المؤشرات إيجابية وقد نتجاوز عتبة 50 قنطارا للهكتار
الصحراء ورشة مفتوحة لتحقيق الثورة الفلاحية ونقل الخبرات الدولية
خطة وطنية لتقليل الضياع وتكوين متخصص لسائقـي الحصـادات
المكننة الحديثة والتدخـل الاستباقــي.. الركائز الأساسية لنجاح موسم الحصاد
«أغرودرايـــــف» ســــدّت العجــــز في عتـــــاد الحصــــاد ورافقــــت الفلاحـــين ميدانيـــا
يؤكّد المهندس رابح أولاد الهدار، ممثل الجنوب والمشرف على الرقمنة والاستشراف بالغرقة الوطنية للفلاحة، أنّ موسم الحصاد والدرس لعام 2026 يحمل معه مؤشّرات استثنائية تعيد الأمل لقطاع زراعة الحبوب في الجزائر، بفضل التساقطات المطرية، مبرزا في حوار مع “الشعب” سعي الإرادة السياسية لاستدراك العقبات التقنية واللوجستية من أجل ربح معركة الأمن الغذائي.
“الشعب”: كيف تقيّمون جاهزية القطاع الفلاحي لموسم الحصاد والدرس 2026 من حيث العتاد والتنظيم؟
^^ المهندس رابح أولاد الهدار: فيما يخص الجاهزية لحملة الحصاد، فقد انطلقت في جنوب ولاية أدرار منذ 15 يوما تقريبا، وهي متواصلة في ظروف ممتازة حتى اليوم، على أن نصل لذروة الحصاد في المناطق الجنوبية ابتداء من الأسبوع المقبل، أي بعد 15 ماي لتلتحق تيميمون، ورقلة، المنيعة وغرداية مع تسجيل جاهزية ومتابعة الولاة وكل الجماعات المحلية، مرافقة للقطاع الفلاحي من تعاونيات ومديريات المصالح الفلاحية بالتنسيق مع الغرف الفلاحية.
الجديد في هذا الموسم، إنشاء وحدات المكننة خاصة عتاد الحصاد (أغرودرايف) التابعة لمجمع “أغروديف” التي أنشئت بموجب قرار رئيس الجمهورية خصيصا لمرافقة الفلاحين، وسد العجز في عتاد الحصاد والحرث. باختصار الكل مجند لتتويج هذا الموسم الاستثنائي بالنجاح، وجمع أقصى ما يمكن من المنتوج، خاصة أن القمح الصلب المزروع بامتياز في حقولنا، ذو قيمة كبيرة لتحقيق الاكتفاء الذاتي هذا العام، وسط لهيب للأسعار وندرة عالمية لهذه المادة هذا الموسم.
ما توقّعاتكم بخصوص إنتاج الحبوب هذا العام مقارنة بالمواسم السابقة؟
^^ بخصوص التوقعات، سيكون – بإذن الله – موسما استثنائيا، أقل تقدير تحقيق الاكتفاء الذاتي من القمح الصلب ومن الشعير لم يسجل ربما منذ أكثر من 10 سنوات، إلاّ أنه لا يمكن إعطاء أرقام تفتقر للدقة، خاصة أن الموسم مبكر وما زال في مرحلة حساسة قبل النضج في المناطق الشمالية. بالنسبة للجنوب، لا أريد أن أستبق الأمور، لكن كل المؤشرات ايجابية وقد نصل إلى رقم 4 مليون قنطار لأول مرة، دون احتساب الحبوب الحقلية خارج الرش المحوري، وطبعا، هنا نتطلع إلى مردود يفوق 50 قنطارا / الهكتار كمعدل، وهو رقم جد متواضع مقارنة بالإمكانيات المسخرة، وعدم هدر الموارد الطبيعة والبشرية.
إلى أيّ مدى ساهمت المكننة الحديثة واحترام المسار التقني في رفع المردودية؟
^^ أولا، وبفضل الله، كان هذا الموسم استثنائيا، من حيث المناخ المناسب وحجم التساقطات، وانتظامها على طول الموسم على كل جهات الوطن، خاصة المعنية بزراعة الحبوب المطرية، علما أنّنا لم نسجل أي حاجة للسقي التكميلي بخلاف السنوات السابقة، هذا من ناحية الوضعية المناخية.
أمّا بخصوص مرافقة الموسم واحترام المسار التقني، بالرغم من التحضير المتأخر للموسم من ناحية البذور والأسمدة، إلا أنه بتوجيهات وزير الفلاحة، تمّ استدراك الأمر في وقته بإطلاق قرض “المورد” لاقتناء البذور مجانا للفلاحين، على أن تحصل على مستحقاتها لاحقا عند الحصاد ودفع المنتوج، وكان لذلك أثر كبير في استدراك البذر وتوسيع المساحات، خاصة في المناطق الغربية والوسطى التي تكبّد الفلاحون بها خسائر متراكمة في ظل الجفاف المستمر لسنوات سابقة.
