كشف تقرير «جودة النخب 2026» عن استمرار تموقع المغرب في مراتب متأخرة ضمن التصنيفات الدولية المرتبطة بالحكامة والتنمية المستدامة، بعدما حلّ في المرتبة 92 عالميا من أصل 151 دولة، بينما جاء في المرتبة 26 إفريقيا، في مؤشر يقيس قدرة النخب السياسية والاقتصادية على خلق الثروة وتحقيق التنمية بدل تكريس اقتصاد الريع والامتيازات.
أبرز التقرير الصادر عن مؤسسة «خلق القيمة» بالشراكة مع جامعة «سانت غالن» السويسرية، أنّ المغرب تراجع إلى مرتبة متأخّرة إفريقيا في «القيمة الاقتصادية».وتعكس هذه النتيجة، بحسب خلاصات التقرير، استمرار اختلال بنيوي يتمثل في تركيز الدولة المخزنية على تعزيز أدوات الضبط والتحكم المؤسساتي، مقابل محدودية أثر السياسات الاقتصادية والاجتماعية على تحسين شروط التنمية العادلة، وخلق الثروة بشكل واسع ومستدام.
كما أظهرت النتائج التفصيلية استمرار أعطاب هيكلية في عدد من المجالات الأساسية، خاصة فيما يتعلق بالبيئة وتكافؤ الفرص. فقد جاء المغرب في المرتبة 95 عالميا في محور البيئة والرأسمال الطبيعي، وفي المرتبة 61 في تكافؤ الفرص، وهي مؤشرات تعكس استمرار التفاوتات الاجتماعية والمجالية، إلى جانب ضعف السياسات البيئية والاستدامة.
أما في مجالات التعليم والصحة والابتكار، فقد سجّل المغرب نتائج ضعيفة، دون أن ينجح في الاقتراب من مستويات الدول الصاعدة أو الاقتصادات التي استطاعت بناء نموذج تنموي قائم على المعرفة والإنتاجية والتكنولوجيا.
ويؤكّد التقرير أنّ المؤشّر لا يقيس فقط معدلات النمو أو الناتج الداخلي الخام، بل يهتم بطبيعة النموذج الاقتصادي نفسه، وما إذا كان قائما على خلق القيمة والاستثمار المنتج، أم على الريع والاحتكار وإعادة توزيع الثروة لفائدة دوائر ضيقة.
ومن هذا المنطلق، تعكس النتائج المسجلة بالنسبة للمغرب، إخفاقه الكبير في بناء اقتصاد تنافسي ينعكس بشكل مباشر على جودة الحياة والعدالة الاجتماعية.


