تقاليـــد الـــزواج لـدى البجاويـــين:

طقــوس وعــادات تنافسهــا العصرنــة

ت. بن النوي

تختلف تقاليد الزواج في ولاية بجاية من منطقة إلى أخرى، وتتميز بالحفاظ على التقاليد التي يتوارثها الأجيال منذ قرون طويلة، رغم بعض التغييرات التي بدأت تطرأ عليها في السنوات الأخيرة والتي أضفت عليها بعض اللمسات العصرية، سواء في طريقة ومكان الاحتفال، أو في نوع الأطباق والحلويات التي تقدم للضيوف.

ويمكن الحديث عن حفلة الزفاف في ولاية بجاية، دون التطرق إلى التحضيرات التي تسبقها  وما تشتمله من إعداد، تنظيم وترتيبات خاصة تسبق ذلك اليوم المشهود، فبعد أن تتم خطبة الفتاة بشكل رسمي وتحديد يوم العرس، تبدأ هذه الأخيرة في رحلة لشراء لباس ''التصديرة'' منها الملابس التقليدية الجاهزة والأقمشة الفاخرة لخياطة فساتين جديدة، ومفروشات ومستلزمات تستخدمها لاحقا في ترتيب ديكور بيتها الجديد.
 وتحرص الفتاة على اقتناء وخياطة عدد من الوسادات بمختلف الأشكال والألوان، إضافة إلى شراء زرابي غالبا ما تكون مصنوعة يدويا، وأغطية وستائر وغيرها من الإكسسوارات والمفروشات التي ستصحبها معها لتجهيز بيت الزوجية، الذي ستنتقل للعيش فيه أين ستبدأ حياة جديدة مع زوجها، الذي  يقوم بدوره أيضا بالتحضير ليوم العرس، وشراء أثاث غرفة النوم وتجهيزها، بالإضافة إلى شراء جهاز العروس من لباس وحلي وخاتم الخطبة الذي سيلبسها إياه يوم قراءة الفاتحة.

ولائم تختلف عن سابقاتها

غير أنّ الاحتفال بالزفاف في ولاية بجاية قد تغير كثيرا بين الماضي والحاضر خاصة في مدينة بجاية، فالأعراس أصبحت تُقام داخل قاعات خاصة للحفلات حيث يقوم أهل العرس بكرائها، لذلك فهي لا تختلف كثيراً عن أعراس باقي المدن الجزائرية، وتكون بطريقة راقية في مأكولاتها وحلوياتها، وتدوم يوما واحدا فقط على الأكثر، لكنها جدّ مكلفة، أما الأعراس في باقي مناطق وقرى هذه الولاية   تكون أقل كلفة، والطبق الرئيسي غالبا يكون الكسكسي أما الحلويات فأحيانا لا يتم تقديمها إطلاقا، مثلما هو الحال في أعراس منطقة الساحل شرق الولاية، فحفلات الزفاف عندهم مثل الوعدة لا يقدم فيها سوى الطبق الرئيسي وطبق ثانوي عادة ما يكون عبارة عن  ''شربة''، أما الحلويات والقهوة والمشروبات فلا يُعرف إليها سبيلا، ولكن تكون أجمل بكثير من الأعراس التي تقام في القاعات، فالاحتفال بالزفاف يكون في البيت ويستمر أحيانا حتى ثلاثة أيام على الأقل، ويكون مع العائلة والأقرباء، وينتهي  دائما بـ''الحنة'' التي يعتبرها الجميع من أجمل اللحظات.
أما في السنوات الأخيرة أصبح الاحتفال بالعرس في مدينة بجاية يقسّم على مرحلتين، حفلة للعروس أو كما تسمى حفلة الخطوبة، يقوم فيها أهل العروس باستئجار القاعة التي ستقام فيها مراسيم الاحتفال، أو في المنزل لمن يملك الإمكانيات، وفيها يتفق أهل العروس والعريس على المهر أو الشرط الذي عادة لا يتعدى الـ ٣٠٠٠ دينار جزائري، وبعدها يتولى الإمام عقد  القران الشرعي وقراءة الفاتحة.
وككل مناسبة أو وليمة يتمّ تقديم الطعام للمدعوين والذي يكون غالبا على الغذاء، فسابقا كان الكسكسي هو الطبق الرئيسي في الحفلات والأعراس، أما اليوم فعوض بأطباق أخرى كالدجاج بالزيتون وطبق كريات اللحم، إضافة إلى السلطة والفواكه، ليتم تقديم ''الميلفاي'' والمشروبات الغازية عند الزوال أي حوالي الساعة الثانية، وفي المساء حوالي الساعة الخامسة يحين موعد تقديم القهوة مع الحلويات، وهو الموعد نفسه  تقريبا لخروج العروس من أجل وضع الحنة لها، وهي اللحظة المرجوّة التي تعتبر من الأجمل على الإطلاق، وبعد هذا يدخل العريس لتلبيسها خاتم الخطوبة وقطعة حلي أخرى غالبا ما تكون ''سلسلة ذهبية'' أو ''المقياس'' أو طقم كامل، ويدخل معه أهله وأهل العروس، أبوها، أمها، إخوتها، أخوالها وأعمامها من أجل أخذ صور تذكارية مع العروسين.

