تعزيــز اللـغات الأجنبيـة..وثـورة في التحـول الرقمـي لتحقيــق الجـودة
الاستثمـار في الإنســان..ملامح المدرســة الجزائريـة الجديـدة
مسابقــة توظيف 40500 أستاذ.. مواصلة دعم الطاقات والكفاءات التربوية
وزارة السكن سلمت 289 تجهيزا تربويا جديــدا..رهانــــات وتحديـــات
يلتحق، اليوم، نحو 11.85 مليون تلميذا بمقاعد الدراسة بالجزائر، عبر الأطوار التعليمية الثلاثة الابتدائي، المتوسط، والثانوي للموسم الدراسي 2026-2027، وسط تنظيم محكم ترجم انتقال الدولة من إدارة المشكلات في اللحظة الأخيرة إلى التحضير الاستباقي وربط الملفات بخطة حكومية واحدة، حيث سيتم بداية انطلاق الموسم رسميا من ولاية جيجل الأكثر تضررا من حرائق الصائفة، فيما سيكون الدرس الافتتاحي بالنسبة للطور الابتدائي حول علاقة الشجرة بالإنسان والصحة، أما المتوسط فحول تأثير الإضرار بالغابة على الصحة العامة، والطور الثانوي حول حماية البيئة الغابية كضرورة صحية، وذلك في إطار أسبوع الصحة المدرسية.
يشهد الدخول المدرسي 2026-2027 حزمة من التعديلات والإصلاحات البيداغوجية والهيكلية التي أقرتها وزارة التربية الوطنية طبقا لمخرجات المرحلة الأولى للجنة الوطنية لجودة التعليم.
وتأتي في سياق تنفيذ رؤية رئيس الجمهورية الرامية إلى بناء مدرسة جزائرية عصرية ذات جودة، تستجيب لتطلعات المجتمع وتواكب التحولات الوطنية والدولية، حيث لم تستثن المدرسة هي الأخرى في جعلها المشتلة الأولى لتكوين رأس المال البشري بمختلف أطوارها مرورا بالجامعة، لهذا كانت الندوة الوطنية المخصصة لتحضير الموسم الدراسي 2026-2027 المنعقدة في جويلية الفارط، اللبنة الأساسية التي انطلقت منها الوزارة مسار الإصلاحات.وشرعت الوزارة في تحويل مخرجات هذه الندوة إلى مشروعات وآليات قابلة للتنفيذ، خاصة وأنها تضمنت مناقشة تسع ورش تتعلق بالتمدرس، التقييم البيداغوجي، المالية، الهياكل، التأطير البيداغوجي والإداري، العلاقة مع الشريك الاجتماعي والخدمات الاجتماعية وأمن المؤسسات، الأنشطة المكملة ودعم التمدرس، الرياضة المدرسية، الرقمنة، نتج عنها حزمة من التدابير التي يتم تجسيدها تدريجيا، بهدف الارتقاء بجودة التعليم وتحسين التعلّمات وتطوير المناهج والتنظيم البيداغوجي.
مؤشـــرات تنظيميـة قويـــة
وتبرز أهمية هذا الموسم الدراسي 2026-2027، انطلاقا من المؤشرات والمعطيات التنظيمية، ما يجعل منه واحدا من أضخم العمليات التنظيمية التي تنفذها مؤسسات الدولة سنويا، حيث تضم المنظومة نحو 648856 طفلا في التربية التحضيرية، 5.292 ملايين تلميذ في الابتدائي، 4.117 ملايين في الطور المتوسط، و1.789 مليون في الثانوي، إلى جانب ذوي الاحتياجات الخاصة، حيث يتم التكفل بـ 40 ألف تلميذ عبر المؤسسات التعليمية المتخصصة والأقسام المدمجة المفتوحة.
أما من حيث التأطير التربوي فقد تم تعزيز الطاقم التعليمي بمسابقة لتوظيف 40500 أستاذ عبر المستويات التعليمية الثلاثة لضمان تأطير متكامل، وذلك بتوظيف 14939 أستاذا للغة الإنجليزية في التعليم الابتدائي، إلى جانب 17632 أستاذا متخصصا في التربية البدنية، ليبلغ مجموع الفئتين 32571 أستاذًا، فإدخال الإنجليزية إلى المرحلة الابتدائية كان سيبقى قرارا محدود الأثر من دون توظيف أساتذة متخصصين يضمنون وصول المادة إلى المؤسسات عبر مختلف الولايات.وتقرر خلال هذا الدخول المدرسي تدريس الإنجليزية انطلاقا من السنة الثالثة ابتدائي، والفرنسية من السنة الرابعة إلى جانب الإنجليزية، ضمن إعادة تنظيم تهدف إلى تحسين اكتساب اللغات وتقليل العبء البيداغوجي في السنوات الأولى، وذلك في إطار مقاربة بيداغوجية جديدة ترمي إلى تحسين تعلم اللغات الأجنبية، ناهيك عن تعزيز تعليم اللغة الإنجليزية، لاسيما في الشعب ذات الطابع العلمي والتكنولوجي.
