احتضنت المكتبة الرئيسية للمطالعة العمومية مصطفى نطور، جلسة ثقافية أدبية ضمن فضاء «منتدى الكتاب»، خُصصت لتقديم وتوقيع العمل الأدبي «شيء من عطر أمي.. قسنطينة كما روتها فلة» للكاتبة ليلى تباني، وسط حضور نوعي من الأدباء والشعراء والمثقفين والأسرة الإعلامية وممثلين عن المؤسسات الثقافية.
استهل اللقاء بكلمة ترحيبية ألقتها مديرة المكتبة منيرة سعدة خلخال، قدمت خلالها السيرة الأدبية للكاتبة بأسلوب شاعري، احتفى بتجربتها في الحفر داخل الذاكرة القسنطينية واستعادة التفاصيل الإنسانية العميقة لمدينة الجسور المعلقة.
وغاصت الكاتبة في ثنايا الذاكرة الشعبية لمدينة قسنطينة، مستحضرة أجواء حي السويقة العتيق عبر شخصية «فلة»، التي تحضر كأيقونة للأم الجزائرية، بما تختزنه من صبر ووفاء ودفء إنساني، ومن خلال «دار العطرة»، البيت القسنطيني العريق الذي تنطلق منه الحكاية، تنسج الرواية مصائر متشابكة تعكس طبيعة الحياة الاجتماعية القديمة، حيث تتقاطع أصوات الجارات، وتمتزج الروائح والحكايات لتصنع هوية المكان وروحه.
ويأخذ العمل القارئ في رحلة وجدانية عبر الزمن، تستعيد تفاصيل الحياة اليومية في أحياء قسنطينة العتيقة، على غرار حارة «المهارسي» و»الرود لاكوط».. في سرد يمزج بين الواقعي والشاعري، ويعيد بعث قيم التضامن والعلاقات الاجتماعية الأصيلة التي ميزت المجتمع الجزائري قبل عقود.
ولم تكتف الرواية باستحضار الشخصيات والأمكنة، بل جعلت من قسنطينة بطلة قائمة بذاتها، تنبض بروائح القهوة والفل والخزامى والزعتر، وتفاصيل الأكلات التقليدية كالفريك والخشاف والجمار والمطمور بطبقاته الثلاث، في توثيق اجتماعي وحضاري يعكس ثراء الذاكرة المحلية وعمق التراث القسنطيني.
كما يبرز العمل، من خلال أسلوب «ليلى تباني»، كرسالة حب للأمهات وللمدينة في آن واحد، إذ يوثق لمسارات نساء حملن أعباء الحياة بصمت، وتركن خلفهن «عطرا» لا يزول مهما تعاقبت السنوات، مؤكدا أن وراء كل رائحة حكاية، ووراء كل بيت ذاكرة كاملة تستحق أن تروى.
وعرفت الجلسة تدخلات أدبية ونقدية وصفت الرواية بأنها إضافة نوعية للمكتبة الجزائرية، لما تحمله من بعد توثيقي وإنساني وجمالي، فيما أكدت مديرة المكتبة في ختام اللقاء أهمية هذا النوع من الإنتاج الفكري، معربة عن أملها في تحويل الرواية إلى عمل سينمائي أو مسرحي يجسد الذاكرة القسنطينية، والتراث الجزائري في قالب إبداعي متكامل.






