تتواصل عبر أغلب بلديات ومناطق ولاية بومرداس الحملة الاستباقية الوقائية لرفع العجلات المطاطية المستعملة بالفضاءات الغابية والأحراش الى جانب مخلفات الأكياس والمواد البلاستيكية التي تشكّل وقودا وشرارة لاندلاع الحرائق التي قد تأتي على الأخضر واليابس في ظل استمرار موجة الحرارة، وبالتالي تجنب الكوارث التي عرفتها الولاية قبل سنوات بخسائر مادية كبيرة في الغطاء النباتي والثروة الغابية والحيوانية.
تلف المصالح والهيئات المحلية الفاعلة كالحماية المدنية، محافظة الغابات، مديرية البيئة ومؤسسة مادينات، الأشغال العمومية وغيرها الحملة الاستباقية لتنظيف المساحات الغابية والاحراش من المخلفات والمواد القابلة للاشتعال، مع التركيز على العجلات المطاطية المستعملة التي ترمى عشوائيا في الطبيعة وعلى حافة الوديان، وتحوّلت الى آفة بيئية خطيرة بسبب الانتشار الكبير لهذه الظاهرة، وتراكمها لسنوات نتيجة التهاون من قبل المواطنين، وعدم المتابعة الصارمة لأصحاب محلات إصلاح العجلات، وتتبع طريقة التخلص من أكوام العجلات المتراكمة التي لم تعد صالحة للاستعمال.
وقد انطلقت حملة رفع العجالات المطاطية التي تقوم بها عدد من الهيئات المحلية بولاية بومرداس منها محافظة الغابات لتمس بداية بعض البلديات والأحياء كقورصو، واد الليم والصغيرات الثنية، حي الكرمة وغيرها وهذا بجمع أعداد كبيرة من هذه العجلات المستعملة التي تم رميها بطريقة عشوائية دون اعتبار لآثارها السلبية على البيئة والمحيط العام، وأيضا خطرها الموقوت وتحولها الى فتيل لاشتعال النيران خصوصا بالمناطق الغابية، وحتى العمرانية المحاطة بالأحراش واكوام النفايات البلاستيكية والنقاط السوداء الناجمة عن ظاهرة الرمي العشوائي، وتفريك مخلفات المواد البلاستيكية والمصنعة.
وقد سمحت حملة التنظيف المتواصلة للهيئات المشتركة من جمع ورفع أزيد من 2500 عجلة مطاطية مستعملة كان من الممكن أن تتحول الى مصدر خطر وبيئة مواتية لاندلاع وتغذية حرائق الغابات بالولاية التي تتمتع بمساحات واسعة خصوصا بالمنطقة الشرقية انطلاقا من أعالي بلدية تيجلابين إلى قمم غابة ميزرانة واحراش بلديات سيدي داود، تاورقة واعفير، هذه الأخيرة كانت قد سجلت عدة بؤر للحرائق في الأيام الماضية الى جانب بلدية شعبة العامر وتيمزريت، وغيرها التي أصبحت عرضة لهذه الآفة تقريبا كل سنة خلال هذه الفترة من الصيف.
وتبقى مثل هذه الحملات التطوعية ضرورية ومتواصلة على طول السنة لحماية البيئة أولا، وتحسين مستوى وظروف معيشة المواطنين التي لم تعد مرتبطة بجانب النظافة ومحاربة البؤر السوداء الخاصة بنقاط الرمي العشوائي وتجمع المياه المستعملة بكل مخاطرها الصحية، بل تحولت الى خطر وجودي قد يهدد الحياة والطبيعة معا بسبب ظاهرة الحرائق التي تحولت الى آفة سنوية مرتبطة بموعد صيفي قار، وبالتالي من الواجب رفع درجة الحيطة وتكريس ثقافة التوعية والوقاية بمشاركة جميع الفاعلين بالخصوص المواطن والفلاحين الناشطين قريبا من هذه الفضاءات الغابية، التي تحولت الى مصدر تهديد لنشاطهم وثروتهم الزراعية والحيوانية.





