تكريـــــس توجيــــه جامــعـي قائـــم علــى الاستحقــاق والكفــــــاءة
تُختتم، اليوم، مرحلة التسجيلات الأولية الخاصة بالناجحين في امتحان شهادة البكالوريا دورة 2026 عبر المنصة الرقمية لوزارة التعليم العالي والبحث العلمي، تمهيدًا للانتقال إلى المراحل اللاحقة من عملية التوجيه والتسجيل الجامعي.
خلال المرحلة، اطّلع حاملو البكالوريا على مختلف عروض التكوين، واختاروا رغباتهم الجامعية ضمن خيارات بيداغوجية عملت الوزارة على تنويعها، بما يتيح للطلبة بناء مسارات جامعية تتوافق مع مؤهّلاتهم وطموحاتهم، وتلبي في الوقت نفسه احتياجات سوق العمل ومتطلّبات التنمية الوطنية.
وفي هذا السياق، عزّزت وزارة التعليم العالي والبحث العلمي عروض الليسانس المهنية، وأبقت على التكوينات ذات المسار المدمج، إلى جانب مسارات مهندس الدولة، كما واصلت اعتماد نظام التكوين القاعدي في عدد من المدارس الوطنية العليا، بما يوسّع الخيارات المتاحة أمام الناجحين في شهادة البكالوريا بين التكوين الأكاديمي والمهني والهندسي.
وتتصدّر الليسانس المهنية أبرز هذه العروض، إذ تؤمّنها معاهد العلوم والتقنيات التطبيقية، إلى جانب تكوينات مهنية أخرى موزّعة عبر عدد من مؤسّسات التعليم العالي. ويرتكز هذا النمط على تكوين تطبيقي يهدف إلى إكساب الطالب مهارات تقنية ومهنية منذ السنوات الأولى للدراسة، بما يعزّز جاهزيته للاندماج في سوق العمل. وتشمل هذه التكوينات تخصّصات متنوعة، من بينها هندسة الطرائق، والهندسة الميكانيكية، والهندسة الصناعية، والإلكتروميكانيك، والطاقات المتجدّدة، والهندسة البيوطبية، وهندسة النقل، والاتصالات السلكية واللاسلكية، إضافة إلى تخصّصات النظافة والأمن الصناعي، بما يعكس توجه القطاع نحو إعداد كفاءات تستجيب لاحتياجات مختلف القطاعات الاقتصادية.
كما حافظت الوزارة على الماستر ذي المسار المدمج، الذي يتيح للطالب متابعة تكوين متواصل منذ السنة الأولى إلى غاية نيل شهادة الماستر، دون المرور بمرحلة الانتقاء بين طوري الليسانس والماستر. ويضم هذا المسار عددا من التخصّصات العلمية والتكنولوجية، منها هندسة الطرائق، والإلكترونيك، والإلكتروميكانيك، والهندسة الصناعية، والهندسة المدنية، والإلكتروتقني، والطيران، والصناعات البتروكيميائية، بما يضمن تكوينا متخصّصا ومتدرّجا منذ بداية المسار الجامعي.
وفيما يخص التكوينات الهندسية، وفّرت الوزارة مسارات مهندس الدولة في عدد من الشعب، من بينها الهندسة المدنية، والهندسة الميكانيكية، والهندسة الكهربائية، وهندسة الطرائق، وهندسة المناجم، إلى جانب تخصّصات أخرى، مع تحديد المؤسّسات الجامعية المحتضنة لهذه التكوينات، والشروط البيداغوجية الخاصة بكل مسار، بما يمنح الطلبة الراغبين في الدراسات الهندسية فرصا أوسع لاختيار التخصّصات التي تنسجم مع مؤهلاتهم.
وتواصل الوزارة أيضا اعتماد نظام التكوين القاعدي في عدد من المدارس الوطنية العليا، حيث يستفيد الطلبة خلال المرحلة الأولى من تكوين علمي مشترك قبل الالتحاق بالتخصّصات الدقيقة. ويطبق هذا النظام في مؤسّسات عدة، من بينها المدرسة الوطنية العليا للتكنولوجيا المتقدمة، والمدرسة الوطنية المتعدّدة التقنيات، والمدرسة الوطنية العليا للأشغال العمومية، والمدرسة الوطنية العليا للرّي، والمدرسة العليا للعلوم التطبيقية، بهدف ترسيخ المعارف الأساسية وإرساء قاعدة علمية متينة قبل التخصّص.
وفي السياق ذاته، خصّصت الوزارة عروضا خاصة بالمدارس العليا للأساتذة، تشمل تكوين أساتذة التعليم الابتدائي والمتوسط والثانوي في مختلف التخصّصات، منها اللغة العربية، والأمازيغية، واللغات الأجنبية، والرياضيات، والإعلام الآلي، والعلوم الفيزيائية، والعلوم الطبيعية، والتاريخ والجغرافيا، والعلوم الاقتصادية، والعلوم الإسلامية، والتربية البدنية والرياضية، والتربية الفنية، إضافة إلى بعض التخصّصات التقنية. كما حدّدت شروط الالتحاق بهذه المدارس، وآليات الترتيب، والمعدلات الدنيا المطلوبة في عدد من التخصّصات، فضلا عن شعب البكالوريا ذات الأولوية، بما يعزّز توجيها جامعيا قائما على الاستحقاق والكفاءة.
وتجسّد هذه العروض توجّه وزارة التعليم العالي والبحث العلمي نحو تطوير منظومة التوجيه الجامعي، عبر توفير مسارات تكوين أكثر تنوّعا ومرونة، بما يمكّن حاملي شهادة البكالوريا من اختيار المسار الأنسب لقدراتهم وطموحاتهم، ويُسهم في إعداد كفاءات مؤهّلة تستجيب لاحتياجات الاقتصاد الوطني ومتطلبات التنمية.




