أطلقت المؤسسة الاستشفائية العمومية عبد الرزاق بوحارة بسكيكدة، بالتنسيق مع المستشفى المتخصص في الحروق الكبرى بزرالدة، برنامجا طبيا وجراحياً متخصّصا للتكفل بمرضى الحروق والتشوهات الناجمة عنها، في مبادرة صحية وإنسانية تعكس الجهود الرامية إلى تقريب العلاج المتخصص من المواطنين، وتعزيز التكفل بالفئات التي تعاني من آثار الحروق ومضاعفاتها الجسدية والنفسية.
يأتي البرنامج في إطار اتفاقية التوأمة الطبية التي تجمع المؤسستين الاستشفائيتين، والتي تهدف إلى نقل الخبرات والكفاءات الطبية المتخصصة إلى المؤسسات الصحية بالولايات الداخلية، وتوفير الرعاية الجراحية اللازمة للمرضى دون الحاجة إلى التنقل لمسافات طويلة نحو المراكز الاستشفائية المرجعية.
وشهدت المؤسسة الاستشفائية عبد الرزاق بوحارة، توافد أعداد معتبرة من المرضى ومرافقيهم القادمين من مختلف مناطق ولاية سكيكدة والولايات المجاورة، للاستفادة من العمليات الجراحية الترميمية المبرمجة خلال الفترة الممتدة من 13 إلى 16 جوان الجاري، وسط تنظيم محكم وإجراءات استقبال وتوجيه سخّرت لها مختلف الإمكانات البشرية واللوجستية، حيث جرى استقبال المرضى بحضور المدير العام للمؤسسة، محمد خالدي، إلى جانب إطارات إدارية وطبية وشبه طبية، حيث تم الوقوف على ظروف التكفل بالمستفيدين، وضمان سير البرنامج الجراحي في أفضل الظروف التنظيمية والطبية.
ويستهدف هذا البرنامج المرضى الذين يعانون من تشوهات ومضاعفات خلفتها الحروق بمختلف درجاتها، سواء على مستوى الوجه أو الأطراف أو مناطق أخرى من الجسم، حيث تتطلب حالاتهم تدخلاً جراحياً متخصصاً لإعادة ترميم الأنسجة المتضررة وتحسين وظائف الأعضاء المصابة، بما يساعدهم على استعادة جزء كبير من قدراتهم الجسدية والاندماج مجدداً في حياتهم الاجتماعية والمهنية، لاسيما وأن جراحة الترميم الخاصة بضحايا الحروق لا تقتصر على الجانب العلاجي فحسب، بل تحمل أبعاداً إنسانية ونفسية عميقة، بالنظر إلى ما تسببه هذه الإصابات من آثار نفسية واجتماعية قد ترافق المريض لسنوات طويلة، ما يجعل مثل هذه المبادرات الطبية فرصة حقيقية لاستعادة الثقة بالنفس وتحسين نوعية الحياة.
وهذه العملية تدخل ضمن استراتيجية قطاع الصحة الرامية إلى تعزيز مبدأ التكامل بين المؤسسات الاستشفائية الوطنية، وتوسيع نطاق التخصصات الطبية الدقيقة عبر مختلف الولايات، من خلال تنظيم قوافل طبية وبرامج توأمة تسمح بنقل الخبرات والتجارب الناجحة إلى الهياكل الصحية المحلية.
كما تعكس هذه المبادرة التطور الذي يشهده التعاون الطبي بين المؤسسات الاستشفائية الجزائرية، خاصة في التخصصات الحساسة التي تتطلب خبرات وتقنيات متقدمة، على غرار جراحة الحروق والترميم والجراحة التجميلية الوظيفية، وهو ما يسهم في تحسين مستوى الخدمات الصحية وتقريبها من المواطن.
ومن المنتظر أن تساهم هذه العمليات في التخفيف من معاناة عشرات المرضى، الذين ينتظرون فرصة استعادة حياتهم الطبيعية بعد سنوات من التعايش مع آثار الحروق، في صورة تجسد البعد الإنساني لقطاع الصحة ودوره في إعادة الأمل للمحتاجين إلى الرعاية الطبية المتخصصة.






