الخريطة المدرسية تنظيم أفضل وضمان لاستقرار التلميذ والأستاذ
النظام الداخلي ترسيخ المسؤولية والانضباط دون إغفال الجانب التربوي
تستعد المؤسسات التربوية لاستقبال التلاميذ بمناسبة الدخول المدرسي 2026-2027، وسط اهتمام بجاهزية الهياكل والتأطير البيداغوجي والإداري، إلى جانب توفير الظروف المناسبة لانطلاقة دراسية مستقرة.
ويشكل حسن الاستقبال، والمتابعة التربوية، وتعزيز الانضباط والحوار، محاور أساسية لمساعدة التلاميذ على التأقلم واستعادة نسق الدراسة.
وفي هذا الحوار الذي خص به “الشعب”، يسلط المستشار التربوي كمال نواري، الضوء على أبرز مؤشرات الجاهزية، والأولويات التربوية في بداية الموسم، ودور الأسرة التربوية والأولياء في مرافقة التلاميذ وإنجاح السنة الدراسية.
الشعب: ما هي أبرز المؤشرات التي يمكن من خلالها الحكم على جاهزية المؤسسة التربوية قبل استقبال التلاميذ؟
كمال نواري: المؤشرات كثيرة، ويمكن إيجازها في خطوات مهمة قبل انطلاق أي موسم دراسي، بداية بعقد لقاءات تنسيقية لتحضير الدخول المدرسي، ومعرفة جاهزية الهياكل والمنشآت الجديدة وانتهاء الأشغال بها 100بالمائة والقديمة من صيانة وترميم.
للأوليـاء: رافـق…راقـب…تابع ابنك
كما تشمل الجاهزية وفرة التجهيزات والوسائل والأثاث الضروري كالكراسي والطاولات، والتأطير البيداغوجي والإداري من أساتذة وإداريين وعمال مهنيين، وفق الخريطة المدرسية التي تخضع لمقاييس في تحديد عدد المؤطرين حسب تعداد التلاميذ في كل مؤسسة تعليمية.
ومن بين المؤشرات كذلك وفرة الكتاب المدرسي، وتسديد المنحة المدرسية الخاصة المقدرة بـ 5000 دينار جزائري لتمكين العائلات المعوزة من شراء الأدوات المدرسية وفق مدونة رسمية، إلى جانب جاهزية المطعم المدرسي بتوفير الوجبة الساخنة من اليوم الأول.
كما يتعين ضمان جاهزية النقل المدرسي بالتنسيق مع مصالح البلدية، وجاهزية وحدات الكشف والمتابعة الصحية مع توفير الطاقم الطبي وشبه الطبي لمتابعة الحالات الصحية للتلاميذ، وضمان تسجيل كل التلاميذ كحق التمدرس.
وتشمل الجاهزية أيضا ضمان الوقاية من المخدرات والآفات الاجتماعية، كالاستعمال المفرط لوسائط الرقمية مواقع التواصل الاجتماعي، وتعزيز أمن المؤسسات التعليمية ومحيطها للوقاية من مختلف الآفات الاجتماعية وضمان حماية التلاميذ.
في ضوء مستجدات الدخول المدرسي 2026-2027، ما هي أبرز الأولويات التربوية والبيداغوجية التي ينبغي أن ينصب عليها اهتمام الأسرة التربوية منذ الأيام الأولى؟.
اهتمام الأسرة التربوية منذ الأيام الأولى، يعد الركيزة الأساسية لضمان نجاح الدخول المدرسي، ويساهم في بناء بيئة تعليمية محفزة تساعد التلاميذ على التأقلم السريع وتحقيق التفوق الدراسي.
ويمكن أن نذكر ما يجب القيام به، من خلال الاستقبال الجيد لكسر حاجز الخوف، خاصة الجدد منهم وتجديد الحيوية لدى التلاميذ القدامى، كما ينبغي تقديم حصص تشخيصية لتقييم مكتسبات التلاميذ ومعرفة مستواهم الحقيقي، لوضع طريقة عمل كخريطة طريق للدعم.
ومن المهم أيضا توزيع التلاميذ على الأفواج وفق مستواهم الدراسي، حسب الجنس وحسب عدد المعيدين، إلى جانب التواصل المستمر مع الأولياء، وتفقد الكراسات والواجبات المنزلية.
كيف يمكن للمؤسسة التربوية أن تستثمر التوجيهات المتعلقة بتحسين تسيير الموارد البشرية والخريطة المدرسية لضمان ظروف أكثر استقرارا للتلميذ والأستاذ؟.
