إرســـال وحــدات مــن جيشنـا إلى النيجـــر.. عقيــدة دفاعيـــة تتكـــرّس
حمايـــة المجــال الحيـــوي الطاقـوي مــن أي تهديــد أو اعتـــداء إرهابــــي
أفاد أستاذ علم الاجتماع السياسي بجامعة عنابة، البروفيسور عبد السلام فيلالي، أنّ “مصادقة البرلمان بغرفتيه على الإخطار الموجّه من طرف رئيس الجمهورية، السيد عبد المجيد تبون، الخاص بعملية إرسال وحدات من الجيش الوطني الشعبي إلى خارج الوطن (جمهورية النيجر)، تكرّس عقيدة أمنية توائم المقتضيات الأمنية والسياسية والاقتصادية، مع الفعالية لحماية المجال الحيوي الطاقوي الجزائري من أي تهديد أو اعتداء إرهابي”.
قال فيلالي في تصريح لـ«الشعب” إنّ “المصادقة تجعلنا نستعيد ما ورد في افتتاحية العدد 747 من مجلة (الجيش) التي أكّدت على الحسّ الوطني الرفيع والوعي العميق بالرهانات الوطنية اللّذين يحكمان عقيدة وتحرّك الجيش الوطني الشعبي في أداء مهامه الجليلة في الدفاع عن الوطن، وصون سيادته واستقلاله”، وتأكيده “على احترافيته العالية واستعداده الدائم لرفع مختلف التحديات ومواجهة كل التهديدات، حفاظا على أمن البلاد واستقرارها”.
من هذا المنطلق -يقول فيلالي- فإنّ القرار يحمل “دلالات جيو-استراتيجية عميقة فيما يتعلّق بمواجهة التحديات الجديدة والتهديدات التي برزت وتبرز بالنسبة للأمن القومي الجزائري في دول الجوار والإقليم، التي تقرأ في سياق التحوّلات العامة التي يشهدها العالم في السنوات الأخيرة”.
وسجّل فيلالي أنّ “هذه التحولات استدعت تغييرا في تعريف مفهوم الدفاع عن المصالح العليا لبلادنا، حيث بادر رئيس الجمهورية باقتراح تعديل على الدستور سنة 2020 في قراءة استباقية براغماتية لهذه التحوّلات، يسمح بمشاركة وحدات من الجيش الوطني الشعبي في مهام خارج الحدود الوطنية، مع تقييد ذلك بالحصول على موافقة البرلمان بغرفتيه مجلس الأمة والمجلس الشعبي الوطني، بأغلبية ثلثي أعضاء كل غرفة من أجل إضفاء الشرعية الدستورية والسياسية عليه”، وهو ما زكّاه الجزائريّون في الاستفتاء.
وفي معرض حديثه عن الدلالات الجيو-استراتيجية لمصادقة البرلمان على إخطار رئيس الجمهورية، أشار فيلالي إلى “إيصال خط الدفاع لحماية المصالح السيادية إلى مناطق متقدمة في بيئة إقليمية مضطربة تعج بالتحديات الأمنية”، ترتّبت عنه “عقيدة أمنية توائم بين المقتضيات الأمنية والسياسية والاقتصادية وبين الفعالية لحماية المجال الحيوي الطاقوي الجزائري من أي تهديد أو اعتداء إرهابي”.
وأضاف يقول إنّ “حيوية هذه المقتضيات بالنسبة لبلادنا ودورها كقوة إقليمية فاعلة تحرص على ضمان الاستقرار وتؤكّد على الريادة التي تمّ الاعتراف لها بها من قبل القوى الدولية الكبرى”، يستدعي “تفعيل المبادرة الميدانية والمشاركة عن كثب على مستوى الدفاع والدعم اللوجيستكي”.
وتترجم المبادرة الميدانية -وفق فيلالي- “الاستجابة الفورية والناجزة لطلبات التنسيق السياسي والأمني بين الجزائر والدول التي يربطنا بها نفس الحرص، كما هي الحال مع الشقيقة النيجر التي تقدّمت بطلب مساعدة لبلادنا لأجل التصدي للتهديدات وكذلك احتواء التوترات، حينما نعلم بوجود فراغ نجم عن تراجع دور القوى الأجنبية التقليدية في المنطقة”.
وخلص فيلالي إلى القول إنه وانطلاقا من وجود “إدراك عال لمختلف المشاريع الهدّامة من قبل بعض الأطراف الإقليمية والدولية التي تريد زعزعة الاستقرار والأمن في دول الجوار، وبالتالي التداعيات السلبية على أمننا القومي، مستغلة حالة شبه الفراغ الأمني وعدم الاستقرار التي تعرفها دول مثل النيجر، يتم إرسال رسالة ردع واضحة وقوية عبر هذا التقدّم العسكري الجزائري لحماية المنشآت الطاقوية ضدّ هذه المحاولات التي تريد استهداف المصالح الاستراتيجية الجزائرية وإثارة القلاقل على حدودنا الجنوبية خاصة”.


