حالــــة استقــــرار اقتصــــادي مـــدعوم بعـــدة محـــددات داخليـــة وخارجيـــــة
يؤكّد عميد كلية العلوم الاقتصادية بجامعة سطيف، البروفيسور شوقي بورقبة، أنّ أحدث تقارير البنك الدولي، التي رفعت توقعات نمو الاقتصاد الجزائري إلى حدود 3.7 بالمائة سنة 2026، وتتوقع بلوغ الناتج الداخلي الخام 317 مليار دولار، تعكس تحسّنا نسبيا في الأداء الاقتصادي مقارنة بالتقديرات السابقة التي كانت في مستويات أقل.
أبرز البروفيسور شوقي بورقبة في تصريح لـ «الشعب»، أنّ هذا المعدّل يضع الجزائر ضمن الاقتصادات التي تسجّل نموّا يفوق المتوسط العالمي المقدر بنحو 2.6 بالمائة، كما يمنحها موقعا قريبا من متوسط منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا الذي يناهز 3.3 بالمائة، مشيرا إلى أن القراءة المتأنية لهذه الأرقام تكشف أنّ الأمر يتعلق بإقلاع اقتصادي يعكس حالة من الاستقرار المدعوم بعدة محددات داخلية وخارجية.
وأوّل ما يمكن تسجيله، بحسب بورقبة، هو أنّ هذا النمو، رغم أهميته النسبية، يظلّ نموا معتدلا لا يرقى إلى مستوى الطموحات الاقتصادية للجزائر؛ ذلك أن الاقتصاد الوطني، يحتاج إلى معدلات نمو تفوق 5 إلى 6 بالمائة لتحقيق أثر ملموس وسريع على سوق العمل وتحسين مستويات الدخل. وعليه، فإن نسبة 3.7 بالمائة تعكس استقرارا في هيكل الاقتصاد الوطني.
ومن جهة ثانية، يشير التقرير إلى تحسّن نسبي في هيكلة النمو، حيث لم يعد مدفوعا فقط بقطاع المحروقات، بل بدأ يعتمد بشكل متزايد على الطلب الداخلي والاستثمار. ومن جهة أخرى، تُظهر تقديرات البنك الدولي أن الاستثمار في الجزائر سجّل نموّا يقارب 13 إلى 14 بالمائة في بعض الفترات الأخيرة، وهو مؤشّر إيجابي على تحسن الدورة الاقتصادية. غير أنّ هذا التحول لا يزال في مراحله الأولى، ويطرح تساؤلات حول مدى استدامته، خاصة إذا ظلّ معتمدا بشكل كبير على الإنفاق العمومي، وفقا له.
كما يُبرز التقرير، مثلما أضاف شوقي، تحسّنا في بعض التوازنات الكلية، متوقّعا أن ينخفض عجز الحساب الجاري إلى حدود 2.4 بالمائة من الناتج الداخلي الخام، وهو ما يعكس تطورا في الصادرات وترشيدا في الواردات.
وأردف العميد: «التحدي الحقيقي الذي يواجه الاقتصاد الجزائري، اليوم، لا يتمثل فقط في تحقيق نسب نمو أعلى، وإنّما في تحسين جودة هذا النمو، من خلال مواصلة جهود توجيهه نحو قطاعات إنتاجية غير طاقية قادرة على خلق القيمة المضافة وفرص العمل، مثل الصناعة، الفلاحة الحديثة، والخدمات ذات المحتوى التكنولوجي. كما يتطلّب الأمر تسريع وتيرة الإصلاحات الهيكلية، والاستمرار في مساعي ترقية مناخ الاستثمار، وتقوية دور القطاع الخاص في خلق الثروة».
إلى ذلك، يحمل تقرير البنك الدولي رسالة مزدوجة؛ فهو من جهة يؤكّد أنّ الاقتصاد الجزائري يسير في اتجاه إيجابي من حيث الاستقرار والتحسن النسبي، لكنه من جهة أخرى يسلّط الضوء على حدود هذا الأداء، فالنمو الحالي، رغم تحسّنه، لا يزال دون العتبة المطلوبة للتحول الهيكلي، ممّا يفرض تسريع الانتقال من مرحلة النمو المستقر إلى مرحلة النمو القوي والمستدام القائم على الإنتاج المحلي خارج المحروقات والتنافسية، يذكر عميد كلية العلوم الاقتصادية بجامعة سطيف، البروفيسور شوقي بورقبة.





