إمكانات غـير مسبوقة ورهان علـى تحقيق الاكتفاء الذاتي
العتـاد القديم كـان يتسبّب قي ضياع 30 بالمائة من المحاصيل
أكّد الخبير الزراعي لعلى بوخالفة، أنّ موسم الحصاد والدرس 2025-2026 يختلف جذريا عن السنوات الماضية، سواء من حيث العتاد أو قدرات التخزين أو حتى طرق التسيير الميداني، مشيرا إلى أنّ الدولة وفرت منظومة متكاملة لإنجاح العملية عبر مختلف مراحلها.
أوضح بوخالفة في تصريح لـ«الشعب”، أنّ من أبرز المستجدات هذا الموسم دخول شركة “أغرودرايف” التابعة لمجموعة “أغروديف” كفاعل محوري في دعم عمليات الحصاد، حيث تتوفّر على وسائل معتبرة من العتاد الفلاحي، من بينها أزيد من 331 حصادة و1800 جرّار، مع برنامج لتعزيز القدرات حسب احتياجات الميدان، وأضاف أنّ تطور المكننة يقلّص الخسائر التي كانت تتراوح بين 12 و30 بالمائة بسبب الاعتماد على عتاد قديم، في حين أنّ التجهيزات الحديثة تسمح برفع النجاعة وتقليص الفاقد بشكل كبير.
وفيما يتعلق بقدرات التخزين، أشار الخبير الزراعي إلى تسجيل تحول كبير مقارنة بالسنوات الماضية، حيث انتقلت القدرة التخزينية الوطنية من حوالي 44 مليون قنطار إلى أكثر من 90 مليون قنطار، بفضل إنجاز نحو 30 صومعة كبرى وأكثر من 350 مركز تخزين جواري، واعتبر هذا التطور، عنصرا أساسيا في حماية المنتوج الوطني من التلف، خاصة مع تسريع وتيرة النقل من الحقول إلى مراكز التخزين.
وتوقّف بوخالفة عند التحول الكبير الذي يشهده الجنوب الجزائري، الذي أصبح – على حدّ تعبيره – “بساطا أخضر” بفضل الاستثمار في الزراعة الاستراتيجية واستغلال الموارد الطبيعية المتاحة، معدّدا وجود مشاريع كبرى على غرار مشروع “بلدنا” الذي يستغل مساحة تفوق 117 ألف هكتار لإنتاج الحبوب والأعلاف وتربية الأبقار وإنتاج الحليب ومشتقاته، إضافة إلى مشروع الشركة الإيطالية “بي أف” التي ستستغل 36 ألف هكتار لإنتاج القمح الصلب والأنشطة المرتبطة به.
واعتبر الخبير أنّ هذا التوجّه يعكس الاهتمام الدولي المتزايد بالاستثمار الفلاحي في الجزائر، خاصة في المناطق الجنوبية التي تتميّز بتوفّر الأراضي الواسعة والمياه الجوفية والإشعاع الشمسي.
وربط بوخالفة هذا التوسّع الفلاحي برهان استراتيجي يتمثل في تحقيق الأمن الغذائي، مؤكّدا أنّ الجزائر تتّجه بخطى ثابتة نحو تقليص التبعية للاستيراد، خاصة في المواد الأساسية مثل القمح الصلب والشعير، مع إمكانية بلوغ
الاكتفاء الذاتي في المدى القريب، كما أشار إلى برامج واعدة في الزراعات الزيتية مثل السلجم الزيتي، والزراعات السّكرية كالشمندر السكري وقصب السكر، ممّا يعزّز تنوع الإنتاج الفلاحي الوطني.
وفي حديثه عن رفع المردودية، شدّد الخبير على أنّ العامل الأساسي يكمن في احترام “المسار التقني”، بدءا من اختيار البذور الملائمة للتربة والمناخ، وصولا إلى اعتماد تقنيات الري الحديثة، حيث تسمح أنظمة الرّي الذكي والتقنيات الحديثة بتحسين استغلال الموارد المائية وتقليل الهدر، وهو ما ينعكس إيجابا على الإنتاجية.
وذكّر في هذا السياق أنّ المردودية التي كانت لا تتجاوز في السابق 17 قنطارا للهكتار، أصبحت بالإمكان أن تتجاوز اليوم 40 قنطارا، بل وصلت – عند بعض الفلاحين في صحراء خنشلة – إلى 120 قنطارا في الهكتار بالنسبة للذرة الصفراء، وهو رقم قياسي لم يسجّل في الجزائر منذ سنوات. فيما يتعلق بالبذور والأسمدة، أكّد بوخالفة أهمية العودة إلى الأسس العلمية في الإنتاج، مشيرا إلى أنّ الجزائر تمتلك تاريخا في إنتاج بذور ذات جودة عالية، وتسعى اليوم عبر بنك الجينات والبذور إلى تحسين السلالات المحلية، كما شدّد على ضرورة تجنّب الاستعمال العشوائي للأسمدة، حتى لا يسبّب أضرارا للتربة، داعيا إلى اعتماد التحاليل المخبرية قبل أي عملية تسميد لضمان نتائج أفضل.
واعتبر الجزائر رائدة في إنتاج سماد اليوريا، وتطمح إلى زيادة إنتاجها من الفوسفات بعد إتمام مشروع تبسة، لتنتقل من 2.5 مليون طن ّإلى 10 ملايين طن، ممّا سيحقّق الاكتفاء الذاتي ويوفّر فائضا للتصدير، خاصة مع إنشاء خط السكة الحديدية الرابط بين تبسة وعنابة.