كما يشمل التكفل أيضا 12577 تلميذا من ذوي الهمم يتابعون دراستهم داخل المؤسسات التربوية، ناهيك عن 428 تلميذا يدرسون في أقسام مفتوحة بالمستشفيات ومراكز العلاج، ما يكرّس مفهوم تكافؤ الفرص في ضمان الحق في التعلم إلى الأطفال الذين تمنعهم ظروفهم الصحية من الالتحاق العادي بالمدرسة.
تحسين ظروف التمدرس وجودة التعليم
وبخصوص تحسين ظروف التمدرس وجودة التعليم، تسلم قطاع التربية عددا معتبرا من المؤسسات التربوية الجديدة، بما من شأنه التخفيف من الضغط المسجّل على بعض المدارس، وتمكين التلاميذ من مواصلة تمدرسهم في ظروف ملائمة ومحفّزة، حيث يسير القطاع بوتيرة إنجاز متسارعة، بالتنسيق مع القطاعات المعنية، لاسيما وزارة السكن، الداخلية والنقل، مع الحرص على تحسين نوعية المؤسسات التربوية، ورفع الأغلفة المالية المخصّصة للبناء والتجهيز، قصد توفير مؤسسات تربوية عصرية تستجيب للمتطلبات.
ووفق المعطيات التي أعلنت عنها وزارة السكن، فقد تم تسليم 289 تجهيزا تربويا جديدا بمناسبة الدخول المدرسي 2026-2027، في إطار الجهود الرامية إلى دعم قطاع التربية الوطنية، وتوفير مقاعد بيداغوجية إضافية، وتحسين ظروف تمدرس التلاميذ عبر مختلف مناطق الوطن.وتتوزع هذه الهياكل التربوية على 151 مدرسة ابتدائية، و90 متوسطة، و48 ثانوية، بما يعكس حجم العمليات المنجزة تحسبًا للموسم الدراسي الجديد، ويساهم في مرافقة الارتفاع السنوي في عدد التلاميذ، خصوصًا بالمناطق التي تعرف توسعا عمرانيا وإنشاء أحياء سكنية جديدة.ومن المنتظر أن تساهم هذه المؤسسات في تخفيف الضغط عن المدارس القائمة، والحد من الاكتظاظ داخل الأقسام، وتقليص اللجوء إلى نظام الدوامين، فضلا عن تقريب المؤسسات التعليمية من التجمعات السكنية الجديدة، والتقليل من مسافات تنقل التلاميذ، لاسيما في المناطق النائية والمناطق التي تشهد نموا ديموغرافيا متسارعا.
ويأتي حرص الوزارة على جودة البنية المادية والتجهيزات بالمؤسسات التربوية، لتوفير بيئة تعليمية محفّزة وملائمة للتلاميذ والموظفين، لهذا عرف القطاع ارتفاعا معتبرا في الغلاف المالي المخصّص لإنجاز المجمعات المدرسية، وهو ما يعكس حرص الدولة على توفير مؤسسات تعليمية نموذجية تستجيب لمتطلبات العملية التربوية.
في المقابل، يكتسي الدخول المدرسي هذه السنة خصوصية إضافية في الولايات التي تضررت من الحرائق الأخيرة وفي مقدمتها ولاية جيجل، وقد وجه وزير التربية عدة تعليمات لمتابعة وضعية المؤسسات المتضررة، وحرص ميدانيا على تسليمها في الوقت المناسب عند زيارته للولاية، حيث شدد الوزير على ضرورة متابعة وضعية العائلات والتلاميذ المتضررين بالتنسيق المباشر مع السلطات المحلية بدل الاكتفاء بالتقارير الإدارية.
وبالفعل تم التأكيد أن المؤسسات التربوية المتضررة من حرائق الصيف الماضي ستكون جاهزة لاستقبال التلاميذ في الموعد المحدد، مع إحصاء التلاميذ والموظفين المتضررين وتوفير مرافقة نفسية وبيداغوجية واجتماعية لهم.
