في مشهد يعكس ثراء التراث الجزائري وتنوّعه، تحتضن ساحة النصر بعاصمة ولاية تبسة، فعاليات معرض “ربيع تيفاست للصناعة التقليدية” في طبعته الأولى، بمشاركة نوعية لحرفيين قدموا من 17 ولاية عبر الوطن، حاملين معهم خلاصة مهارات متوارثة وإبداعات عصرية، تظاهرة لم تقتصر على عرض المنتجات فحسب، بل تحوّلت إلى فضاء حيّ للتبادل الثقافي والاقتصادي، ومنصة لإبراز الهوية الوطنية وتعزيز جاذبية المسارات السياحية بالمنطقة.
يعرف المعرض مشاركة أزيد من 42 حرفيا، عرضوا تشكيلات متنوّعة من الصناعات التقليدية، من ألبسة وحلي ومنتجات فنية وديكورات، تعكس عمق الموروث الثقافي الجزائري، كما يشكّل هذا الحدث فرصة لفتح أسواق جديدة أمام الحرفيين، وتمكينهم من الترويج المباشر لمنتجاتهم، في ظلّ إقبال لافت من الزوار الذين توافدوا من مختلف ولايات الوطن، إلى جانب زوار من دول الجوار على غرار تونس وليبيا.
ومن بين المشاركات المميزة، يبرز الحرفي “فتحي طالبي” من ولاية تبسة، الذي تخصّص في إعادة تدوير الأشجار الميتة وتحويلها إلى قطع فنية للديكور الداخلي والخارجي، حيث أوضح أن حرفته تقوم على إعادة إحياء شكل الشجرة الميتة ومنحها بعدا جماليا جديدا، عبر تحويلها إلى طاولات، وساعات، وتحف فنية وإكسسوارات متعدّدة الاستعمالات، تجمع بين البعد البيئي واللمسة الجمالية، كما أشار إلى أن مشاركته في هذا المعرض تُعد فرصة مهمة للتعريف بهذا النوع من الإبداع، خاصة في ظلّ الإقبال المتزايد على الديكورات الطبيعية ذات الطابع العصري.
وفي السياق ذاته، قدم بعض الحرفيين نماذج مبتكرة مستوحاة من التقاليد الجزائرية، عُرضت بطريقة عصرية، كمل صُممت بطريقة فنية تستجيب لاحتياجات كل الفضاءات الحديثة كالمطاعم والفنادق، وهو ما أضفى تنوّعا على المعروضات وأبرز قدرة الحرفيين على مواكبة متطلّبات السوق دون التخلي عن الأصالة.
من جهتهم، أثنى المشاركون والزوار على حسن تنظيم هذه التظاهرة، مشيدين بظروف العرض والإقبال الكبير من الزوار، وهو ما أكدته أيضا السيدة “بركاني”، القادمة من ولاية تيزي وزو، التي عرضت تشكيلة من الألبسة والإكسسوارات القبائلية، حيث عبّرت عن ارتياحها لمستوى التنظيم وحجم التفاعل مع منتجاتها التي لاقت إعجابا واسعا من الجمهور.
ويهدف المعرض المنظّم بالتنسيق مع غرفة الصناعة التقليدية والحرف، إلى تنشيط الحركة الاقتصادية والثقافية محليا، وإحياء التراث اللامادي، إلى جانب الترويج للمسارات السياحية التي تزخر بها ولاية تبسة، خاصة المسار السياحي التاريخي المصنف ضمن المسارات العالمية من قبل منظمة اليونسكو، ما يمنح المنطقة بعدا دوليا ويعزّز مكانتها كوجهة سياحية ثقافية ودينية.
ويتواصل هذا الحدث إلى غاية 13 ماي الجاري، وسط توقعات بتزايد عدد الزوار، في ظلّ تنوع المنتجات والأنشطة، ليؤكد “تيفاست” في طبعته الأولى نجاحه كموعد واعد يحتفي بالحرفي الجزائري، ويمنح التراث فضاء جديدا للحياة والتجدّد.