يوم الزفة
 
أما المرحلة الثانية من الزفاف وهو يوم العرس الكبير أو يوم حفلة العريس أو كما يقال يوم الزّفة، فطريقة الاحتفال هي نفسها تقريبا بدءا من طريقة تقديم الطعام إلى موعد وصول العروس، وكباقي أعراس المناطق الأخرى تؤخذ العروس في مدينة بجاية في موكب جميل من السيارات المزينة مصحوبة بزغاريد النسوة، وتخرج من بيت أهلها تحت يد والدها وهي ترتدي البرنوس، وتصاحبها عادة امرأتان واحدة تكون من أهل العريس والثانية من أهلها، وما تجدر الإشارة


إليه أنه في السنوات الأخيرة،  بدأت تختفي  هذه العادة في كثير من الأعراس، إذ أصبح الآن العريس هو من يأتي ليصطحب عروسه وهي ترتدي الثوب الأبيض.
عندما تصل العروس إلى بيت زوجها تستقبلها حماتها عند الباب، وتقدم لها ملعقة من العسل وكأسا من الحليب أو الماء لتشربه، ثم ترمي حبة بيض طازجة داخل ملابسها لتسقط على الأرض لتتكسر ثم تمرّ العروس عليها، وتعتبر هذه الطقوس وسيلة للترحيب بالوافدة الجديدة في بيتها ، وهي عادة قديمة غرضها إدخال السعادة إلى العائلة وفأل قديم لتجنيب العين والحسد.
 بعد ذلك تحمل الحماة غربال مليء بالحلوى والمكسرات وترميها على المدعوين، و بعد أن تأخذ العروس قسطا من الراحة تبدأ هذه الأخيرة في المهمة الصعبة  ألا وهي ''التّصديرة''،  أين تقوم بإظهار جميع ملابسها أو ما يعرف بجهاز العروسة  للمدعوين، حيث ''تتصدّر'' بمختلف الألبسة التقليدية والحديثة، وفي الأخير تلبس الثوب الأبيض الذي تظهر به كالملكة، والعريس في هذه المرحلة هو من يخرجها ممسكا يدها، ليلبسا لبعضهما البعض حلقات الزواج ويقطعا كعكة الزفاف .

رأيك في الموضوع

أرشيف النسخة الورقية

العدد 17800

العدد 17800

الثلاثاء 20 نوفمبر 2018
العدد 17799

العدد 17799

الأحد 18 نوفمبر 2018
العدد 17798

العدد 17798

السبت 17 نوفمبر 2018
العدد 17797

العدد 17797

الجمعة 16 نوفمبر 2018