ترسيــخ قيـم المواطنة والانتماء لـــدى الأجيـال الجديـدة بالخــارج
مع انطلاق عملية تصويت أفراد الجالية الوطنية المقيمة بالخارج، في إطار الانتخابات التشريعية المقررة يوم 2 جويلية، برزت من جديد المكانة التي تحتلها الجالية في الحياة الوطنية، من خلال مشاركة واسعة تعكس تمسك الجزائريين المقيمين خارج الوطن بحقهم الدستوري في اختيار ممثليهم داخل المجلس الشعبي الوطني.
جرت العملية في مختلف المراكز الانتخابية المفتوحة عبر عدد من الدول في ظروف تنظيمية محكمة، وسط توفير الإمكانات البشرية واللوجستية والتقنية التي تضمن السير الحسن للاقتراع وتمكين الناخبين من أداء واجبهم في أفضل الظروف.
وسجلت مكاتب الاقتراع في عدد من الدول، على غرار مصر وإسبانيا وتونس وفرنسا، توافدا متواصلا للناخبين منذ الساعات الأولى لفتحها، في مشهد يعكس تعلق أفراد الجالية بوطنهم وحرصهم على الإسهام في بناء مؤسساته الدستورية. وقد تميزت العملية بحضور لافت للشباب والنساء والعائلات، حيث حرص كثير من الأولياء على اصطحاب أبنائهم إلى مكاتب التصويت، في رسالة تؤكد أهمية ترسيخ قيم المواطنة والانتماء لدى الأجيال الجديدة، حتى وإن نشأت خارج أرض الوطن.
وفي مصر، انطلقت عملية الاقتراع عبر مكتبين للتصويت بالقاهرة والإسكندرية، حيث سخرت السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات جميع الوسائل الكفيلة بضمان حسن سير العملية. وسجل مكتب القاهرة إقبالا معتبرا من أفراد الجالية القادمين من مختلف المحافظات، رغم ارتفاع درجات الحرارة، فيما أكد مسؤولو السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات اعتماد استراتيجية ترتكز على أعلى معايير الاحترافية والاستفادة من تقنيات التحول الرقمي لتسهيل العملية الانتخابية وضمان شفافيتها.
وعبر العديد من أفراد الجالية المقيمة بمصر عن اعتزازهم بالمشاركة في هذا الموعد الوطني، معتبرين أن التصويت يمثل مساهمة فعلية في تعزيز مؤسسات الدولة وترسيخ المسار الديمقراطي. كما ثمنوا قرار رفع عدد المقاعد البرلمانية المخصصة للجالية بالخارج من ثمانية إلى اثني عشر مقعدا، معتبرين أنه يعزز حضورهم داخل المؤسسة التشريعية ويمكنهم من إيصال انشغالاتهم بصورة أفضل.
وفي إسبانيا، تواصلت عملية التصويت وسط إقبال معتبر، حيث أجمع الناخبون على أن مشاركتهم تعكس ارتباطهم الوثيق بالجزائر وإحساسهم بالمسؤولية تجاه مستقبلها. كما حرص عدد من الآباء على مرافقة أبنائهم إلى مكاتب الاقتراع، في خطوة تهدف إلى غرس قيم الانتماء والمحافظة على الروابط المتينة مع الوطن الأم، رغم سنوات الإقامة الطويلة خارج البلاد.
أما في فرنسا، فقد تواصلت عملية الاقتراع في المنطقة الجنوبية، خاصة بمدينة مرسيليا، وسط تنظيم محكم وتوفير جميع الوسائل البشرية والمادية لإنجاح هذا الموعد الانتخابي. ورغم موجة الحر التي تشهدها عدة مناطق فرنسية، فإن الإقبال ظل متواصلا، مع توقع ارتفاع وتيرته مع اقتراب نهاية فترة التصويت، بما يؤكد تمسك أفراد الجالية بحقهم في اختيار ممثليهم داخل المجلس الشعبي الوطني.
وفي تونس، واصل أبناء الجالية الوطنية توافدهم على مكاتب التصويت التابعة للقنصليات الجزائرية، حيث أكد المشاركون أن المشاركة في الانتخابات تمثل امتدادا للعلاقة المتينة التي تربطهم بالجزائر، وتجسيدا لحرصهم على المساهمة في صناعة مستقبل البلاد. كما شدد العديد منهم على أن الإقامة بالخارج لا تقلل من قيمة صوت المواطن ولا من مسؤوليته الوطنية، داعين جميع أفراد الجالية إلى اغتنام هذه الفرصة لاختيار ممثلين قادرين على نقل انشغالاتهم والدفاع عن مصالحهم تحت قبة البرلمان.
وتبرز هذه المشاركة الواسعة في سياق الاهتمام المتزايد الذي توليه الدولة الجزائرية للجالية الوطنية بالخارج، باعتبارها جزءا أصيلا من النسيج الوطني وشريكا في مسار التنمية وبناء المؤسسات. ويأتي رفع عدد المقاعد البرلمانية المخصصة للجالية ليترجم هذا التوجه، ويؤكد الحرص على توسيع دائرة تمثيل الجزائريين المقيمين بالخارج وتعزيز مساهمتهم في الحياة السياسية.
وتعكس الأجواء التي طبعت عملية التصويت في مختلف الدول مستوى الوعي الذي تتمتع به الجالية الوطنية بأهمية هذا الاستحقاق، حيث امتزجت روح المسؤولية بالاعتزاز بالانتماء الوطني، في صورة تؤكد أن المسافات الجغرافية لم تضعف ارتباط الجزائريين بوطنهم، وأن المشاركة في الانتخابات تبقى وسيلة أساسية للمساهمة في ترسيخ المؤسسات الدستورية ودعم المسار الديمقراطي، بما يخدم تطلعات الجزائر ويعزز حضور جميع أبنائها، داخل الوطن وخارجه، في صناعة مستقبلها.


