الامتيازات الجمركية تمنح مؤسّساتنا حريّة الحركة والتّنافسية
يرى أستاذ العلوم الاقتصادية وعلوم التسيير بجامعة وهران 2، البروفيسور بلقاسم زايري، أنّ الجانب الاقتصادي مثَّل المحور الأساسي لزيارة رئيس الجمهورية، السيد عبد المجيد تبون إلى تركيا الشقيقة، إلى جانب قضايا أخرى تهم الطرفين منذ سنوات طويلة، ولا تقل أهمية عنها كالمسائل الثقافية، المعرفية، الفلاحية، الأمنية والدفاعية وغيرها.
أوضح البروفيسور بلقاسم زايري، في قراءة لمخرجات زيارة رئيس الجمهورية التاريخية إلى أنقرة، أنّ العلاقات التاريخية الوطيدة التي تجمع الجزائر وتركيا مهّدت لعقد مزيد من الاتفاقيات النوعية في العديد من المجالات والقطاعات الاقتصادية والاستثمارية والنقلية والاتصالية والدفاعية والثقافية والعلمية، خاصة مع البيئة التنظيمية والاستثمارية الجديدة التي تعرفها بلادنا.
وأبرز زايري في تصريح خصّ به «الشعب»، أنّ هذا التوجه يأتي نتيجة للخيارات الحالية التي تتبعها الجزائر في تعزيز وتنويع الشركاء الاقتصاديين والتجاريين، ومنها جمهورية تركيا، العضوة في مجموعة الـ 20، والرائدة في العديد من الصناعات الاقتصادية والدفاعية والفلاحة والسياحة، وتملك خبرة طويلة في إنتاج السلع الوسيطة ومدخلات الإنتاج، حيث أثبتت كفاءتها وقدرتها في الجانب الاقتصادي، وتتقدّم على العديد من الدول الصناعية في كثير من المجالات، وتملك ناتجا محليا معتبر جدا.
واعتبر محدّثنا الاتّفاقيات التفضيلية المعلن خلال الزّيارة، أهم النقاط التي يجب الوقوف عندها؛ كونها ستمكّن الجزائر من الاستفادة من مكاسبها الجمّة، لما تحقّقه من مزايا تجارية واقتصادية للأطراف الموقعة عليها. وهذه الاتفاقيات التفضيلية ستمنح للشركات الجزائرية والتركية العديد من الامتيازات وحرية الدخول والخروج من السوق، إضافة إلى العديد من الامتيازات في المجال الجمركي والجبائي، وتستطيع الشركات الجزائرية من خلال تحالفات وشراكات مع الشركات التركية الاستفادة من المعرفة والخبرة والتكنولوجيا التي تملكها في مجالات التصنيع والتسويق والبحث والتطوير، ومنه تعزيز تنافسيتها وتجويد منتجاتها تدريجيا، وفقا له.
ويمكن أن تشكّل الشّركات التركية – بحسب الباحث – أسواقا مرجعية للمنتجات الجزائرية نحو الأسواق الأوروبية والآسيوية، بآثار إيجابية ستحدث على المستوى المتوسط، أما على المستوى الطويل ستتعزّز المكاسب بشكل أكثر وضوحا بالنسبة للمؤسسات الراسخة التي تستطيع الاستفادة من المزايا التي تمنحها الاتفاقيات الجديدة، وخاصة في جانب تعزيز القدرة التنافسية، وهناك عوامل ستسهّل هذا الاندماج للشركات الجزائرية؛ وهي عناصر جاذبة مثل البيئة التنظيمية والاستثمارية الجديدة في الجزائر وتركيا، وعوامل أخرى مثل القرب الجغرافي والثقافي، والرصيد التاريخي المشترك الذي يجمع البلدين، وكلّها جوانب مهمّة تمثّل عوامل ثقة تسهم في تعزيز تقارب الطرفين بكل المجالات.
الزّيارة التي قام بها رئيس الجمهورية إلى تركيا الشقيقة كانت ناجحة بامتياز، ودفعت بالعلاقات إلى مسارات وخيارات أرقى، وستتوسّع لكل القطاعات التي يرى الطّرفان أنّها تحقّق مزايا على المديين المتوسط والبعيد، لاسيما في ظل التغيرات الجيوستراتيجية التي يعرفها العالم في السنوات الأخيرة، يقول البروفيسور بلقاسم زايري.
يذكر أنّ رئيس الجمهورية، السيد عبد المجيد تبون، أجرى نهاية الأسبوع الفارط، زيارة رسمية إلى تركيا، تندرج في إطار المساعي المشتركة لتعزيز علاقات الأخوّة والشّراكة الاستراتيجية بين البلدين، وتطوير التعاون الثنائي في مختلف المجالات الاقتصادية والسياسية والأمنية، وتوّجت بإبرام كثير من الاتّفاقيات النوعية.






