حملـة تحسيسيـة مـــن أجــل دخـــول مدرســي يقـوم علــى استهــلاك ذكـــــــي ومسـؤول
دأبت جمعية “الأمان” لحماية المستهلك الجزائري، في كل عام مع حلول الدخول المدرسي على أداء دورها التوعوي والتحسيسي، إيمانا منها أن هذه المناسبة “حدثا كبيرا” يمس أكثرمن 10 ملايين تلميذ، يضاف إليهم معدل يتراوح بين 4 إلى 5 ملايين من أولياء الأمور، أي ما يقارب 15 مليون مواطن جزائري معنيين بهذا الحدث، وهو ما يمثل تقريبا ثلث المجتمع الجزائري أو يزيد” حسب تصريحات رئيس الجمعية حسان منور لـ “الشعب”.
وقال رئيس جمعية الأمان حسان منور، إن “الدخول المدرسي يشهد نشاطا استهلاكيا ضخما يشمل الأدوات المدرسية، والملابس، والخدمات المدرسية”، بالإضافة إلى ما يتطلبه “أبناؤنا من استهلاك غذائي وغير ذلك”، مضيفا أنه على مدار السنوات الثلاث أو الأربع الماضية، لم نكتف بالحديث عن الجانب المادي وضمان جاهزية الأدوات وتأمين الدخول المدرسي، بل ركزنا كذلك على حق المواطن الجزائري وحق هذا “المستهلك الصغير” الذي يمثل نشء المستقبل.
فهذا التلميذ -يضيف منور- هو من سيتحمل مسؤولية تسيير شؤون البلاد بعد 15 أو 20 عاما أو أقل، ومن الضروري جدا أن يكون استهلاكه سليما، خصوصا في قطاع التربية والتعليم، إذ إن التعليم بحد ذاته يعد استهلاكا، ومن حق التلميذ أن يحظى فيه بخدمة ذات جودة ونوعية رفيعة.وبالمناسبة، ذكر منور حرص الجميع دائما على إرسال أبنائهم إلى المدارس لتلقي العلم والتربية معا، مشيرا إلى أن هذه المسؤولية تنقسم إلى شقين الشق الأول يقع على عاتق المدرسة التي تؤطر العملية عبر توفير الجداول الزمنية، والدروس، والنظام، والهيكل المؤسسي، والشق الثاني -وهو الأهم والأشمل – فيقع على عاتق البيت والأسرة والمجتمع، فالوقت الذي يقضيه التلميذ بين أسرته وجيرانه وأصدقائه يفوق بكثير ذلك الذي يقضيه داخل جدران المدرسة.
وانطلاقا من ذلك، وجهت جمعية الأمان منذ ثلاث سنوات، نداء إلى أولياء الأمور تدعوهم من خلاله، للتركيز بشكل أكبر على تربية أبنائهم وترك الجانب التعليمي للمدرسة، مع العلم أن المعلم يمارس التربية من خلال التعليم وغرس القيم أثناء تدريس الحساب أو القراءة.
ويقول منور “يتوجب على الأسرة إكمال هذا الدور وألا تسير في اتجاه يتعارض مع العملية التربوية، لأن الإفراط في التركيز على تحصيل النقاط والدرجات على حساب البعد الأخلاقي والتربوي أدى إلى تراجع التربية”.ويرى منور أن التحصيل العلمي وحده، وإن أسفر عن نتائج ممتازة، ليس كافيا لبناء أفراد نافعين يمثلون قدوة في المجتمع ويتحلون بالأخلاق، والمسؤولية، والحس الأمني، والروح الوطنية، والتمسك بالقيم الأصيلة والدينية، لذا، ينبغي حسبه ألا يقتصر التعاطي مع الدخول المدرسي على اعتباره مناسبة تجارية وتسويقية ومجرد نفقات مالية، بل يجب إجراء تقييم وحصيلة شاملة لمخرجات التعليم.
فنحن نشهد -يضيف المتحدث “للأسف الشديد مظاهر سلبية متعددة، كالتسرب المدرسي، وتراجع الأخلاق، وتنامي العنف اللفظي والجسدي، وغياب الشعور بالأمان، وضعف الاحترام المتبادل بين أفراد المجتمع سواء لكبار السن أو للجيران، وحتى إفشاء السلام كاد أن يغيب.
وشدد منور على ضرورة إيلاء التربية نفس الأهمية التي نمنحها للتعليم، بل والتركيز على التربية بدرجة أكبر، فالتربية الصالحة تقود حتما إلى تعليم ناجح. إن نصيبا من التعليم مدعوما بقسط وافر من الأخلاق والتربية كفيل بنفع مجتمعنا، واقتصادنا، وبلادنا، وصحتنا، وضمان سيادتنا الوطنية في المستقبل.
حملة تحسيسية لاستهلاك ذكي ومسؤول
وتزامنا والدخول المدرسي 2026-2027، أطلقت جمعية الأمان لحماية المستهلك حملة تحسيسية وتوعوية موجهة للأولياء والمعلمين والتجار والسلطات الهدف منها ترشيد الاستهلاك، والحد من التبذير تحت شعار”استعمل من جديد … وافتخرلتحضير الدخول المدرسي بذكاء وخيارات مسؤولة لمستقبل أفضل”.
وترتكز الحملة التحسيسية على 10 نصائح، من أجل دخول مدرسي ناجح ومسؤول، تدور حول إعادة الاستعمال، وترشيد الاستهلاك والاقتصاد.
ودعت الجمعية الأولياء قبل الإقبال على التسوق إلى الجرد والتحقق مما لديهم من اللوازم المدرسية والملابس والمحافظ وغيرها من مستلزمات السنة الماضية التي لا تزال في حالة جيدة وإعادة استعمالها.
وتحث الجمعية الأولياء على الاكتفاء باقتناء الضروري فقط مع الحاجة والرغبة، وتجنب المشتريات غير الضرورية التي تفرضها الموضة أو الإعلانات، مع التركيز على مقارنة الأسعار بين مختلف نقاط البيع، واختيار المنتجات ذات الجودة الجيدة، والعمر الأطول والسعر المناسب.
كما نصحت جمعية الأمان، الأولياء بإشراك الطفل في الاختيارات وفي عملية الشراء، ليتعلم كيفية الاختيار وإدارة ميزانيته، والتمييز بين ما يحتاج إليه وما يرغب فيه ودعتهم أيضا إلى ضرورة تلقين أبنائهم أسس ترشيد الاستهلاك، وقيمة المال، وأهمية المحافظة على ممتلكاتهم واستعمالها لأطول فترة ممكنة، وتعليمهم أن الترشيد سلوك مسؤول ومفيد مدى الحياة، وأن إعادة الاستعمال للوازم التي لا تزال في حالة جيدة، ليس عيبا ولا مدعاة للخجل، بل هو فخر ودليل على الوعي والمسؤولية وحسن التصرف.
وفي سياق آخر، تتوجه الحملة التحسيسية إلى المعلمين تدعوهم لتجنب الطلبات المبالغ فيها، وتشجيع التلاميذ على إعادة استعمال الأدوات المدرسية التي لا تزال في حالة جيدة، وتعزيز ثقتهم بأنفسهم لأن التلميذ الذي يعيد استعمال أدواته بفخر يستحق التشجيع والتقدير.



