ما زالت الأسواق في الصباح وكذلك في السهرة تعج بالمواطنين، بحثا عن ما يناسبهم من ملابس العيد سواء للصغار أو الكبار، ورغم ذلك لكن عدد كبير من المستهلكين أصبحوا يفضلون اقتناء الكثير من حاجياتهم بما فيها ملابس العيد عبر التسوق الإلكتروني..فكيف هو الإقبال؟ ولماذا أصبح الاقبال على التجارة الالكترونية يتسع أكثر؟
مع اقتراب عيد الفطر المبارك، تشهد الأسواق الجزائرية حركية استثنائية، حيث تتوافد العائلات على المحلات التجارية بحثا عن ملابس العيد، خاصة للأطفال الذين يظل هذا الموعد بالنسبة لهم لحظة فرح وانتظار. وتزدحم الشوارع التجارية والمراكز التجارية الكبرى بالزبائن الذين يقصدونها لاختيار الموديلات المناسبة، في مشهد يعكس ارتباط هذه المناسبة بعادة اقتناء الملابس الجديدة. ومن بين الوجهات التي تعرف إقبالا لافتا، يبرز كل من مركز باب الزوار التجاري ومركز الشراقة التجاري، حيث تصطف المحلات بعروض متنوعة من ملابس الأطفال والنساء والرجال، وتتنافس العلامات التجارية في تقديم موديلات جديدة تواكب الموضة.
أكثر متعة وأقل إرهاقا
غير أن المشهد لم يعد يقتصر على المحلات والأسواق فقط، إذ فرضت التجارة الإلكترونية نفسها بقوة في السنوات الأخيرة، خاصة في مواسم الأعياد. فقد أصبح عدد متزايد من المواطنين يفضلون اقتناء ملابس العيد لأطفالهم عبر مواقع وصفحات التسوق على الإنترنت، التي تعرض موديلات جذابة وصورا مفصلة للمنتجات. ويرى كثير من الزبائن أن التسوق عبر الإنترنت أكثر متعة وأقل إرهاقا من التنقل بين المحلات المزدحمة في أيام الصيام، فضلا عن أنه يوفر الوقت والجهد، خاصة في المدن الكبرى.
وفي استطلاع أجرته “الشعب” مع بعض المتسوقين، قال عبد القادر، وهو أب لطفلين،إن التسوق عبر الإنترنت أصبح خياره الأول في السنوات الأخيرة. وأوضح أن تنوع الموديلات المعروضة على صفحات البيع الإلكترونية يتيح له مقارنة الأسعار واختيار ما يناسب أطفاله دون الحاجة إلى التنقل بين الأسواق. وأضاف أن دفع تكلفة التوصيل، التي تتراوح في الكثير من الاحيان بين 500 و1000 دج حسب الولاية، يبقى أقل تكلفة من التنقل عبر عدة محلات، خاصة مع الازدحام المروري وضيق الوقت خلال الأيام الأخيرة التي تسبق العيد.
من جهتها، أكدت سميرة، وهي أم لثلاثة أطفال، أن التجارة الإلكترونية فتحت أمام العائلات خيارات أوسع من حيث الأزياء والموديلات، مشيرة إلى أنها تفضل متابعة صفحات البيع على مواقع التواصل الاجتماعي، حيث تجد تصاميم حديثة قد لا تكون متوفرة بسهولة في المحلات القريبة من منزلها. وأضافت أن عملية الطلب أصبحت بسيطة، إذ يكفي اختيار المقاس واللون والتواصل مع البائع ليصل الطلب إلى المنزل خلال أيام قليلة.
تغيّر أنماط الاستهلاك
أما نادية، وهي موظفة، فترى أن التسوق الإلكتروني يمنحها فرصة شراء ملابس العيد دون ضغط الوقت. وتقول إن انشغالات العمل تجعل من الصعب عليها قضاء ساعات طويلة في الأسواق تبحث عن كل ما تحتاجه، لذلك تفضل تصفح العروض عبر الهاتف في المساء واختيار ما يناسب أطفالها بهدوء. وتؤكد أن خدمة التوصيل إلى المنزل أصبحت عاملا حاسما في قرار الشراء، حتى وإن كلفت بعض المئات من الدنانير.
وبخلاف ذلك، ترى نرجس، وهي ثلاثينية، أنها تفضل اقتناء ملابس العيد من المحلات التجارية بدل طلبها عبر الإنترنت. وتوضح أن تجربة التسوق المباشر تمنحها فرصة معاينة الملابس عن قرب، والتأكد من نوعية القماش وجودة الخياطة قبل اتخاذ قرار الشراء، خاصة عندما يتعلق الأمر بملابس الأطفال التي تحرص على اختيارها بعناية.
وتضيف نرجس أن الصور المعروضة على مواقع البيع الإلكتروني قد لا تعكس دائما الجودة الحقيقية للمنتج، وهو ما قد يسبب خيبة أمل لدى الزبون عند استلام الطلب. لذلك ترى أن زيارة المحلات تبقى الخيار الأكثر أمانا بالنسبة لها، لأن التاجر يسمح بمعاينة السلعة وتجربتها والتأكد من مطابقتها للذوق قبل دفع ثمنها.
ومن جهة أخرى، رغم هذا التوجه المتزايد نحو التسوق الرقمي، تبقى للمحلات والأسواق التقليدية مكانتها الخاصة في موسم العيد، حيث يفضل بعض المواطنين رؤية الملابس ولمسها قبل شرائها، إضافة إلى أجواء التسوق العائلية التي تضفي على الاستعداد للعيد طابعا احتفاليا مميزا. وبين متعة التجول في الأسواق وسهولة الطلب عبر الإنترنت، يبدو أن عادات شراء ملابس العيد في الجزائر تشهد تحولا تدريجيا يجمع بين التقليدي والحديث، في صورة تعكس تغير أنماط الاستهلاك مع تطور وسائل التجارة والتكنولوجيا.