صبّ المنحــة المدرسيــة مبكــرا
من جهة أخرى وفي إطار التحضير المسبق للدخول المدرسي والاجتماعي، وتمكين العائلات من المنح التي أقرّتها الدولة في أحسن الآجال، تمّ صب المنحة المدرسية الخاصة بالموسم الدراسي 2026-2027 في الحسابات البريدية الجارية للمستفيدين، بداية من 30 جوان الفارط، حيث يستفيد من هذه المنحة الأولياء والأوصياء الذين تتوفر فيهم شروط الاستفادة المقررة قانونا، وذلك تماشيا مع الطابع الاجتماعي للدولة وتوجيهات رئيس الجمهورية، لتعزيز التدابير الاجتماعية وضمان وصول الدعم لمستحقيه.
وتتكفل مصالح وكالة التنمية الاجتماعية على مستوى البلديات بدراسة كافة الطعون والتظلمات المرتبطة بهذه المنحة وتوجيهها قانونيا مع إعلام المعنيين بالنتائج.
مكاســب تربويـــــة..
في المقابل، حققت الأسرة التربوية جملة من المكاسب بفضل ما تضمنه القانون الأساسي الخاص بالموظفين المنتمين للأسلاك الخاصة بالتربية الوطنية، لاسيما ما تعلق بتخفيض الحجم الساعي للأساتذة، وتحديد المهام والصلاحيات بدقة، ناهيك عن التوجّه نحو تكريس مبدأ التخصّص في إسناد المواد التعليمية، بما يضمن الرفع من جودة التعليم، حتى ولو من خلال عمليات التوظيف الجديدة، مع احترام ترتيب الأولويات وفق الشهادات العلمية والاختصاصات المعتمدة.
وعرف قطاع التربية الوطنية أيضا تحسينات نوعية في البرامج الدراسية والتنظيم الإداري، استنادا إلى الدراسات المنجزة من قبل اللجنة الوطنية لجودة التعليم، وذلك بهدف رفع جودة التعليم ومواكبة التطورات العالمية في المجال التربوي، ومن ذلك التحسينات مستوى السنة الثالثة من التعليم الابتدائي، بما تضمّن تقليص عدد المواد، وتدعيم حصص اللغة العربية والتاريخ واللغة الإنجليزية، إلى جانب زيادة توقيت التربية البدنية لتصبح ساعتين أسبوعيا.
تعزيـــــز الحيــــاة المدرسيــــــة..
من جهة أخرى، يحرص القطاع على تعزيز الحياة المدرسية وتشجيع الإبداع والابتكار، من خلال تطوير الرياضة المدرسية، وتفعيل الأنشطة العلمية والثقافية، وإطلاق المسابقات والمنافسات الوطنية كالمسابقة الوطنية للابتكار المدرسي والمنافسة الوطنية بين الثانويات، بما يتيح للتلاميذ التعبير عن مواهبهم وصقل مهاراتهم.
في هذا الإطار، تم تفعيل 51.507 ناديا ثقافيا، و12.574 ناديا علميا، و95 ناديا للروبوتيك، و99 ناديا للذكاء الاصطناعي، إلى جانب افتتاح ثانويتين جهويتين متخصصتين في الرياضيات، إضافة إلى ثانوية الرياضيات “محند مخبي” بالقبة، بهدف تعزيز التعليم التخصصي في هذا المجال.
التحـــول الرقمــــي وحوكمــــة الإجــــــراءات
من جهة أخرى، عمل قطاع التربية على إخضاع كافة العمليات الإدارية والبيداغوجية حصريا للنظام المعلوماتي لقطاع التربية الوطنية، على غرار التسجيل الاستثنائي في الابتدائي، التسجيل في التحضيري، وعمليات إعادة التوجيه، مع إلغاء المعاملات الورقية من خلال إقرار أن أي عملية تتم خارج المنصة الرقمية الرسمية تعد لاغية وغير مقبولة.
ويمثل “فضاء الأولياء” عبر الأرضية الرقمية لوزارة التربية الوطنية المنصة الرقمية والقناة الرسمية والأولى لمتابعة تمدرس الأبناء التي تضمن التواصل الرقمي البيداغوجي للأولياء، من خلال جملة الخدمات التي تقدمها كالاطلاع الدوري على نتائج وتنقيل الأبناء وجداول الأوقات وكشوف النقاط، متابعة الغيابات، التأخيرات، والعقوبات الانضباطية إن وجدت، وتقديم الطلبات الإدارية مثل نقل التلميذ، طلبات التسجيل الاستثنائي، أو إعادة التوجيه.




