الصدارة للتكنولوجيا والصناعات الحيوية.. حاضنــــات الأعمـال تعـــزّز التنميــــة..
التوافـــق بين التأطــــير الأكاديمــــي والواقـــع الاقتصـادي.. معادلـة البنــاء الاقتصــادي
لم تعد الجامعة اليوم فضاء للتحصيل العلمي واكتساب المعارف، فقد أصبحت رهانا استراتيجيا لصناعة الثروة وتحويل الأفكار المبتكرة إلى مشاريع اقتصادية قادرة على صناعة الفارق في مسار التنمية.
يرى الأستاذ بجامعة غرداية، الدكتور محمد عجيلة أنّ الفكرة تلد المبادرة، والمعرفة تطلق الابتكار، وبالتمويل والمرافقة تتحوّل الطموحات إلى مشاريع ملموسة تفتح آفاقا جديدة أمام الشباب والكفاءات الجامعية، وفي هذا السياق، تبرز المبادرات الوطنية الداعمة للمشاريع المبتكرة بوصفها آلية لتجسيد روح المقاولاتية، وربط البحث العلمي بمتطلّبات الواقع الاقتصادي، وتعزيز مكانة الجامعة الجزائرية باعتبارها قاطرة للتنمية المستدامة واقتصاد المعرفة.
وأكّد عجيلة -في تصريح لـ»الشعب»- أنّ المؤسّسات والمشاريع المبتكرة تنطلق أساسا من الأفكار الإبداعية التي تتميّز بإمكانية التجسيد والتطوير، غير أنّ تحويلها إلى مشاريع واقعية يتطلّب توفير التمويل المناسب وآليات المرافقة والتأطير، بما يسمح بنقلها من مرحلة التصوّر إلى مرحلة الإنجاز الميداني، وتحويلها إلى مشاريع منتجة تساهم في التنمية الاقتصادية والاجتماعية، وأشار إلى المبادرة الوطنية للتعليم العالي «بروتوماركت 2»، الرامية إلى دعم المشاريع المبتكرة، والتي أفضت إلى انتقاء واختيار نحو 937 مشروعا مبتكرا للاستفادة من التمويل، بمتوسط يقدّر بنحو 1.27 مليون دينار جزائري للمشروع الواحد، وتتوزّع هذه المشاريع على المنظومة الجهوية الوطنية عبر الأقطاب الثلاثة، وهي الشرق والوسط والغرب، بما يعزّز ديناميكية الابتكار وريادة الأعمال، ويفتح آفاقا أوسع أمام حاملي المشاريع لتجسيد أفكارهم والمساهمة في الحركية الاقتصادية.
وسجّل محدثنا أنّ غالبية المشاريع المبتكرة تتركّز في المجال التكنولوجي، من خلال تطبيقات الرقمنة والتحول الرقمي، والذكاء الاصطناعي، والأنظمة الذكية، واستخراج المعارف، إلى جانب التجهيزات والأجهزة الإلكترونية، وأنترنت الأشياء، والبيانات الضخمة والحوسبة السحابية، وأوضح أنّ مجالات الابتكار تشمل المشاريع المتعلقة بالمنتجات البيولوجية والغذائية والبيئية، والمنتجات الصناعية والصيدلانية والكيميائية والصحية والتجميلية، فضلا عن الخدمات والتأهيل والتكوين، بما يساهم في تطوير الكفاءات الجامعية وتثمين المعارف والقدرات العلمية.
وفيما يتعلّق بالإشراف والمرافقة، أبرز عجيلة الدور الذي تؤديه حاضنات الأعمال الجامعية في مرافقة المشاريع المبتكرة، من مرحلة الفكرة إلى مرحلة التجسيد الميداني، من خلال تأطير حاملي المشاريع ومساعدتهم على تطوير أفكارهم وتحويلها إلى مشاريع واقعية تساهم في التنمية المحلية والاقتصادية.
وفي السياق ذاته، أكّد محدثنا أنّ هذه الركيزة تساهم في تحقيق التنمية الشاملة، من خلال ترسيخ ثقافة الإبداع والابتكار وروح المقاولاتية، والعمل على تحقيق التوافق بين التكوين والتأهيل والبحث العلمي، بما يسمح بتوظيف المعارف والكفاءات الجامعية في خدمة التنمية وتحقيق الرّفاه الاقتصادي والاجتماعي، كما شدّد على أهمية الدور الذي تضطلع به الجامعة باعتبارها قاطرة للتنمية المستدامة، لاسيما في إطار القرار الوزاري رقم 1275 والقرار الوزاري المعدل والمتمّم رقم 008، وما يرتبط بهما من توجّه نحو مرافقة الطلبة وحاملي المشاريع في مسار الانتقال من الفكرة المبتكرة إلى إنشاء مؤسّسة ناشئة، وصولا إلى مؤسّسة اقتصادية مصغّرة، بما يعزّز مساهمة الجامعة في بناء اقتصاد وطني قائم على المعرفة والابتكار وتثمين القدرات العلمية والبشرية.


