«بـــاب الخـير» و»الهـلال الأحمر».. تكامــل فــي خدمـة المواطــن
عرفت القافلة الطبية متعددة الاختصاصات التي احتضنتها بلدية تاكسنة، نجاحا لافتا على المستويين التنظيمي والإنساني، وسط استحسان واسع من المواطنين الذين توافدوا بأعداد معتبرة للاستفادة من خدماتها، في مبادرة جسدت فعليًا مبدأ تقريب الرعاية الصحية من ساكنة المناطق الجبلية.
وجاء تنظيم هذه القافلة بمشاركة مصالح الصحة لولاية جيجل، بالتنسيق مع المؤسسات الصحية العمومية، على غرار المؤسسة العمومية للصحة الجوارية بجيملة، والمؤسسة الاستشفائية الطاهير، وبمساهمة فعالة من جمعيات المجتمع المدني، من بينها جمعية «باب الخير» والهلال الأحمر الجزائري فرع الطاهير، إلى جانب دعم السلطات المحلية لبلدية تاكسنة.
وشهدت هذه المبادرة، التي أعطيت إشارة انطلاقها بساحة الثانوية، تعبئة طبية معتبرة، حيث تم تسخير طاقم طبي وشبه طبي متكامل يضم أطباء مختصين وأطباء عامين وممرضين وقابلات، عملوا على تقديم خدمات صحية متنوعة لفائدة المواطنين، في ظروف تنظيمية محكمة عكست روح التضامن والالتزام المهني.
وسجل، خلال هذه القافلة إقبال كبير من سكان المنطقة والمداشر المجاورة، الذين وجدوا في هذه المبادرة فرصة حقيقية للحصول على فحوصات طبية معمقة واستشارات متخصصة، إلى جانب الاستفادة من عمليات الكشف المبكر عن الأمراض المزمنة، لاسيما داء السكري وارتفاع ضغط الدم، مع إجراء التحاليل اللازمة والتشخيص الأولي للحالات.
كما تميزت القافلة بتوفير خدمات متكاملة شملت التحاليل المخبرية الفورية، والتصوير الطبي بالأشعة، إضافة إلى تخصيص صيدلية ميدانية لتوزيع الأدوية المجانية وفق وصفات طبية مدروسة، وهو ما لقي ارتياحا كبيرا لدى المواطنين، خاصة في ظل صعوبة التنقل نحو الهياكل الصحية البعيدة.
وأولت القافلة أهمية خاصة للبعد الوقائي، من خلال تنظيم حملات تحسيسية وتوعوية حول أنماط العيش الصحية وسبل الوقاية من الأمراض، مع تقديم إرشادات ونصائح طبية تضمن استمرارية المتابعة الصحية بعد انتهاء هذه العملية، حيث أكد عدد من المستفيدين أن هذه المبادرة شكلت متنفسا حقيقيا لساكنة المناطق الجبلية، التي تعاني في كثير من الأحيان من محدودية الوصول إلى الخدمات الصحية، مشيدين بحسن التنظيم وجودة التكفل، ومعتبرين أن مثل هذه القوافل تعزز الثقة بين المواطن والمرفق الصحي.
وتبرز هذه القافلة، بحسب متابعين، كأحد النماذج الناجحة للعمل الصحي الجواري، حيث تساهم في تقليص الفوارق الصحية بين المناطق الحضرية والريفية، وتعكس توجهًا متزايدًا نحو اعتماد حلول ميدانية مرنة تستجيب لاحتياجات المواطنين، خاصة في المناطق ذات التضاريس الوعرة.
والمبادرة، جاءت ضمن مسعى أوسع يهدف إلى تعزيز العدالة الصحية وتحسين مؤشرات التكفل بالمواطن، من خلال تكثيف مثل هذه العمليات التضامنية، بما يدعم التنمية المحلية ويكرّس الحق في العلاج كأحد الركائز الأساسية للخدمة العمومية.





