معاناة مستمرة مع الروائح الكريهة والحلول مؤجلة
اشتكى سكان بلدية الكرمة، التابعة لدائرة السانية بوهران من الروائح الكريهة المنبعثة من محطة تصفية المياه المستعملة للمجمع الوهراني وعدم التزام مسيريها بتطبيق معايير وأنظمة المعالجة المتفق عليها عالميا، منددين في تصريح لـ»الشعب» بالتعامل السلبي مع المشكلات البيئية والاعتبارات الصحية المطروحة في المنطقة التي صارت تعرف بالروائح «المنفّرة».
حذّرت مصادرنا من الانتشار غير المسبوق للحشرات الناقلة للأمراض بين البشر، والتي ظهرت مؤخرا في المنطقة، مسببة أمراضا جلدية مزعجة، ناهيك عن أمراض الحساسية والربو، المترتبة عن الروائح الكريهة المنبعثة من المياه القذرة، لاسيما خلال الفترة المسائية التي تعد فترة الذروة.
ودعا المجتمع المدني الجهات المعنية، وعلى رأسهم مؤسسة «سيور» للمياه والتطهير إلى الالتزام بوعودهم القاضية بمعالجة الإشكال، خاصة وأن الدراسة التي أعدتها إحدى الجمعيات البيئية أكدت أن ما مقداره 50 إلى 70 مليون متر مكعب من المياه يصب يوميا على مستوى السبخة منذ 2009، تاريخ دخول المحطة حيز النشاط.
وأكد أحد المنتخبين بالمجلس الولائي ل»الشعب» أن محطة التصفية ببلدية الكرمة تم إنجازها بطريقة مغشوشة، ولم تراع فيها المعايير القانونية والصحية، بسبب عدم تركيب أجهزة الترشيح التي تمنع انتشار الغازات السامة الناتجة عن المياه القذرة.
كما أشارت «مصادرنا» إلى عدم الإلتزام بوضع المواد الكيماوية المطهّرة، باعتبارها معيارا أساسيا في عملية تحويل المياه العادمة أو مياه الصرف الصحي إلى مياه يمكن إعادة استخدامها لأغراض أخرى مفيدة، قد تشمل الري أو تجديد موارد المياه السطحية والجوفية.
مع العلم أنّ هذه المحطة، كانت قد شهدت في 2014 تصدعات خطيرة بسبب انجراف أرضية على مستوى أحواض التهوية الأربعة، وقد حضت بمتابعة كثيفة من قبل السلطات المعنية، تبعا لتعليمات وزارة الموارد المائية آنذاك.
وعلى ضوء ذلك، اثارت صحيفة «الشعب» المشكلة التي وعد المدير الولائي للري والموارد المائية جلول طرشون بتنظيم زيارات ميدانية للمحطة، للوقوف بشكل دقيق على مدى احترام المعايير والقواعد في المجال وإيجاد حلول ناجعة، معلنا في الوقت نفسه عن الانتهاء من تهيئة حوضين للتهوية، وهو ما يسمح _حسبه دائما_ بمعالجة 140 إلى 150 ألف متر مكعب يوميا.
كما كشف طرشون عن تخصيص 300 مليون دج لإتمام الأشغال الخاصة بإعادة تهيئة الحوضين المتبقين خلال هذه السنة، وبالتالي بلوغ نسبة معالجة تصل إلى 270 ألف متر مكعب يوميا من المياه المستعملة الناتجة عن المجمع الحضاري لوهران.وتعالج حاليا محطة الكرمة ما معدله 80 إلى 85 ألف متر مكعب يوميا، وذلك في انتظار إتمام المشروع الخاص بتحويل مياه الصرف الصحي من المنطقة السفلى لمدينة وهران التي تظم بلونتار، سيدي الهواري، البلاطو، رأس العين وساحة أول نوفمبر ومواقع أخرى إلى محطة التصفية بالكرمة، انطلاقا من محطة الضخ بالبحيرة الصغيرة، بداية من السنة المقبلة 2019، وذلك بمقدار 40 ألف متر مكعب يوميا إضافية، لترفع بذلك حصة المياه المعالجة إلى أزيد من 120 ألف متر مكعب يوميا، وفق ما أشير إليه.






