تقليـــص تلــــف المحاصيــــل مرتبــــط بحســــن التسيـــير واستعمـــال التكنولوجـيا
يرى المهندس الزراعي وعضو المكتب التنفيذي لاتحاد المهندسين الزراعيين، عبد المجيد صغيري، أنّ التحضيرات الخاصة بموسم الحصاد والدرس تسير هذه السنة بوتيرة أفضل مقارنة بالمواسم الماضية، سواء من حيث توفير وسائل الحصاد أو توسيع قدرات التخزين والدعم اللوجستي، مؤكّدا أنّ التحضير الاستباقي سيساهم في تحسين سير العملية وتقليص ضياع المحاصيل.
قال صغيري، في تصريح لـ “الشعب”، إنّ “الجهود المبذولة هذا العام كانت استثنائية، فقد تمّ تعبئة وسائل الحصاد بشكل أفضل، ووسّعت قدرات التخزين، وتمّ توفير دعم لوجستي متكامل بفضل التخطيط المسبق”، وأضاف أنّ “السلطات سخّرت عددا معتبرا من الحصّادات عبر مختلف ولايات الوطن، ما يقلّل من ضياع المحاصيل، كما تمّ إنشاء شركة متخصّصة في كراء آلات الحصاد والدرس، إضافة إلى تنظيم دورات تكوينية لفائدة سائقي الحصّادات والعمّال المؤهّلين، وهو ما اعتبره خطوة مهمة لتحسين مردودية الموسم”.
وفي حديثه عن التكنولوجيات الحديثة، أوضح صغيري أنّ الجزائر تتّجه نحو فلاحة عصرية قائمة على الرّقمنة والتكنولوجيا، مؤكّدا أنّ هذا التوجه أصبح ضروريا لمواكبة التطورات العالمية في المجال الزراعي، لأنّ العالم الزراعي اليوم يعتمد على “الفلاحة الدقيقة” التي تقوم على جميع البيانات وتحليلها واتخاذ القرار في الوقت المناسب، كما تسمح الرّقمنة بمتابعة المساحات المزروعة، ومراقبة السقي، والكشف المبكّر عن الأمراض، وضبط استعمال الأسمدة والبذور بطريقة عقلانية، ما يساعد على رفع الإنتاج وتقليص التكاليف.
وأبرز محدثنا أهمية استعمال المسيّرات (الدرونز) في القطاع الفلاحي، فهي تساهم في مراقبة صحة النباتات والكشف المبكّر عن الأمراض والإجهاد المائي، إضافة إلى تحديد المناطق الضعيفة داخل الحقول وتوجيه المعالجة بشكل دقيق، ما يسمح بالاقتصاد في المياه والأسمدة والمبيدات، وأضاف أنّ صور الأقمار الصناعية وتقنيات الذكاء الاصطناعي أصبحت أدوات مهمة للتنبؤ بالإنتاج وتقييم مردودية المواسم قبل الحصاد، الأمر الذي يساعد على تحسين التخطيط واتخاذ القرارات المناسبة في الوقت المناسب.
وفيما يتعلق بهدف رفع مردودية الحبوب إلى 30 قنطارا في الهكتار، أوضح صغيري أنّ هذا الهدف ممكن من الناحية التقنية، خاصة وأنّ بعض المستثمرات الفلاحية في الجنوب حقّقت نتائج تفوق هذا الرقم، لكنه شدّد على ضرورة توفير عدة شروط لتحقيق ذلك على المستوى الوطني، منها استعمال البذور المحسّنة، واحترام المسار التقني للحبوب، وتعميم السقي التكميلي، واعتماد المكننة الحديثة، إلى جانب التحليل الدوري للتربة، والتسميد العقلاني، ومكافحة الأعشاب والأمراض في الوقت المناسب، فضلا عن التكوين المستمر للفلاحين.
كما أبرز المهندس الزراعي الدور المهم الذي يقوم به المهندس الزراعي في الميدان، معتبرا أنه يشكّل حلقة وصل بين البحث العلمي والفلاح، من خلال مرافقة الفلاحين تقنيا، وتشخيص المشاكل، وإدخال التقنيات الحديثة، وتحسين المردودية وتسيير الموارد المائية والتربة.وأكّد محدثنا أنّ تحديث القطاع الفلاحي يتطلّب منح المهندس الزراعي مكانته الحقيقية داخل منظومة الإنتاج، باعتباره عنصرا أساسيا في تحسين الأداء وتحقيق النجاعة الميدانية





