البلــــــــــــدان يضعـــــــــــــــان حجــــــــــــــــر الأســـــــــــــاس للتكامــــــــــــل.. بنـــــاء «محـــــور استقـــــرار» إفريقـــــي
مجلس أعـمـــــــــال مشترك ولجنــــــة ثنــائيــــــــــة.. تسريـــــــع وتـــيرة تحويــــل المـــــوارد إلى مشاريــــــــع
خطّ جوي مبــــــاشر يُسهــــــــــم فــــــــــــــــــــي التقريـب بــــين الشعبـــــين وتنشيـــــط المبادلات التجاريــــــــــــة
أنهى رئيس جمهورية أنغولا، السيد جواو لورانسو، أمس الأربعاء، زيارة دولة إلى الجزائر دامت ثلاثة أيام أكّد خلالها البلدان إرادتهما المشتركة في الارتقاء بعلاقات التعاون الثنائي إلى مستوى الشراكة الاستراتيجية الشاملة، وكان في توديعه بمطار هواري بومدين الدولي، الوزير الأول، سيفي غريب، مرفوقا بالسادة: وزير الدولة وزير الشؤون الخارجية والجالية الوطنية بالخارج والشؤون الإفريقية، أحمد عطاف، وزير الدولة وزير المحروقات، محمد عرقاب، وزير العدل حافظ الأختام، لطفي بوجمعة، وزير التعليم العالي والبحث العلمي، كمال بداري، ووزير الصحة، محمد صديق آيت مسعودان.
كما كان في توديع الرئيس الأنغولي وزير الصناعة، يحيى بشير، وزير التجارة الخارجية وترقية الصادرات، كمال رزيق، ووزيرة التجارة الداخلية وضبط السوق الوطنية، آمال عبد اللطيف، إلى جانب المدير العام للوكالة الجزائرية لترقية الاستثمار، عمر ركاش، وسفير الجزائر لدى جمهورية أنغولا، منير بوروبة.
وتوّجت زيارة الدولة التي قام بها الرئيس الأنغولي إلى الجزائر بالبيان التالي:
«بدعوة من فخامة السيد عبد المجيد تبون، رئيس الجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية، قام فخامة السيد جواو مانويل غونسالفيس لورينسو، رئيس جمهورية أنغولا، بزيارة دولة إلى الجزائر خلال الفترة الممتدة من 11 إلى 13 ماي 2026.
وكان فخامة السيد جواو مانويل غونسالفيس لورينسو، مرفوقا بفخامة السيدة آنا دياس لورينسو، السيدة الأولى لجمهورية أنغولا، وبوفد هام ضمّ وزراء وكبار مسؤولي الدولة الأنغولية.
وجسّدت هذه الزيارة الإرادة المشتركة لرئيسي البلدين في تعزيز علاقات الأخوّة والتضامن والدعم المتبادل التاريخية بين الجزائر وأنغولا، كما عكست تمسّكهما المشترك بمثل الوحدة الإفريقية، وطموحهما إلى ترقية تعاون معزّز ومفيد للطرفين، خدمة لتنمية القارة واندماجها، وفقا لأجندة 2063 للاتحاد الإفريقي.
كفاح مشترك ضدّ الاستعمار لتحرير إفريقيا
أكّد رئيسا الدولتين عمق الروابط التاريخية التي تجمع الشعبين، والتي تكرّست من خلال الكفاح المشترك ضدّ الاستعمار ومن أجل تحرير إفريقيا. كما جدّدا التأكيد على الطابع النموذجي والمتميّز للعلاقات الثنائية القائمة على الثقة والتضامن وتقارب وجهات النظر.
وخلال الزيارة، ترحّم الرئيس جواو لورينسو بمقام الشهيد بالجزائر العاصمة، على أرواح شهداء الثورة الجزائرية، كما زار متحف المجاهد. وقام بزيارة محطة تحلية مياه البحر «فوكة 2» بولاية تيبازة، والقطب العلمي والتكنولوجي بسيدي عبد الله، والجامع الكبير بالجزائر والقاعدة المركزية للإمداد بالناحية العسكرية الأولى.
وعقد فخامة الرئيس جواو لورينسو اجتماعا على انفراد مع فخامة الرئيس عبد المجيد تبون، توسّع لاحقا ليشمل أعضاء الوفدين. كما أجرى محادثات مع رئيس المجلس الشعبي الوطني والوزير الأول، وخاطب أعضاء غرفتي البرلمان الجزائري المجتمعتين.
وجدّد فخامة الرئيس عبد المجيد تبون، تهانيه الحارة للشعب الأنغولي بمناسبة الذكرى الخمسين لاستقلال أنغولا، معربا عن تقديره للتكريمات التي منحت بعد الوفاة لكل من الرئيسين الراحلين هواري بومدين و أحمد بن بلة، وكذا للعقيد والسفير السابق الراحل مختار كركب، تقديرا لإسهاماتهم في كفاح التحرير الأنغولي.
وأجرى رئيسا الدولتين محادثات معمّقة وبناءة، استعرضا خلالها آفاق تعزيز التعاون الثنائي، وأكّدا إرادتهما المشتركة للارتقاء بالشراكة بين البلدين إلى مستوى الإمكانات المتاحة، واتّفقا على تنشيط التعاون في قطاعات استراتيجية، لاسيما المحروقات، الفلاحة، الصناعة الصيدلانية، الطاقات المتجدّدة، البنى التحتية، الرقمنة، الصحة، التعليم العالي، والتكوين المهني.
وأكّدت الجزائر استعدادها لمرافقة جهود التنمية في أنغولا، لا سيما من خلال تكوين الموارد البشرية، وتقاسم الخبرات، وتبادل التجارب في مجال التنويع الاقتصادي.
