منذ الساعات الأولى من يوم الاقتراع، بدأت الحركة تدب تدريجيا أمام مراكز الاقتراع بولاية سكيكدة، مواطنون يتوجهون بخطى هادئة نحو المكاتب، فيما كان أعوان التنظيم يوجهون الناخبين ويعملون على تسهيل عملية الدخول. في مدرسة الشهيد بودينة محمد ببلدية الحروش، بدت الأجواء أقرب إلى موعد وطني جامع، يجتمع فيه المواطنون على اختلاف أعمارهم ومشاغلهم لأداء واجب يعتبره كثيرون جزءاً من مسؤوليتهم تجاه الوطن.
سارت العملية الانتخابية بانسيابية واضحة داخل المركز، قوائم الناخبين كانت جاهزة، وأعضاء المكاتب يرافقون المواطنين في مختلف مراحل التصويت، بينما حافظ الحضور على هدوء وانضباط لافتين، هذا التنظيم منح العديد من الناخبين شعوراً بالارتياح، ودفع بعضهم إلى الإشادة بالظروف التي جرت فيها العملية.
وقال أحد المواطنين بعد خروجه من مكتب التصويت، إن مشاركته تأتي انطلاقا من قناعة بأن الصوت الانتخابي أمانة، وإن المساهمة في اختيار ممثلين قادرين على خدمة المواطنين تبقى مسؤولية لا ينبغي التنازل عنها، وأضاف أن بناء مستقبل أفضل يبدأ من مشاركة كل فرد في الشأن العام، مهما كان حجم صوته.
ومن بين أكثر المشاهد تأثيرا ذلك الذي صنعه عدد من كبار السن الذين حضروا إلى المركز رغم ما يواجهونه من متاعب صحية أو صعوبات في التنقل، بعضهم استند إلى أحد أفراد عائلته، وآخرون وصلوا ببطء لكن بإصرار واضح على الإدلاء بأصواتهم، «جئت لأن صوتي واجب وطني، ولا أريد أن يمر هذا اليوم من دون أن أشارك.»
ومع تواصل توافد الناخبين، عبّر مواطنون عن أملهم في أن تفرز الانتخابات كفاءات قادرة على التكفل بانشغالات السكان ودفع عجلة التنمية المحلية، ورأى بعضهم أن نجاح المجالس المنتخبة المقبلة سيقاس بقدرتها على تحسين الخدمات والاستجابة لمطالب المواطنين في مختلف البلديات.
كما اعتبر آخرون أن الإقبال على التصويت يعكس وعيا متزايدا بأهمية الانخراط في الحياة العامة، وأن المشاركة الشعبية تبقى إحدى الركائز الأساسية لتعزيز الثقة بين المواطن ومؤسسات الدولة.

