قال مسؤول مطلع على المفاوضات أمس الأربعاء، إنّ الوسطاء القطريين قدّموا لإيران، يوم الأحد، مسودة اتفاق جديدة لإنهاء الحرب الأمريكية على البلاد، وإن طهران تدرسها، ومن المتوقع أن ترسل ردًا عليها بحلول نهاية الأسبوع.
وأضاف المسؤول أن مخاوف سادت، قبل الاجتماع في طهران يوم الأحد، من أن يستأنف رئيس الوزراء الصهيوني الهجمات على طهران هذا الأسبوع. وأكد أن المسودة تحدد إطاراً زمنياً مدته سبعة أيام لمعالجة مخاوف الطرفين مع إلزامهما باتخاذ خطوات يومية لبناء الثقة، ويمكن أن يبدأ الجدول الزمني مطلع الأسبوع المقبل.
ويأتي هذا في وقت أفادت صحيفة «وول ستريت جورنال» بأن مجموعة إضافية من حاملات الطائرات الأمريكية ووحدة مشاة بحرية قد تنضمان الشهر المقبل إلى نحو 20 سفينة حربية تعمل في المنطقة، بالتوازي مع استعداد قاذفات ومقاتلات أميركية لتنفيذ ضربات وإعادة تزويد القوات بالذخائر. وذكرت الصحيفة أن القوات الصهيونية أعدت بدورها خططًا وأهدافًا لجولة جديدة من الهجمات.
ونقلت الصحيفة عن مصادر مطلعة على فحوى المحادثات قولها إن الولايات المتحدة أبلغت عدداً من دول الخليج بضرورة الاستعداد لحملة عسكرية قصيرة ومكثفة، من المحتمل أن تلي انتخابات التجديد النصفي الأميركية، تزامناً مع استعدادات عسكرية أميركية في المنطقة.
حشد دولي لمنع تجدّد الحرب
وفي تفاصيل التّحرّكات العسكرية، نقلت الصحيفة عن بيانات تتبع الرحلات الجوية ومسؤولين مطلعين، أن الجيش الأمريكي ينقل منظومة باتريوت إضافية من تكساس إلى الكيان الصهيوني لتعزيز دفاعاتها الصاروخية. كما أعاد تموضع قواته وسحب جنودًا من قواعد في الشرق الأوسط كانت عرضة للخطر، فيما تعمل القوات في المنطقة على إعادة ملء مخزوناتها من الذخائر استعدادًا لأي تصعيد.
ونقلت الصحيفة عن أشخاص مطلعين على تفكير ترامب أنه لم يتخذ قرارًا نهائيًا بشأن شن هجوم، لكنه يميل إلى عملية واسعة بعد انتخابات التجديد النصفي، قد تستهدف البنية التحتية والمنشآت النووية الإيرانية. وفي المقابل، لا يزال خيار التوصل إلى اتفاق مطروحًا، مع استمرار جهود وسطاء إقليميين لم تحقق نتائج ملموسة حتى الآن.
من جهته، حذّر وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، في منشور على منصة «إكس»، من «أي مغامرة عسكرية» جديدة ضد بلاده، ومن تداعياتها على الدول المصدرة للنفط والمستهلكة للغاز. وتابع عراقجي أن التداعيات المدمرة لأي مغامرة عسكرية في منطقة الخليج، بتحريض من الكيان الصهيوني، ما زالت تمثل هاجسًا جديًا للدول المصدرة والمستهلكة للغاز.
كما أكّد عراقجي، أمس الأربعاء، أن «تحقيق الأمن المستدام في المنطقة يتطلب مسؤولية جماعية من دولها، بعيدًا عن الوجود العسكري أو تدخل القوى العابرة للحدود».
وقال عراقجي، معلقًا على الاجتماع الرباعي، إن «الاجتماع الرباعي الذي عُقد أخيرًا في طهران، بمشاركة مسؤولين من إيران والسعودية وباكستان وتركيا، أتاح فرصة مهمة لتعزيز الحوار بشأن السلام والأمن الإقليميين، ومواجهة التهديدات والتحدّيات بصورة مشتركة»، بحسب وسائل إعلام إيرانية.
وأضاف أن «الاتفاق على مواصلة المشاورات يمثل خطوة مهمة»، مشددًا على «ضرورة البناء على هذه الفرصة من خلال التوافق على المبادئ، وتعزيز الثقة، واحترام سيادة الدول، والالتزام بإجراءات عملية تضمن استدامة التعاون».
وأوضح عراقجي أن موقف إيران «يقوم على ضرورة ضمان الأمن الإقليمي بمشاركة دول المنطقة، دون وجود عسكري أو تدخل من قوى خارجية».
واختتم عراقجي رسالته بالتأكيد على أولوية دول الجوار في السياسة الإيرانية، قائلًا: «جيراننا، أولويتنا».
واتفقت إيران وباكستان وتركيا والمملكة العربية السعودية، الاثنين، على مواصلة المحادثات لتعزيز التعاون المشترك، لا سيما في مجالي السلام والأمن الإقليميين.

