قوّات الجيـش الوطني الشعبــي تكبّــد عصابـات التهريــب خسائر فادحــة
تشكل تجارة المخدرات العابرة للحدود أحد أبرز التهديدات الأمنية التي تواجه المنطقة، حيث تتصدر الجزائر قائمة الدول المستهدفة بحرب غير معلنة تشنها شبكات التهريب المنطلقة من المملكة المغربية، حيث تشير العديد من التقارير الدولية المتطابقة إلى أن المغرب يتربع على رأس قائمة أكبر المنتجين والمصدرين لهذه السموم باستحواذه على حوالي 70 بالمائة من الإنتاج العالمي للقنب الهندي، وهو ما يحول هذه التجارة الممنوعة إلى أداة ممنهجة لضرب استقرار المجتمع الجزائري وإضعاف اقتصاده عبر إغراق حدوده الشاسعة بكميات هائلة من المخدرات الموجهة خصيصا لاستهداف فئة الشباب واستنزاف القدرات الوطنية في معركة يومية مستمرة.
يتأكد يوما بعد يوم صواب المقاربة الأمنية الشاملة التي يعتمدها الجيش الوطني الشعبي لمكافحة هذه الآفة المدمرة، وهي مقاربة عملياتية صارمة أثبتت نجاعتها ميدانيا عبر تكبيد عصابات التهريب خسائر فادحة ومنع محاولات إغراق البلاد بالسموم، فقد تمكنت وحدات الجيش الوطني الشعبي خلال سنة 2025 من إحباط عمليات تهريب واسعة النطاق شملت حجز أكثر من 18 قنطارا من الكيف المعالج القادم من المغرب في ظرف أسبوع واحد فقط، إلى جانب كميات معتبرة من الكوكايين وملايين الأقراص المهلوسة، علاوة على ذلك توجت هذه الجهود بضربات أمنية موجعة كان أبرزها القضاء خلال الشهر الماضي على مهربين مسلحين من جنسية مغربية، ما يؤكد الدرجة العالية من الخطورة التي بلغتها هذه الشبكات الإجرامية وتحولها الفعلي إلى جماعات إجرامية مسلحة مستعدة لاستخدام العنف وتهديد سلامة الأفراد وأمن الحدود الوطنية.
بالإضافة إلى ما سبق، تفيد المعطيات الميدانية بأن الإنتاج السنوي لراتنج القنب في المغرب يتراوح بين 2500 و3000 طن، حيث تمتد زراعة هذه النبتة في مناطق الشمال على مساحة واسعة تقارب 37 ألف هكتار لتشكل مصدر دخل أساسي لأكثر من 140 ألف أسرة.
وكشفت وكالة الأنباء الجزائرية بالأرقام، نقلا عن تقارير أممية ودولية، كيف تحول المغرب إلى مملكة للحشيش، وذكرت أنه أصبح أحد أكبر مراكز إنتاج وترويج المخدرات عالميا، حيث تتحكم شبكات تهريب منظمة في نقل الحشيش نحو الدول الأوروبية ودول الجوار، ما يعكس تواطؤ سلطات المخزن وتحويل هذا النشاط الإجرامي إلى اقتصاد مواز يغذي باقي مظاهر الإجرام الدولي العابر للحدود، مستهدفا الأمن الإقليمي والدولي.
وتتم هذه التجارة في كثير من الأحيان بوجود مؤشرات قوية تتحدث عن تغاضي أو رعاية رسمية من قبل السلطات، ما يفتح الباب واسعا للتساؤل حول دور هذه المداخيل الضخمة في تغذية شبكات الجريمة المنظمة بمختلف أشكالها، حيث يؤدي هذا التواطؤ الواضح إلى تحويل النشاط الإجرامي المحظور إلى اقتصاد مواز مكتمل الأركان يعتمد على بنية لوجستية معقدة ومسارات متعددة لاختراق دول الجوار والضفة الأوروبية التي حجزت بدورها نحو 551 طنا من راتنج القنب خلال السنوات القليلة الماضية.
وتتجلى الخطورة القصوى لهذه الشبكات في امتداداتها العميقة نحو الساحل الإفريقي الذي يعاني من هشاشة أمنية بالغة ومعروفة، حيث تؤكد العديد من التقارير الدولية والأمنية المتخصصة وجود صلة مباشرة ووثيقة بين عائدات تهريب المخدرات المغربية وزيادة نشاط الجماعات الإرهابية المسلحة الناشطة في المنطقة، فهذه الجماعات أصبحت تعتمد بشكل متزايد على الضرائب والإتاوات المفروضة على قوافل التهريب وعلى الانخراط المباشر أحيانا في نقل المخدرات وتأمين مساراتها الصحراوية، وذلك لتمويل عملياتها التخريبية وشراء الأسلحة المتطورة وتجنيد المزيد من العناصر البشرية لصالح التنظيمات المتطرفة.
كذلك، يخلق هذا التزاوج الخطير بين شبكات تهريب المخدرات والجماعات الإرهابية بيئة خصبة لتبييض الأموال وتجارة السلاح والبشر، وبالتالي تصبح المخدرات في هذا السياق الجيوسياسي أكبر من كونها مجرد عامل لعدم الاستقرار المجتمعي فحسب، بل تهديدا مباشرا يمس الأمن القومي للجزائر ودول المنطقة قاطبة، محولة عائدات الحشيش إلى مورد مالي رئيسي يغذي دوامة العنف والإرهاب ويعرقل أي جهود إقليمية لتحقيق التنمية والاستقرار في القارة الإفريقية.
وتسعى الجزائر إلى تحصين نفسها في مواجهة هذه التجارة المتنامية، غير أن محللين يرون أن إنتاج المخدرات والإتجار بها في المغرب لم يعد مجرد مسألة هامشية، بل أصبح ملفًا يستدعي التدويل وممارسة ضغط دولي على المخزن من أجل وضع حد لرعاية هذه التجارة أو التغاضي عنها، خاصة بعد أن تحولت إلى عامل لزعزعة الاستقرار، يستهدف فئة الشباب ويمسّ كذلك بالأمن القومي لدول المنطقة.


