دخل القطاع الفلاحي بالمغرب مرحلة جديدة من التصعيد الميداني، في ظل تنامي حالة الاحتقان الناتجة عن استمرار تجاهل المطالب الاجتماعية وتعثر تنفيذ الالتزامات الحكومية، وهو ما أعاد إلى الواجهة أعطاب التدبير داخل وزارة الفلاحة، التي باتت تواجه انتقادات متزايدة بسبب غياب حلول ملموسة لملفات عالقة تمس فئات واسعة من المستخدمين والعمال الزراعيين.
وفي هذا السياق، أعلنت نقابة تمثل عمال القطاع الفلاحي عن استئناف برنامج نضالي وطني، عقب اجتماع استثنائي خصص لتقييم مسار الحوار الاجتماعي، حيث خلص إلى أن الوعود الحكومية ظلت حبيسة الرفوف، وأن عددا من الملفات الحيوية لا يزال يعرف جمودا غير مبرر، خصوصا تلك المرتبطة بتحسين الأوضاع المهنية وتسوية الوضعيات الإدارية لفئات عريضة داخل المنظومة الفلاحية.
وفي خطوة تصعيدية واضحة، كشفت النقابة عن برنامج نضالي متدرج، ينطلق بتنظيم وقفات احتجاجية جهوية ومحلية ابتداء من الأسبوع الأول من شهر ماي، على أن يتوج بوقفتين مركزيتين أمام كل من وزارة الفلاحة والوزارة المكلفة بالميزانية، وصولا إلى خوض إضراب وطني مع بداية شهر جوان، فيما وصفته بـ«معركة الكرامة والإنصاف»، في إشارة إلى حجم التوتر الذي بات يطبع العلاقة بين العمال والقطاع الوصي.
ويأتي هذا التصعيد تزامنا مع الاستعداد لتنظيم المعرض الدولي للفلاحة بمكناس، وهو الحدث الذي اعتادت الوزارة تقديمه كواجهة لنجاحات الاستراتيجية الفلاحية، غير أن النقابة تعتزم تحويل هذه المناسبة إلى منصة احتجاجية لفضح ما تعتبره تناقضا صارخا بين الخطاب الرسمي الذي يروج لإنجازات القطاع، والواقع الاجتماعي الذي يعيشه الفلاحون في الحقول والمؤسسات التابعة.
كما تؤكد النقابة أن من بين أبرز المطالب المطروحة على طاولة الحوار، تسوية وضعية حاملي الشهادات، وتحسين الأجور وظروف العمل، إلى جانب تحقيق المساواة التدريجية بين الحد الأدنى للأجر في القطاع الفلاحي ونظيره في القطاع الصناعي في أفق سنة 2028، باعتبار ذلك مدخلا أساسيا لتحقيق العدالة الاجتماعية والحد من الفوارق التي ما تزال قائمة بين مختلف القطاعات الإنتاجية.
وفي موازاة هذا التصعيد، دعت النقابة عموم الشغيلة الفلاحية إلى التعبئة المكثفة والانخراط في مختلف الأشكال الاحتجاجية المعلنة، مؤكدة أن المرحلة تقتضي توحيد الصفوف لمواجهة سياسة الآذان الصماء، خاصة في ظل استمرار تجاهل المطالب المشروعة لفئات تساهم بشكل أساسي في تحقيق الأمن الغذائي الوطني.
في المحصلة، يبدو أن القطاع الفلاحي المغربي مقبل على مرحلة دقيقة تتسم بتصاعد الاحتجاجات واتساع رقعة الغضب الاجتماعي، في وقت بات فيه وزير الفلاحة مطالبا بتقديم أجوبة واضحة وعملية، بدل الاكتفاء بخطابات عامة لم تعد تقنع شغيلة أنهكها الانتظار، وأصبحت ترى في التصعيد خيارا وحيدا لفرض مطالبها على طاولة القرار.

