في ظلّ التحديات المتزايدة التي يشهدها قطاع النقل والطرقات في وهران، تبرز الرقمنة كخيار استراتيجي لتعزيز السلامة المرورية والحدّ من الحوادث، خصوصا خلال موسم الاصطياف الذي يشهد ضغطا كبيرا على الشبكات الطرقية.
أكد ضابط الشرطة المكلف بالإعلام والاتصال بأمن ولاية وهران، محمد تواتي، أن “الرقمنة أصبحت ركيزة أساسية في استراتيجية الدولة للحدّ من الخسائر البشرية والمادية الناجمة عن حوادث المرور”، موضحا أن “تقنيات الرصد الفوري للمخالفات تمنح الأجهزة الأمنية قدرة أكبر على التدخل السريع والفعّال، ما يسهم في تقليص نسب الحوادث وتحسين مستوى السلامة على الطرقات.”
تحليـل رقمــي دقيـق لتوجيـه التدخــلات الميدانيـة
وأشار إلى أن “الرقمنة، تشمل أيضا تحسين الخدمات المقدمة للمواطنين، مثل تسهيل معالجة المخالفات وتبسيط الوصول إلى المعلومات المرورية، وهو ما ينعكس إيجابا على حياة الأفراد والمجتمع”.
وأضاف أن “هذه الخطوات، تأتي ضمن سياسة شاملة لتعميم الرقمنة عبر مختلف القطاعات، وعلى رأسها قطاع النقل، من أجل بناء منظومة متكاملة للسلامة المرورية تتماشى مع متطلبات العصر”.
من جانبه، شدّد رئيس أمن الطرقات بولاية وهران، سعادة مدني، على أن “الرقمنة أصبحت وسيلة مباشرة لتقليص المسببات الرئيسية لحوادث المرور، وعلى رأسها العامل البشري”.
وأوضح أن “المديرية العامة للأمن الوطني، سخرت وسائل تقنية حديثة، أبرزها المركز الولائي للمراقبة بالفيديو، الذي يغطي كامل إقليم الولاية عبر شبكة واسعة من الكاميرات، ما يتيح متابعة دقيقة لحركة المرور لحظة بلحظة.”، مبينا أن “هذه المنظومة، تتيح تقديم المساعدة الفورية للمصالح العملياتية الميدانية، الأمر الذي يسهم في تنظيم حركة المرور وفك الاختناقات في النقاط السوداء”.
كما أبرز أن “المركز لا يقتصر دوره على الرصد البصري، بل يشمل أيضا قراءة رقمية للوحات تسجيل المركبات بشكل مباشر، مما يمكّن الوحدات العملياتية من التدخل السريع واتخاذ الإجراءات المناسبة ضد المركبات المخالفة”.
وكشف المسؤول الأمني أن “اجهزة الرادار المنتشرة على مختلف المحاور والطرقات السريعة، مثل طريق الميناء الجديد، تعمل على تعزيز الجانب الوقائي أكثر من الردعي، حيث إن وضوحها للعيان يساهم في رفع مستوى الوعي لدى السائقين بنسبة تصل إلى 90 بالمائة، ما يجعل الطرق أكثر أمانا ويحد من السلوكيات الخطرة أثناء القيادة”.
وفي سياق متصل، شدّد سعادة على “أهمية التطبيقات الذكية التي جرى تطويرها خصيصاً لخدمة الوحدات الولائية للأمن العمومي”، موضحا أنها “تتيح إحصائيات دقيقة ومعطيات شاملة حول النقاط السوداء التي تشهد حوادث متكررة، فضلا عن تقديم مقترحات موضوعية للحد من هذه الظاهرة”. وأشار إلى أن “هذه الحلول الرقمية تمثل نقلة نوعية في مجال تحليل البيانات وتوظيفها في خدمة السلامة المرورية، من خلال آليات عملية تستند إلى معطيات واقعية، بما يعزّز من قدرة الأجهزة الأمنية على اتخاذ قرارات أكثر دقة وفعالية”.
وفي ختام حديثه، أبرز مدني أن من “بين الوسائل التقنية الأخرى التي تمّ تسخيرها جهاز “دراجر” أو “النفخة” لتحديد نسبة الكحول في دم السائقين، والذي يستعمل بشكل منظم خاصة مع سائقي مركبات النقل العمومي في نقاط مدروسة مثل محطات نقل المسافرين”.
وأوضح أن “استعمال هذا الجهاز أمام مرأى المواطنين، يعزّز الشعور بالأمان وينشر ثقافة الوعي المروري”، مؤكدا أن “هذه الإجراءات الوقائية، تضمن أن يكون السائق في حالة وعي تام، ما ينعكس إيجابا على سلامة الركاب والمارة”.
وتبقى الرقمنة في قطاع النقل بالجزائر خيارا استراتيجيا، يتجاوز مجرد التحديث التقني، إذ تمثل رؤية مستقبلية، تهدف إلى بناء نموذج حضاري، يوازن بين التطوّر الرقمي والمسؤولية المجتمعية، ويجعل من السلامة المرورية محورا أساسيا في مسار التنمية.






