لم يفلح الكلام الشاعري لرئيس مكتب الدراسات ومؤسسة إنجاز المعلم التاريخي بشارع 5 جويلية وسط بومرداس في إقناع وزير المجاهدين الطيب زيتوني بطبيعة الأشغال الجارية، رغم محاولة تزيين عرضه للتصميم باقتباسات تاريخية ودينية ولغة فصيحة للتعبير عن البعد الفني والجمالي للمشروع وامتزاجه بين الرمزية والتاريخ البطولي للشعب الجزائري، مع استقدام نحاتين من فلورانس لنقش لوحاته كطريقة ربما لتجنب انتقادات الوزير لتبرير أسباب التأخر وهو الذي حفظ نفس الكلام وبنفس الطريقة قبل 30 شهرا من زيارته الأولى للموقع.
مشروع أتعب الجميع ووصل صداعه إلى مكتب وزير المجاهدين الذي نزل مرة ثانية لتفقد سير الأشغال به ومحاولة إعطائه دفعا قويا لتسليمه في أقرب الآجال، وقد كان هذه المرة كلامه واضحا وصريحا في حديثه لرئيس مكتب الدراسات ومؤسسات الإنجاز التي عوضت المؤسسة المنسحبة المكلفة بإنجاز الأشغال الكبرى..لا نقبل التهاون، لا نريد إعادة تقييم ثانية للمشروع الذي سلم في إطار صفقة عمومية ودفتر شروط واضحة من حيث الكلفة ومدة الإنجاز في رده على طلب صاحب المؤسسة تدخل وزارة المجاهدين للمساهمة بقسط في إنجاز أجزاء من المشروع، كما تساءل..لماذا لم تنجز الأعمال الفنية في الورشات بالتوازي مع أشغال الأسمنت الكبرى..؟.
يذكر أن مشروع المعلم التاريخي لبومرداس أعطيت إشارة انطلاق الأشغال به بتاريخ 26 جويلية 2013، وحددت مدة الإنجاز بـ10 أشهر أي بتاريخ ماي 2014، ومدة 6 أشهر أخرى لإنجاز الأشغال الفنية مقابل 135 مليون دينار وذلك تحت إشراف بلدية بومرداس في إطار البرنامج القطاعي للتنمية، لكن وبحسب المتتبعين للملف فإن الغلاف لم يعد ثابتا، وقد حاولت «الشعب» إقناع رئيس مكتب الدراسات والإنجاز بديار بوحركات بتقديم الكلفة الإجمالية لكنه اعتذر.
كما تفيد المعطيات التي تحصلت عليها «الشعب» من أحد أعضاء المجلس البلدي لبومرداس، أن المشروع مزدوج حيث يشمل المعلم التاريخي إضافة إلى الساحة التي تشرف عليها مديرية التعمير والبناء باعتباره مشروعا قطاعيا وهذا بغلاف مالي قدر بـ28 مليار سنتيم، لكن طبيعة الأشغال ونوعية المواد المستعملة في التهيئة أثارت الكثير من الجدل وفق مصدرنا.


