تجدّدت الدعوات في إسبانيا لدعم حق الشعب الصّحراوي في تقرير مصيره واستعادة حريته، مع التأكيد على ضرورة تحرّك المجتمع الدولي لضمان احترام القانون وحقوق الإنسان في الأراضي المحتلة، وذلك بمناسبة الذكرى الخمسين لإعلان الجمهورية الصّحراوية.
أكّدت الأمينة العامة لحزب بوديموس، إيون بيلارا، بحسب ما أورده الموقع الإعلامي الإسباني «كونتراميتيس»، أنّ الشعب الصّحراوي ما زال ينتظر نهاية الاحتلال وتحقيق العدالة، مشدّدة على أن القانون الدولي والالتزامات الإنسانية لا يمكن أن تستبدل بالمصالح السياسية قصيرة الأمد.
وأضافت أنّ المعتقلين السياسيين الصّحراويين يواجهون ظروفا صعبة في السجون المغربية، وأنّ احترام حقوق الإنسان في الأراضي المحتلة لا يزال بعيد المنال بسبب تعنّت وتعمد الاحتلال المغربي في الاستمرار في انتهاكاته واختراقاته المستمرة للقانون الدولي.
من جهته، شدّّد كارميلو بارييو، نائب الحزب الشعبي في برلمان الباسك، شمال اسبانيا، على أن قضية حرية وتقرير مصير الشعب الصّحراوي تظل مسألة حيوية وذات أولوية على الساحة الدولية.
من جهتها، أكّدت مورييل لاريا لاسو، رئيسة الحزب في غيبوثكوا، في اقليم الباسك، على ضرورة تحرّك المؤسّسات الدولية بجدية لإنهاء معاناة الشعب الصّحراوي، وهو ما يعكس استمرار الاهتمام السياسي بهذه القضية في إسبانيا، على الرغم من مرور خمسة عقود على إعلان الجمهورية الصّحراوية.
وفي مدريد، نظم نشطاء صحراويون فعالية بمشاركة ممثلين سياسيين وإسبان من مختلف الأحزاب، إضافة إلى دبلوماسيين من كولومبيا وفنزويلا وكوبا.
وتخلّلت الاحتفالية مداخلات تمّ خلالها التأكيد على أنّ الشعب الصّحراوي لم يتخلّ عن حقه التاريخي في الاستقلال والحرية، وأنّ مرور نصف قرن على إعلان الجمهورية لم يغير واقع الاحتلال والتمييز، الذي يعانيه الصّحراويون في أراضيهم.
وأشار ممثل جبهة البوليساريو في إسبانيا، عبد الله عرابي، إلى أنّ مسؤولية إسبانيا التاريخية تجاه الصّحراء الغربية ما زالت قائمة، وأنّ الدولة الإسبانية تتحمل عبء عدم اتخاذ خطوات حقيقية لإنهاء الاستعمار القديم، مؤكّدا أنّ الصّحراء الغربية ما زالت أرضا محتلة، وأنّ شعبها يصارع من أجل الحق في تقرير مصيره بسلام وعدالة.وتظهر هذه الذكرى الخمسين بوضوح أنّ القضية الصّحراوية لم تفقد أهميتها على الساحة الدولية، وأنّ المجتمع الدولي مطالب بالتحرّك الفوري لضمان احترام القانون الدولي وحقوق الإنسان، ووضع حد لمعاناة الشعب الصّحراوي المستمرة منذ عقود تحت الاحتلال المغربي.
تكريم رموز النضال السلمي
في الاثناء، يقدّم يوم 13 مارس بمدينة مالقة الإسبانية، العرض الأول للفيلم الوثائقي «أمينتو»، في خطوة تعيد تسليط الضوء على مسار إحدى أبرز رموز النضال السلمي في الصّحراء الغربية، أمينتو حيدار، وعلى قضية شعب لا يزال يكافح منذ عقود من أجل حقه في تقرير المصير في ظل الاحتلال المغربي.
ويأتي عرض هذا العمل السينمائي، بحسب ما أوردته منصة التمويل الجماعي الإسبانية «غوتيو»، في سياق دولي يتزايد فيه الاهتمام بقضية الصّحراء الغربية، خاصة مع مرور خمسين عاما على غزو المغرب للصّحراء الغربية، وبداية مرحلة طويلة من الاحتلال والتهجير والمعاناة الإنسانية.
زيـف روايـة الاحتــلال
يسعى الفيلم -بحسب المنصة- إلى إعادة طرح القضية الصّحراوية من زاوية إنسانية وحقوقية، بعيدا عن الرواية الرّسمية التي دأب نظام المخزن على الترويج لها في المحافل الدولية.
في هذا السياق، يستعيد الفيلم واحدة من أبرز المحطات في مسار أمينتو حيدار، حين أقدمت السلطات المغربية في 13 نوفمبر 2009 على طردها من مدينة العيون المحتلة إلى جزيرة لانثاروتي الإسبانية، بسبب إعلانها هويتها الصّحراوية في استمارة مراقبة الجوازات بالمطار.
وقد أثار ذلك القرار موجة تنديد واسعة، خاصة بعدما دخلت حيدار في إضراب عن الطعام دام 32 يوما، ما لفت أنظار العالم إلى واقع القمع الذي يواجهه المدافعون عن حقوق الإنسان في الأراضي الصّحراوية المحتلة.
ومن خلال هذا الحدث المفصلي، يسلّط الفيلم الضوء على التحول الذي عرفته قضية أمينتو حيدار، حيث أصبحت رمزا عالميا للمقاومة السلمية، وهو ما أكسبها لقب «غاندي الصحراء»، كما توّجت لاحقا بجائزة «رايت لايفليوود» سنة 2019، المعروفة باسم «جائزة نوبل البديلة».
ولا يقتصر الفيلم الوثائقي على سرد سيرة شخصية فحسب، بل يتجاوز ذلك ليقدم شهادة إنسانية عن واقع شعب يعيش منذ عقود تحت وطأة الاحتلال.
ويفتح الفيلم باب النقاش حول المسؤولية التاريخية لإسبانيا في ما يتعلق بالصّحراء الغربية، في ظل الجدل المتواصل حول مرحلة إنهاء الاستعمار والتخلي عن الإقليم سنة 1975.
ويأتي الفيلم الوثائقي «أمينتو» ليعيد تذكير الرأي العام الدولي بقصة شعب ما يزال يتمسّك بحقه في الحرية والاستقلال، وليؤكّد أنّ النضال السلمي الذي تجسّده أمينتو حيدار يظل أحد أبرز رموز المقاومة المدنية في مواجهة الاحتلال المغربي وسياسات الأمر الواقع، التي يسعى إلى فرضها في الصّحراء الغربية.
على صعيد آخر، أصدرت جامعة التفاريتي عبر مركزها للبحث العلمي، كتابا أكاديميا جديدا بعنوان: «الإمبريالية في الصّحراء الغربية»، وذلك ضمن فعاليات المؤتمر الجامعي «القضية الصحراوية: منظورات قانونية وجيوسياسية واقتصادية في سياق دولي متغير ومستقطب».
ويعد هذا الإصدار، ثمرة تعاون علمي بين باحثي مركز البحوث بجامعة التفاريتي ومركز الدراسات الإفريقية بجامعة بورتو.




