احتضنت ساحة «لا غراند بلاس» ومقهى «القصبة» الثقافي والأدبي والتضامني ببروكسل، تظاهرة ثقافية نظمتها «جمعية النساء الجزائريات» في بلجيكا، احتفاء باللباس التقليدي الجزائري، مع التركيز على البلوزة الوهرانية، بهدف التعريف بالموروث الثقافي الوطني وإبراز تنوعه وأصالته.
وشهدت التظاهرة عرضا لمجموعة من الأزياء التقليدية الجزائرية، في مقدمتها الحايك الأبيض الذي يحمل دلالات تاريخية وثقافية، إلى جانب البلوزة الوهرانية التي لفتت الأنظار بألوانها الزاهية وتطريزاتها المميزة، المعبرة عن خصوصية اللباس التقليدي بمنطقة الغرب الجزائري.
وتندرج هذه المبادرة ضمن الأنشطة الثقافية التي يحتضنها مقهى «القصبة»، باعتباره فضاء للتلاقي والتبادل الثقافي والتضامن بين أفراد الجالية الجزائرية، وفرصة لتعزيز ارتباطهم بوطنهم الأم، من خلال التعريف بعناصر التراث الوطني والمحافظة عليها ونقلها إلى الأجيال الصاعدة في المهجر.
وأبرزت رئيسة الجمعية، فايزة عثماني، أهمية اختيار ساحة «لا غراند بلاس»، التي تعد من أبرز المعالم التاريخية والتراثية في بلجيكا، لعرض البلوزة الوهرانية والتعريف بها لدى الجمهور، مؤكدة مكانة هذا الزي ضمن الموروث الجزائري وحضوره في مختلف المناسبات، من الحياة اليومية إلى الأعراس والاحتفالات.
وأوضحت المتحدثة أن البلوزة الوهرانية ليست مجرد لباس تقليدي، بل تمثل جزءا من تاريخ الجزائر وهويتها الثقافية، باعتبارها من الأزياء التي حافظت على حضورها عبر الأجيال، مشيرة إلى أن انتشارها لا يقتصر على مدينة وهران، بل يمتد إلى الجزائر العاصمة وقسنطينة ومناطق أخرى من البلاد.
وفي سياق حديثها عن محاولات نسب البلوزة الوهرانية إلى غير التراث الجزائري والتشكيك في هويتها، دعت عثماني إلى الرجوع إلى تاريخ اللباس التقليدي الجزائري للتأكد من أصالتها ومكانتها ضمن الموروث الثقافي الوطني.
ولقي عرض الأزياء استحسان الزوار وأفراد الجالية الجزائرية المقيمة ببلجيكا، الذين نوهوا بجمالية الألبسة المعروضة وأهمية مثل هذه المبادرات في التعريف بالتراث الجزائري خارج الوطن، وتعزيز حضور الهوية الثقافية الوطنية لدى الأجيال الجديدة.
ويأتي الاهتمام بالبلوزة الوهرانية في وقت تعمل فيه وزارة الثقافة والفنون على تثمين هذا الموروث، من خلال إيداع ملف «فن البلوزة وتزيينها بالغرب الجزائري الكبير: معارف، مهارات ومراسم» لدى منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة «اليونسكو»، قصد إدراجها ضمن قوائم التراث العالمي.







