التسويـــــــــــق الرقمـــــــــي.. الرهـــــــــان الجديـــــــــد لضمـــــــــان الاستدامـــــــــة والتنافسية
دعا مشاركون في يوم دراسي جهوي حول الصناعة التقليدية، احتضنته ولاية جيجل، إلى ضرورة تطوير آليات تسويق المنتوج الحرفي، واستغلال الوسائل الرقمية الحديثة للترويج له، مع التأكيد على أهمية حماية المنتجات التقليدية عبر التوجه نحو العلامة التجارية وتحيين الإطار القانوني المنظم للقطاع بما يتلاءم مع التحولات الاقتصادية والتكنولوجية الراهنة.
وأكد المتدخلون خلال هذا اللقاء المنظم بالمخيم الدولي للشباب ببرج بليدة تحت شعار “الصناعة التقليدية تراث قائم واقتصاد دائم”، أن مستقبل الصناعة التقليدية في الجزائر أصبح مرتبطا بقدرتها على التكيف مع متطلبات السوق الحديثة، خاصة في مجالات التسويق الرقمي، والمقاولاتية الحرفية، وفتح آفاق جديدة للحرفيين تسمح لهم بتوسيع نشاطهم وضمان استدامة منتجاتهم.
وشدد المشاركون على ضرورة مراجعة الأمر 96-01 المنظم لقطاع الصناعة التقليدية والحرف، معتبرين أن النصوص الحالية لم تعد تستجيب بشكل كاف للتحولات التي يعرفها القطاع، لاسيما مع ظهور أنشطة حرفية جديدة وتطور أساليب الإنتاج والتسويق. كما دعوا إلى تحيين مدونة النشاطات الحرفية المنتظر مراجعتها سنة 2027، بما يسمح بإدراج أكثر من نشاط ضمن بطاقة الحرفي، على غرار السجل التجاري، الأمر الذي من شأنه منح الحرفيين مرونة أكبر في تطوير مشاريعهم.
كما ركزت النقاشات على أهمية استغلال التحول الرقمي في الترويج للمنتجات التقليدية الجزائرية، خاصة عبر المنصات الإلكترونية ووسائل التواصل الاجتماعي، مع الحفاظ في الوقت نفسه على الخصوصية الثقافية والأصالة التي تميز المنتوج الحرفي الوطني.
وفي هذا السياق، أبرز المتدخلون أن التحدي الحقيقي لا يكمن فقط في إنتاج المنتوج التقليدي، بل في كيفية تسويقه وإيصاله إلى الأسواق الوطنية والدولية ضمن رؤية عصرية تحافظ على الهوية الثقافية وتواكب في الوقت ذاته متطلبات المنافسة والانفتاح الاقتصادي.
كما ثمن المشاركون الجهود التي تبذلها الدولة في مجال حماية وترقية الصناعة التقليدية، سواء من خلال الدعم والتأطير أو عبر سن تشريعات تهدف إلى حماية التراث الوطني المادي وغير المادي، على غرار القانون 98-04 المتعلق بحماية الممتلكات الثقافية، والذي يشمل الحرف التقليدية باعتبارها جزءاً من الهوية الوطنية.
وتم خلال اللقاء التذكير بالدور الذي تضطلع به غرف الصناعة التقليدية والحرف عبر مختلف ولايات الوطن في تنظيم الحرفيين ومرافقتهم، إضافة إلى أهمية التكوين والمعارض الوطنية والدولية في فتح فضاءات للتسويق وتبادل الخبرات، على غرار الصالون الدولي للصناعة التقليدية بقصر الثقافة مفدي زكرياء، الذي أصبح واجهة للتعريف بالتنوع الثقافي والحرفي الجزائري.
وأشار المتدخلون إلى النجاحات التي حققتها الجزائر على المستوى الدولي في مجال تثمين التراث الثقافي اللامادي، من خلال تسجيل 13 عنصرا ضمن قوائم اليونسكو، من بينها الإمزاد، ومعارف إنتاج واستهلاك الكسكس، وفن الخط العربي، ومهارات استخدام الحناء، معتبرين أن هذه المكاسب الدولية تعزز مكانة الجزائر الثقافية وتفرض مزيداً من الجهود لحماية هذا الرصيد من مخاطر التقليد والسرقة الثقافية.
وعرف هذا اليوم الدراسي المنظم من طرف مديرية السياحة والصناعة التقليدية بالتنسيق مع جمعية الياقوت الأزرق الثقافية، مشاركة أكثر من 100 مشارك يمثلون 16 ولاية من شرق البلاد، من بينهم إطارات قطاع السياحة والصناعة التقليدية، جامعيون وباحثون، ممثلون عن قطاعات شريكة، جمعيات محلية وحرفيون.
وتضمن برنامج التظاهرة جلستين علميتين تناولتا واقع الصناعة التقليدية في ظل التحولات الراهنة والتحديات الأساسية التي تواجه القطاع، من خلال مداخلات تناولت تشخيص واقع الصناعة التقليدية بولاية جيجل، ودور المقومات الغابية في ترقية النشاط الحرفي، وأثر التحول الرقمي على القطاع، إضافة إلى أهمية الصناعة التقليدية في الحفاظ على التراث الثقافي.
كما تم تنظيم ثلاث ورشات متخصصة حول آليات تطوير تسويق المنتوج الحرفي، والصناعة التقليدية بين الحداثة والأصالة، والمقاولة الحرفية بين الواقع والآفاق، حيث خلصت الورشات إلى جملة من التوصيات ركزت أساساً على ضرورة تحديث المنظومة القانونية، وتعزيز التكوين، وتشجيع الابتكار في التسويق والترويج.
وعلى هامش التظاهرة نُظم معرض خاص بالمنتجات الحرفية وآخر للشركاء الفاعلين في القطاع، من بينهم مديرية التجارة، ومديرية الضرائب، والوكالة الوطنية لدعم وتنمية المقاولاتية، والوكالة الولائية لتسيير القرض المصغر، في خطوة هدفت إلى تقريب الحرفيين من مختلف أجهزة الدعم والمرافقة.
وقد لقي هذا اليوم الدراسي استحسان المشاركين والضيوف القادمين من مختلف ولايات الشرق، الذين اعتبروا التظاهرة فضاءً حقيقياً لتبادل التجارب والخبرات وطرح الانشغالات المرتبطة بمستقبل الصناعة التقليدية الجزائرية، في ظل التحولات الاقتصادية والتكنولوجية التي يشهدها العالم.