وشدّد رئيسا الدولتين على أهمية بعث آليات التعاون المؤسّساتي، لا سيما اللجنة الثنائية المشتركة، التي ستعقد دورتها المقبلة في لواندا في موعد يتم الاتفاق عليه عبر القنوات الدبلوماسية. كما اتّفقا على تعزيز المشاورات السياسية المنتظمة لضمان تنسيق متواصل بشأن القضايا ذات الاهتمام المشترك.
كما رحّب رئيسا الدولتين بآفاق فتح خطّ جوي مباشر بين الجزائر ولواندا، بما يُسهم في التقريب بين الشعبين وتنشيط المبادلات التجارية، وشهدا التوقيع على عدة صكوك قانونية للتعاون، تغطي مجالات ذات أولوية. ولهذا الغرض، كلّفا سفيري البلدين بمتابعة تنفيذها الفعلي والدقيق.
تقارب وتنسيق دبلوماسي وثيق
فيما يتعلّق بالحوار السياسي الثنائي، أكّد رئيسا الدولتين تقارب وجهات نظرهما بشأن أبرز القضايا الإقليمية والدولية، وأشادا بالتنسيق الوثيق بين دبلوماسيّتي البلدين، والذي تجسّد في الدعم المتبادل المنتظم داخل الهيئات الدولية وفي الترشيحات ضمن المنظومة الدولية.
وهنّأ فخامة الرئيس عبد المجيد تبون، الرئيس جواو لورينسو على نجاح رئاسته للاتحاد الإفريقي، التي انتهت في فيفري 2026، وعلى التزامه الشخصي بدعم الحلول السياسية التفاوضية للأزمات الإفريقية، وكذا على الدور النشط لأنغولا في جهود الوساطة بالقارة، خاصة في إفريقيا الوسطى ومنطقة البحيرات الكبرى.
وعلى الصعيدين الإقليمي والقاري، جدّد رئيسا الدولتين التزامهما بتعزيز السلم والأمن والاستقرار في إفريقيا، من خلال إعطاء الأولوية للحلول الإفريقية للمشاكل الإفريقية ورفض أي تدخّل أجنبي.
وأكّد الجانبان ضرورة تعزيز التنسيق الإفريقي لمواجهة التحديات الأمنية واتّساع نطاق الإرهاب والتطرّف والراديكالية العنيفة، خاصة في مناطق التوتر، من خلال اعتماد مقاربة شاملة تقوم على الربط بين الأمن والتنمية.
وأدان رئيسا الدولتين بشدة الإرهاب بكل أشكاله، وجدّدا عزمهما على تعزيز التعاون في مكافحة هذه الآفة، وكذا الجريمة المنظمة العابرة للحدود.
وفي هذا الإطار، أشاد فخامة الرئيس جواو مانويل غونسالفيس لورينسو، بدور الجزائر وقيادة فخامة الرئيس عبد المجيد تبون، بصفته رائد الاتحاد الإفريقي في مكافحة الإرهاب والتطرّف العنيف في القارة.
كما جدّد الجانبان التزامهما بدعم الاندماج الاقتصادي الإفريقي، لاسيما من خلال تنفيذ منطقة التجارة الحرّة القارية الإفريقية وإنجاز المشاريع الهيكلية.
وعلى الصعيد الدولي، جدّد رئيسا الدولتين تمسّكهما بمبادئ القانون الدولي والتعدّدية وحق الشعوب في تقرير مصيرها، وأكّدا ضرورة إصلاح الحوكمة العالمية، ولا سيما مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، بما يضمن تمثيلا أكثر إنصافا لإفريقيا.
وفيما يتعلق بقضية الصّحراء الغربية، جدّد رئيسا الدولتين تمسّكهما بحق الشعب الصّحراوي في تقرير مصيره، وفقا لقرارات الأمم المتحدة والاتحاد الإفريقي ذات الصلة، داعيين إلى حلّ سياسي عادل ودائم ومقبول من الطرفين.
كما أعرب الجانبان عن بالغ انشغالهما إزاء الوضع في الشرق الأوسط، مع تجديد تمسّكهما بحل عادل ودائم قائم على إقامة دولة فلسطينية مستقلة. وأشاد رئيسا الدولتين باعتماد الجمعية العامة للأمم المتحدة للقرار التاريخي (A/RES/80/250) بتاريخ 25 مارس 2026، الذي يعتبر تجارة الأفارقة المستعبدين عبر الأطلسي والعبودية القائمة على أساس عرقي «أخطر جريمة ضدّ الإنسانية»، ودعوا إلى تعويضات عادلة لإفريقيا ولأحفاد الأفارقة.
وأعرب رئيسا الدولتين عن ارتياحهما لجودة المحادثات ونتائج هذه الزيارة، التي تشكّل محطة هامة في تعزيز الشراكة الاستراتيجية بين الجزائر وأنغولا. وقام رئيسا الدولتين، بمناسبة زيارة الدولة هذه، بتبادل أوسمة وتكريمات شرفية، تعبيرا عن التقدير المتبادل وإرادتهما المشتركة في تعزيز علاقات الأخوّة والتعاون بين البلدين.
وأعرب الرئيس جواو لورينسو، عن بالغ امتنانه لحفاوة الاستقبال الذي حظي به هو والوفد المرافق له، كما وجّه دعوة إلى الرئيس عبد المجيد تبون، للقيام بزيارة دولة إلى أنغولا. وقد قبل الرئيس عبد المجيد تبون هذه الدعوة، على أن يتم تحديد موعد الزيارة عبر القنوات الدبلوماسية».




