الحق والواجب.. معادلــة الأمن المائـــي بين الإنتــــــاج والاستهــــــلاك.. ضــــرورة
عقلنــــــة الاستهــــــــلاك.. تجسيـــــد المواطنـــــــة حتــــى
لا تكون الشعارات مناسباتية
لجنة مشتركة لمتابعــــــــة ملف الميــــــــــاه.. مأسســـــة التعاون الدينــــي التقنــــــي
بوداب: إنتــاج 24 ساعـــــــة من المياه يُستهلك في 4 ساعات صبيحــــــــــة الأضحـــــــــــــــى
زيد الخير: ترسيخ ثقافة المحافظة على الموارد المائيـة كمسؤوليــــــة جماعيــــــــــة
احتضن المجلس الإسلامي الأعلى، أمس، ندوة علميّة وطنيّة وسمها بعنوان: «دور المسلم في ترشيد استعمال المياه بين القيم الدينية والسياسات الوطنية» بالتعاون مع شركة المياه والتطهير للجزائر «سيال» وذلك تحت شعار: «استدامة مائية وضمان أداء حضاري للشعائر الدينية «.
في كلمة توجيهية، حثّ المدير العام للموارد المائية ممثّلا لوزير الرّي، نور الدين حميداتو، على ضرورة ترشيد الاستهلاك والاستعمال العقلاني في مختلف المجالات، سيما الفلاحة والصناعة، مؤكّدا على المؤسّسات المسيّرة لمرفق المياه، ضرورة تثمين هذا المورد من خلال نجاعة التسيير، وضمان استدامته، خاصة وأنّ الدولة بذلت مجهودات كبيرة لإنجاز مشاريع هامة لتعزيز حشد المياه، لا سيما من خلال مشاريع محطات التحلية التي تلعب دورا كبيرا في تزويد المواطنين بالماء.
بدوره، كشف المدير العام لـ»سيال» محمد رضا بوداب، أنّ ذروة استثنائية في استهلاك المياه تعد الأعلى على مدار العام، تسجّل سنويا خلال عيد الأضحى المبارك، إذ يتم استهلاك حجم إنتاج 24 ساعة في ظرف لا يتجاوز 4 ساعات، كما تعرف شبكات التطهير خلال هذه الفترة ضغوطا إضافية نتيجة بعض السلوكيات السلبية، لاسيما رمي مخلفات الأضاحي داخل قنوات الصرف الصحي، ما يتسبّب في انسدادات واختلالات تؤثر على السير الحسن للخدمة العمومية.
من هذا المنطلق – يقول بوداب – حرصت «سيال» على إطلاق حملة واسعة للتحسيس والتوعية، تركّز على العمل الجواري والتنسيق مع مختلف الشركاء المؤسّساتيّين والدينيّين والمجتمع المدني، بهدف نشر ثقافة الاستعمال الرشيد للمياه والحفاظ على شبكات التطهير، باعتبار أنّ حماية هذه الموارد والمنشآت، مسؤولية جماعية تتطلّب إسهام المواطنين.
وانطلاقا من تعاليم ديننا الحنيف، أشار المتحدّث إلى أهمية الربط بين القيم الدينية والسياسات الوطنية في مجال تسيير الموارد المائية، خاصة في ظل التحديات المناخية والضغوط المتزايدة على هذه الموارد الحيوية، مؤكّدا أهمية تعزيز الوعي وتكثيف الجهود التحسيسية، لاسيما عبر المساجد، المؤسّسات التربوية، وسائل الإعلام ووسائط التواصل الاجتماعي، من أجل ترسيخ سلوكيات إيجابية تساهم في ضمان استدامة الخدمة العمومية للمياه والتطهير، وتحسين الإطار المعيشي للمواطن.
من جهته، ركّز رئيس المجلس الإسلامي الأعلى، الدكتور مبروك زيد الخير، بالمناسبة، على أهمية ترسيخ ثقافة المحافظة على الموارد المائية كمسؤولية جماعية، خاصة في ظلّ التحدّيات المناخية الراهنة، وأشار إلى أنّ الماء عنصر جوهري، وترشيد استعماله وصرفه تطبيقا لنصوص الشريعة الإسلامية، وعدم التبذير والإسراف حفاظا على استدامته، آملا في أن تكون الندوة مصدرا للتوعية واتباع السلوكات السليمة.
وأكّد زيد الخير أنّ المساجد تقوم بدورها التحسيسي في هذا الإطار، حيث يحرص الأئمة على تقديم نصائح وتوجيهات هامة من أجل الحرص على ترشيد وعقلنة الاستهلاك والاستعمال.