أولا، يجب أن نعرف ماهي الخريطة المدرسية؟ هي وثيقة تنظيمية تحدد الهيكل التربوي والإداري للمؤسسة التربوية، بما يشمل عدد الأفواج التربوية توزيع التلاميذ وفق السن المستوى الدراسي والجنس والمعيدين، وتحديد عدد الاحتياجات الحقيقية للمناصب المالية للموظفين وفق تعداد التلاميذ.
بمعنى عندما يتوفر فريق كامل لتقديم المهام بكل صرامة وجدية لفرض نظام عمل وتمدرس، الكل يشعر بالعدل والمساواة لضمان تمدرس جيد، وبالتالي ضمان استقرار للتلميذ والأستاذ معا.
فريق متكامل يضمن الاستمرارية في العطاء وتحسين النتائج المدرسية.
أكد وزير التربية على جعل المدرسة فضاء هادئا للعلم والمعرفة، ما الدور الذي يمكن أن يؤديه المستشار التربوي في الوقاية من العنف وتعزيز الانضباط والحوار داخل المؤسسة؟
جاء في القانون التوجيهي للتربية الوطنية “تعتبر المدرسة الخلية الأساسية للمنظومة التربوية الوطنية وهي الفضاء المفضل لإيصال المعارف والقيم”.
وعليه، فإن مستشار التربية له دور كبير في مرافقة التلاميذ من الناحية البيداغوجية، والسهر على مواظبتهم ومداومتهم على الدروس، والإشراف على تأطيرهم أثناء الحركة وخلال المذاكرة المحروسة، وكذا بالخدمة في النظام الداخلي والنصف الداخلي وفق نظام المؤسسة.
كل هذا يقلل من مظاهر العنف ويعزز من الانضباط والحوار داخل المؤسسة، مع العلم أن في كل قسم تلميذ مندوب يمثل زملاءه أمام الأساتذة والإدارة لرفع أي انشغال مما يعزز الحوار داخل المؤسسة التربوية.
كيف يمكن تفعيل النظام الداخلي الموحد للمؤسسات التربوية بطريقة تربوية تساعد على ترسيخ المسؤولية والانضباط لدى التلميذ دون أن تتحول القواعد إلى مجرد إجراءات إدارية؟
النظام الداخلي الموحد للمؤسسات التربوية هو وثيقة تنظيمية ملزمة، تهدف لضبط الحياة المدرسية وتحديد حقوق وواجبات أفراد الجماعة التربوية.
ومن أبرز بنوده وأهدافه تنظيم الحياة المدرسية، وضبط الغيابات، والعقوبات والتقييم، وقواعد الأمن والوقاية.
وتفعيل النظام يبدأ بتطبيق كل بنوده على جميع التلاميذ والموظفين دون استثناء، كما يمكن استحداث نشاطات رياضية فنية ثقافية لملء فراغ التلاميذ حتى لا يفكروا في الأّشياء السلبية.
ومن المهم أيضا تخصيص ميزانية لشراء الجوائز التشجيعية للتلاميذ المتفوقين في الدراسة وفي المسابقات التي تنظمها المؤسسات، أو تقديمها للتلاميذ المبتكرين دراسيا كجائزة الابتكار المدرسي، وأولمبياد الرياضيات، وغيرها، كما ينبغي تقديم حصص للتلاميذ لتعريفهم بحقوقهم وواجباتهم.
ما هي النصائح التي تقدمونها للأولياء والأساتذة في بداية الموسم الدراسي لمساعدة التلاميذ على التأقلم واستعادة نسق الدراسة، خاصة بالنسبة للتلاميذ الذين يجدون صعوبة في الانتقال من العطلة إلى أجواء الدراسة؟.
للأولياء أقول: رافق، راقب، تابع ابنك، فالاستعداد للعام الدراسي يبدأ بتهيئة الأبناء وتنظيم روتينهم اليومي قبل موعد الدراسة، من خلال التحضير النفسي والمعنوي والتهيئة التدريجية بأن يحب المدرسة والأستاذ.
كما يمكن مشاركة الأبناء في اختيار شراء الأدوات المدرسية، وتجنب القلق والتوتر مع الأبناء، وتنظيم أوقات وجوده في البيت أكل، نوم، راحة، تسلية، مراجعة.
ومن المهم تعويده على الاعتماد على النفس، ومراقبة محفظته، فقد يحمل كراسات وكتب تزيد في ثقل المحفظة، أو يحمل الممنوعات، أو المأكولات.
كما ينبغي غرس الأخلاق، والتواصل مع أساتذة الإبن، وإذا أراد الولي تقديم دروس دعم خارج المؤسسة، يجب ألا يكون عند نفس الأستاذ الذي يدرسه في المؤسسة.




