفتح جبهة محاسبة فورية ضد بعض مستوردي وبائعي اللحوم، في رسالة سياسية بالغة الحسم تشير إلى أن الامتيازات المالية والتسهيلات التي تمنحها الخزينة العمومية للاستيراد لن تكون مطية لامتصاص دنانير العائلات الجزائرية أو خلق فوارق سعرية عشوائية بين الأحياء والولايات.
وفي سياق التحول من التسيير الكلاسيكي للأزمات إلى المقاربة الاستباقية واليقظة المستدامة، يبرز قرار استحداث آلية لامتصاص فائض المنتجات الزراعية محليا وتخزينها كأداة اقتصادية فائقة النجاعة؛ إذ تحمي هذه الآلية الفلاح من شبح الكساد، وتضمن استمرارية الإنتاج الموسمي، بينما توفر للدولة مخزونا تعديليا استراتيجيا تضخه في الأسواق فور ظهور أولى مؤشرات تذبذب الأسعار. وينصهر هذا المسار بمرونة مع اعتماد نظام لتسقيف الأسعار وتحديد هوامش الربح للخضر والبقوليات والعجائن واللحوم، مما يحقق عدالة تجارية حقيقية تنصف المنتج والتاجر النزيه، وتصون في الوقت نفسه، جيب المواطن البسيط، بحسب قوله.
ولضمان تسيير ميداني فعال يكسر قيود البيروقراطية المركزية، رأى طالب أن مجلس الوزراء اتجه نحو اعتماد نظام رقابي غير مركزي يضع السادة ولاة الجمهورية ومديري التجارة المحليين أمام مسؤوليتهم المباشرة لمتابعة الأسواق، عبر إنزال ميداني مستمر ومضاعف لفرق المراقبة طوال أيام السنة لإنهاء عهد الرقابة الموسمية.
وتكتمل هذه المنظومة الحمائية الشاملة بدمج التكنولوجيا الحديثة عبر إدراج قاعدة بيانات رقمية موحدة، وعصرنة التنسيق الحكومي، لتتحول الرقمنة هنا إلى نظام إنذار مبكر يتيح رصد أي اختلال سعري عبر القطر الوطني بلمسة زر، مما يمنح المصالح المعنية القدرة على التدخل العاجل وإعادة التوازن للأسواق قبل تفاقم الوضع، وفقا له.
وأفاد طالب أن هذا المعطى، يثبت سير الدولة الجزائرية بخطى ثابتة نحو فرض منطق القانون وهيبة المؤسسات في الحقل التجاري الوطني؛ مشيرا أن القرارات المتخذة لا تساوم في الطابع الاجتماعي للدولة، وترسم لوحة متكاملة لسيادة اقتصادية ومؤسساتية هدفها الأسمى والأوحد هو جعل المواطن أولوية الأولويات، وتحصين أمنه المعيشي والغذائي ضد تغول أي لوبي يحاول العبث باستقرار المجتمع.
يذكر أن رئيس الجمهورية، السيد عبد المجيد تبون، كان قد أمر خلال اجتماع مجلس الوزراء الأخير، بإعداد مشروع نص لتنظيم صارم لنشاط وسطاء البيع بين المنتجين والمواطنين، وكلّف الوزير الأول بفتح تحقيق فوري حول الدور السلبي لبعض المستوردين في احتكار ورفع أسعار اللحوم المستوردة ولدى الجزارين المسوقين لها بأسعار اللحوم المحلية، والفارق بين أسعار اللحوم المستوردة عند القصابات في مختلف الولايات وحتى في الأحياء.