وتضمّنت الجلسة العلميّة التي ترأسها كمال بوزيدي، عدة مداخلات محورية، تقدّمهم سعيد بويزري الذي تطرّق إلى موضوع «الأمن المائي في ضوء الشريعة والقانون»، مؤكّدا ضرورة الربط بين القيم الدينية والسياسات الوطنية للحفاظ على هذا المورد الثمين، رغم أنه أرخص موجود وأعزّ مفقود، داعيا لمحاربة التبذير في تعاملاتنا اليومية بما فيها الطهارة المائية.
وعرض مدير وحدة التوزيع الجزائر وسط بشركة «سيال»، بوعلام ريشة، تفاصيل نظام تزويد العاصمة بالماء الشروب، ومواجهة تحديات عيد الأضحى، مشيرا إلى أنه يتم رفع مستويات الإنتاج لتصل إلى 1.2 مليون م3 يوميا، مع اعتماد استراتيجية ملء وعزل لـ25 خزانا بسعة إجمالية تصل إلى 300 ألف م3.
وبالموازاة مع ذلك، أكّد ريشة أنه سيتم ضمان استقرار منسوب التخزين على مستوى 47 خزانا استراتيجيا بنسبة لا تقل عن 70 بالمائة، بهدف تأمين الخدمة وتلبية الطلب القياسي المتوقّع خلال الساعات الأولى من صبيحة عيد الأضحى.
أمّا مدير التطهير بشركة «سيال»، محمد حيمران، فقد قدّم شرحا حول نظام تطهير المياه المستعملة، والحلول التقنية للاختلالات النّاتجة عن السلوكات الخاطئة في التخلّص من مخلّفات الأضاحي، مثل رمي جلود الكباش والقرون في قنوات الصرف الصحي، ودعا إلى جمع هذه المخلفات في أكياس محكمة، ووضعها في الأماكن المخصّصة، ما يضمن نظافة المحيط وعدم تبذير المياه وسلامة شبكة التطهير.
وفيما يتعلّق بحق المواطن في التزوّد بخدمة الماء، تطرّق رئيس جمعية أمان لحماية المستهلك، حسان منور، إلى معادلة «الماء بين الحق، الواقع، والواجب»، حيث أشار إلى أننا اليوم، بحاجة إلى إطلاق نداء لحسّ المواطنة والسلوكات السليمة، وغرس ثقافة مائية في المجتمع الجزائري بداية بالناشئة، والاستفادة من أدوات الذكاء الاصطناعي، سواء على مستوى المؤسّسات أو في التعامل مع المستهلكين.
وأكّد منور أهمية تكثيف الجهود التحسيسيّة عبر مختلف الوسائط، بما في ذلك المساجد، المؤسّسات التربويّة، ووسائل الإعلام، لنشر ثقافة بيئية والاستعمال الرّشيد للمياه، وترسيخ قيم المحافظة على النّعمة كجزء من الأداء الحضاري للشعائر.
واختتمت ندوة المجلس الإسلامي الأعلى، بجملة من التوصيات مسّت العديد من الأصعدة، فعلى الصّعيد الشّرعي والقانوني، أكّد المشاركون أنّ الأمن المائي جزء لا يتجزّأ من مقاصد الشّريعة الإسلاميّة، وضرورة مواءمة الفتاوى الدينيّة مع السياسات والقوانين الوطنيّة لإدارة وحماية الموارد المائية، أمّا على الصّعيد التقني والميداني، فقد تمّ تثمين الجهود المبذولة من طرف تقنيِّي شركة «سيال» في إدارة نظام تزويد العاصمة والمدن الكبرى بالماء الشروب وتطهير المياه المستعملة، مع الدعوة لتكاتف الجهود لمواجهة تحدّيات ذروة الاستهلاك خلال عيد الأضحى.
وفيما يتعلّق بحماية المستهلك، تمّ التأكيد على تعزيز ثقافة «الحق والواجب» لدى المستهلك، بحيث يقابِلُ حقَّه في الحصول على الماء، واجبُه في الحفاظ عليه، وحماية شبكات التطهير من مخلّفات ذات طابع صناعي وذات استعمال مناسباتي كعيد الأضحى المبارك، مع إشراك المجتمع المدني، ناهيك عن إطلاق حملات توعويّة مشتركة دينية-تقنية لتحويل ترشيد المياه من مجرّد شعار إلى سلوك حضاري ملازم لأداء الشّعائر الدينيّة.
وعلى صعيد استدامة المشروع، تمّ الاتفاق على تشكيل لجنة عمل مشتركة تُعنى بمتابعة التنسيق والتعاون المستمر، لضمان الاستجابة للمتطلّبات والاحتياجات القائمة، وتطوير هذا الملف الاستراتيجي بما يحقّق أهدافه بعيدة المدى.





