أكـــثر مــن 250 مؤسّســة تجسّـــد رهـــان الجزائــر علـى تطويــــر صناعــة العتــاد الطبي
أجمع العديد من المتعاملين الوطنيّين، المشاركين في الطبعة الخامسة للصالون الدولي للتصوير الطبي والمختبرات وغرف العمليات، الذي اختتمت فعالياته، السبت، بقصر المعارض (صفاكس) بالجزائر العاصمة، على أنّ الابتكار التكنولوجي وتطوير الإنتاج المحلي يشكّلان محورين أساسيّين لتطوير قطاع العتاد الطبي في الجزائر.
وفي تصريحات لـ»وأج» على هامش الصالون، أوضح ممثلو مؤسّسات مشاركة أهمية تطبيقات الذكاء الاصطناعي ورقمنة الفحوصات الطبية والحلول التشخيصية المبتكرة، فضلا عن المبادرات التي تهدف إلى تطوير التصنيع الوطني للمعدات والمستلزمات الطبية.
وفي هذا الإطار، يقدّم مهدي بن شوفي، عضو من الجالية الجزائرية المقيمة بالخارج وفاعل في ترقية الحلول الطبية المبتكرة في الجزائر، من خلال مؤسّسته المتواجدة بسيدي الشحمي (وهران)، حلولا لأجهزة تصوير بالموجات فوق الصوتية فائقة المحمولية.
ووفقا لممثلي هذه المؤسّسة، تسمح هذه الأجهزة بالحصول على صور الفحص بالموجات فوق الصوتية مباشرة على الهاتف المحمول بفضل مسبار متّصل بتطبيق ذكي، حيث تسهّل هذه الأجهزة فحص بعض الأعضاء وتوجيه المرضى إلى المختصين المناسبين وتقييم خطورة بعض الحالات، ممّا يساهم في تسريع التكفّل بهم.
من جهته، شدّد يوسف لطرش، ممثل مؤسّسة متخصّصة في توزيع حلول التصوير الطبي والتشريح المرضي، على مساهمة الذكاء الاصطناعي في الفحص بالموجات فوق الصوتية، لا سيما في المساعدة على كشف التغيّرات النسيجية وقياس الاختلالات، موضّحا أنّ هذه الأدوات تبقى مكمّلة للخبرة الطبية وللفحوصات الضرورية للتشخيص.
كما أشار إلى العمل على تطوير نموذج أولي لقطع غيار مخصّصة لأجهزة الفحص بالموجات فوق الصوتية وطاولات الأشعة الطبية، قصد استكشاف إمكانات التصنيع المحلي.
كما يشمل التوجه نحو الإنتاج المحلي الكواشف والمستلزمات الطبية ومعدات المخابر، بحسب عبد الكريم بن حسين، ممثل مؤسّسة متخصّصة في توزيع هذه المنتجات منذ أكثر من عشر سنوات، مؤكّدا أهمية تقديم حلول ملائمة للمخابر مع إدماج التطورات التكنولوجية لضمان تشخيصات موثوقة. بدوره، لاحظ بن حسين، في هذا الصدد، تطورا إيجابيا في الإنتاج الوطني لبعض المنتجات، مشيرا بشكل خاص إلى الاختبارات السريعة وأنابيب التحاليل المخبرية، مع تسجيل ارتفاع في نسبة الإدماج المحلي.
وفي مجال الأجهزة الطبية، أفاد العربي نهاري، مسؤول بمؤسّسة صيدلانية واقعة بعين تموشنت، بأنّ مؤسّسته المتخصّصة، منذ سنة 2017، في تصنيع القفازات الجراحية المعقّمة وغير المعقّمة، تشغّل نحو 1700 عامل.
وتطمح المؤسّسة، التي تصدّر منتجاتها نحو العديد من الدول الإفريقية، إلى توسيع انتشارها داخليا ودوليا، مع استهداف أسواق مثل موريتانيا ومالي والسنغال.
من جانبها، عرضت ياسمين بنو، ممثلة مؤسّسة متخصّصة في التصوير الطبي، تجهيزات تهدف إلى تسهيل التشخيص ومساعدة الفرق الجراحية على تحديد المناطق المراد علاجها. كما أبرزت رقمنة فحوصات الأشعة ونقل الصور عن بعد، الأمر الذي يسمح بالاطّلاع على النتائج دون اللّجوء بصورة منهجية إلى الوسائط المادية.
وأشارت إلى أنّ مؤسّستها تعتزم اقتراح تجهيزات جديدة للتصوير بالرّنين المغناطيسي وحلول تدمج الذكاء الاصطناعي في المستقبل القريب.
وتعكس هذه المبادرات الآفاق التي يتيحها الابتكار والجهود المبذولة لتطوير الإنتاج المحلي في قطاع المعدات الطبية، بهدف تلبية احتياجات السوق الوطنية وتعزيز القدرات الصناعية للبلاد والتوجه بصورة أكبر نحو التصدير.
وسجّلت الطبعة الخامسة للصالون الدولي للتصوير الطبي والمختبرات وغرف العمليات مشاركة أكثر من 250 مؤسّسة وطنية ودولية، مع استقطاب أكثر من 6000 زائر من المهنيّين، وفقا للمنظمين.