وكانت مبادرة أخرى من الوزير بتوسيع هذا القرض إلى أدوية الأعشاب الضارة وأمراض الحبوب عن طريق تعاونيات الحبوب. عموما، نعتبر معيار المرافقة مقبولا رغم تسجيل بعض التقصير في تطبيق المسار التقني في بعض الحقول نظرا لعدة أسباب تتعلّق بالفلاح نفسه، وبالجهات الوصية المكلفة بالمرافقة، بالإضافة إلى نوعية البذور التي نسجل عليها عدة ملاحظات، ويمكن تداركها في المواسم المقبلة، لأن الهدف الوطني هو الرفع من المردودية إلى 30 قنطارا / الهكتار في زراعة الحبوب المطرية.
أمّا مناطق الجنوب في المساحات المسقية والتي تعتمد الرش المحوري، نسجل كذلك بإيجابية توسيع المساحة تحت الرش المحوري لتقارب 120 ألف هكتار، منها حوالي 80 ألف قمح صلب، وتوقّع 4 ملايين قنطار محصول قمح مجمع، أي بزيادة نوعية تفوق 20 بالمائة عن الموسم الماضي، كما نسجّل وضعية مناخية مثالية خاصة نقص الرياح الحارة “السيروكو” خلال شهري فيفري ومارس.
رفع قدرات التّخزين إلى 9 ملايين طن.. ينقذ المحصول
على العموم، أداء الفلاحين ومرافقة المتدخلين في الشعبة عرفت تحسّنا كبيرا، رغم تسجيل ملاحظات في نوعية البذور المتأقلمة، وإشكالية الأعشاب الضارة التي يمكن أن تنقص من المردود إلى 30 بالمائة، وهو أمر يجب تداركه مستقبلا، وهناك مشكل تذبذب التيار الكهربائي في أوقات الذروة لبعض المناطق.
قدرات التخزين والنقل.. هل هي كافية لتفادي ضياع المنتوج بعد الجني؟
^^ إنّ النظرة الاستباقية لرفع قدرات التخزين إلى 9 ملايين طن من طرف رئيس الجمهورية، كانت في محلها، ولولا تأخر الانجاز في بعض الولايات لكنا في أريحية تامة لجمع المحصول، ورغم ذلك فإنّ استلام 250 مركز جواري من أصل 350 يساعد على تخفيف الضغط، وإذا تم تدارك انجاز الصوامع الكبرى الثلاثين، بقدرة مليون قنطار للواحد، فالموسم القادم نقضي نهائيا على مشكل الجمع والتخزين.
بالنسبة للمناطق الشّمالية، سيكون انطلاق الحصاد بعد عيد الأضحى ويتواصل حتى أواخر شهر جويلية، وهنا نسجّل الانتقال بالقدرات اللوجستية بعد استكمال المناطق الجنوبية إلى الشمال خاصة النقل والحاصدات، ولأوّل مرة طلب من كل الولايات رزنامة برامج الحصاد لكل فلاح مع حاجيات آلات الحصاد والنقل، وهناك متابعة شخصية للوزير بالتنسيق مع الولاة بتحدي وطني لجمع المحصول لآخر حبة، وتقليل الضياع أثناء الحصاد والنقل، وهوما انطلق فعليا بتكوين السائقين لآلات الحصاد في الضبط والسياقة في مبادرة وطنية لرفع المستوى والتأهيل.
الصّحــراء.. ورشـــة مفتوحـــة لتحقيــق الأمــن الغذائي
هل يمكن أن يشكّل تطوير الفلاحة، خاصة في الجنوب، رافعة لتحقيق الأمن الغذائي الوطني؟
^^ معركة كبيرة تنتظرنا لتحسين الأداء والمستوى، ونسعى إلى نقل الخبرات الوطنية وحتى الأجنبية من خلال الاستثمار في الجنوب مع العملاق الإيطالي “BF” في تيميمون كمختصّين في الحبوب والبذور لنقلة نوعية في المردودية، ناهيك عن الشراكة مع القطريين في مشروع “بلدنا”، والأتراك بالنسبة للأعلاف والبقوليات، فالجنوب ورشة مفتوحة ورافد متاح لثورة فلاحية بين أيدينا لما حبانا الله من جغرافيا كبيرة ومياه باطنية تحتاج منا ذكاء في الاستعمال، وتثمين خيرات الجنوب لصالح الأمن الغذائي والتنمية المحلية.





