«أنسريف» تنهي دراسات مقطع عين صالح ـ تامنغست
يتقدم مشروع الخط السككي الرابط بين المنيعة وعين صالح وصولا إلى تامنغست، ضمن المحور الاستراتيجي الذي يمتد من شمال البلاد عبر الأغواط وغرداية والمنيعة وعين صالح إلى أقصى الجنوب، في إطار رؤية تهدف إلى تعزيز الربط الداخلي وفتح آفاق أوسع أمام التنمية الاقتصادية والتبادل مع دول الجوار الإفريقي.
اطلع رئيس الجمهورية، السيد عبد المجيد تبون، على مدى تقدم أشغال هذا المشروع، مجددا التأكيد على ضرورة احترام الآجال المحددة وتسريع وتيرة الإنجاز، بما يسمح بدخول الخط حيز الخدمة في نهاية سنة 2028، باعتباره أحد المشاريع الهيكلية التي تراهن عليها الجزائر لتعزيز البنية التحتية وربط مناطق الجنوب بالشبكة الوطنية للسكك الحديدية.
ويندرج الخط ضمن مشروع السكة الحديدية العابرة للصحراء، الذي يربط الجزائر العاصمة بتامنغست على مسافة تقارب 2006 كلم، بسرعة تصل إلى 220 كلم في الساعة، ويمر عبر أقاليم البليدة والمدية والجلفة والأغواط وغرداية والمنيعة وعين صالح و تامنغست.
تقدم في الدراسات والأشغال
ويأتي المشروع في سياق تقدم تدريجي في إنجاز المحور السككي الصحراوي، بعدما دخل خط بوغزول ـ الجلفة ـ الأغواط، الممتد على نحو 250 كلم، حيز الخدمة. كما انطلقت في مارس 2025 أشغال المقطع الرابط بين قصر البخاري وبوغزول على مسافة 42 كلم، فيما استكملت الوكالة الوطنية للدراسات ومتابعة إنجاز الاستثمارات في السكك الحديدية «أنسريف» الدراسات الخاصة بمقاطع أخرى، من بينها ربط الشفة بقصر البخاري والأغواط بغرداية.
وعلى مستوى المقطع الرابط بين عين صالح وتامنغست، تم الانتهاء من الدراسات التقنية وتحديد المسار النهائي على مسافة 680 كلم، وفق ما أعلنته «أنسريف». ويتضمن المسار إنجاز ثماني محطات كبرى، من بينها عين صالح وأراك ومولاي حسن، وصولا إلى تامنغست، بما يسمح بإرساء شبكة نقل حديثة في منطقة واسعة من الجنوب.
أما مقطع المنيعة ـ عين صالح، فقد أنجزت بشأنه دراسات الجدوى والمسار الأولي، في انتظار استكمال مختلف الإجراءات التقنية والتنفيذية المرتبطة بالمشروع.
تنسيق قطاعي لضمان الإنجاز
ويحظى المشروع بمتابعة وتنسيق بين القطاعات المعنية، من خلال لجنة وزارية مشتركة تضم قطاعات الأشغال العمومية والطاقة والمالية، بهدف تسريع الإجراءات وتوفير التمويل ومعالجة المسائل التقنية المرتبطة بمسار الخط.
وتشمل هذه المتابعة النقاط التي تتطلب تنسيقا خاصا، لاسيما تقاطعات خطوط الكهرباء والموارد المائية والمنشآت المختلفة الواقعة على امتداد المسار. ويكتسي هذا التنسيق أهمية لضمان تقدم الأشغال وفق الرزنامة المحددة وتفادي التأخر في إنجاز المقاطع المبرمجة.
ويؤكد رئيس الجمهورية، في توجيهاته المتتالية بشأن المشاريع الهيكلية الكبرى، ضرورة احترام الآجال وتسريع وتيرة الإنجاز، وهو ما يضع مشروع الخط الرابط بين المنيعة وعين صالح و تامنغست ضمن الأولويات التي يفترض استكمالها ودخولها الخدمة نهاية 2028.
ربط الجنوب بالشمال
ويتجاوز المشروع في أبعاده أهمية إنشاء خط جديد للسكك الحديدية، ليشكل حلقة أساسية في تعزيز الترابط الاقتصادي والعمراني بين شمال البلاد وجنوبها. فالخط المنتظر سيسهل حركة الأشخاص والبضائع، ويقلص المسافات الزمنية لنقل السلع، ويوفر وسيلة نقل أكثر نجاعة للمناطق الواقعة على امتداده.
كما يخدم الخط تسع ولايات، ويتيح ربط مناطق يقطنها أكثر من 7 ملايين نسمة، أي ما يعادل نحو 18 بالمائة من سكان الجزائر، بالشبكة الوطنية للنقل، بما يعزز حركية السكان ويسهم في تنشيط المبادلات التجارية والاقتصادية.
ويكتسي الربط أهمية خاصة بالنسبة للمناطق الجنوبية التي تزخر بإمكانات منجمية وطاقوية واقتصادية، إذ يسمح بربط مواقع الإنتاج والمناطق الاقتصادية بمراكز المعالجة والتوزيع والموانئ في شمال البلاد، بما يرفع كفاءة نقل المواد الأولية والمنتجات ويخفض تكاليف اللوجستيك.
بوابة نحو العمق الإفريقي
وتبرز الأهمية الاستراتيجية للمشروع أيضا في علاقته بالتوجه الجزائري نحو تعزيز المبادلات الاقتصادية مع القارة الإفريقية. فامتداد شبكة السكك الحديدية نحو تامنغست يفتح إمكانات أكبر لربط الجنوب الجزائري بالمنافذ البرية العابرة للصحراء، ويدعم حركة الأشخاص والسلع نحو دول الجوار.
ومن شأن هذه البنية التحتية أن تعزز موقع الجزائر كمحور لوجستي بين شمال إفريقيا وعمقها الإفريقي، خاصة مع تطور المشاريع الاقتصادية والمنجمية الكبرى وتزايد الحاجة إلى شبكات نقل قادرة على مواكبة النشاط الاقتصادي.


