الرّئيس تبـــون رفـع سقف الطمــوحـات بكـل ثقــة وثبــات لخدمة المواطــن
مواقف خالدة.. دبلوماسية مسمــوعــة ومشــاريـع كبرى واعــتراف إقليمــي ودولي
الدولة القويــة باستقلاليــــة مواقفهـا تكــون باقتصـاد قـوي وجيــش مهــاب
تعود ذكرى استرجاع السيادة الوطنية بعد أزيد من 6 عقود كاملة، والجزائر تحقّق انتصارات ومكاسب كبيرة في الداخل والخارج بقيادة رئيس الجمهورية، الذي رفع تحدي جزائر قوية رصينة مستقرة تتقدّم بهدوء وثبات شعارها «جزائر جديدة منتصرة».
لم تتوقف الجزائر عن تحقيق الانتصارات، منذ انتصارها الأعظم على الاستعمار الفرنسي الغاشم وافتكاكها حريّتها باسترجاعها ذات الخامس جويلية من العام 1962 سيادتها الوطنية، وهي اليوم تحقّق انتصارات متتالية سياسية ودبلوماسية واقتصادية واجتماعية تبعث على الفخر والاعتزاز بالانتماء إليها.
لعل القاسم المشترك بين جزائر الخامس جويلية من العام 1962 وجزائر الخامس جويلية 2026 هو «الانتصار»، وإذا كان ذلك الذي تحقّق قبل 64 سنة على استعمار مستبد دام نحو 132 سنة كاملة، كلّل ثورة مجيدة سجّلها التاريخ بأحرف من ذهب، فإنها اليوم تحقّق انتصارات أخرى على جميع الأصعدة جعلتها حاضرة في المحافل الدولية ويُحسب لها ألف حساب.
وعبّر عن ذلك، رئيس الجمهورية في أول خطاب أدلى به عقب تجديد الشعب الجزائري ثقته فيه لقيادة البلاد لعهدة ثانية، بقوله إنها «عهدة رئاسية ثانية نجدّد فيها عهدنا أمام الله وأمام الشعب والتاريخ، رافعين لواء الجيل العظيم من شهداء الجزائر الأبرار عبر الأزمنة ولا نحيد عن نهجهم»، مؤكّدا أنه «سيكون وفيا له من أجل «جزائر منتصرة بشعبها العظيم وبشبابها خصوصا».
رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون، الذي وضع منذ انتخابه خطوطا حمراء لا يمكن تجاوزها بأي حال من الأحوال متمثلة في السيادة، التي لطالما كانت مقترنة بالجانب السياسي، غير أنّ الرئيس ومنذ انتخابه في رئاسيات العام 2019 يتحدث عن السيادة السياسية، ولكن السيادة الأمنية والدبلوماسية والاقتصادية أيضا، لاسيما وأنّ الأخيرة مفتاح الحيلولة دون الوقوع تحت طائلة ضغوطات.
والتزم الرئيس تبون برفع سقف الطموحات بكل ثقة وثبات، من أجل الارتقاء أكثر بالأداء الاقتصادي ومواصلة العمل على تشجيع وتوسيع نطاق الاستثمارات الوطنية والأجنبية، لافتا إلى أنّ «مسارات التنمية الاقتصادية والترقية الاجتماعية انطلقت في الجزائر الجديدة بالرغم من طبيعة الظروف الاستثنائية، فأصبحت فيها المشاريع الوطنية واقعا تخوضه بلادنا لتحقيق المزيد من الانتصارات والإنجازات في مختلف المجالات».
المشاريع العملاقة التي أعلن عنها الرئيس قبل سنتين، في «القطاع المنجمي وإنتاج الحديد والفوسفات والزنك بكل من غارا جبيلات وبجاية وتبسة.. والسّكة الحديدية التي تمتد من شمال البلاد إلى أقصى الجنوب لبعث الحركية الاقتصادية بهذه المناطق ومساهمتها في تطوير الاقتصاد الوطني»، باتت اليوم «واقعا عزّز المكاسب المحقّقة غير المسبوقة في الجزائر، وهي تحيي الذكرى 64 للاستقلال الوطني».
جيش مهاب..
في السياق، أكّد رئيس الجمهورية، القائد الأعلى للقوات المسلّحة، وزير الدفاع الوطني، في خطاب ألقاه شهر أكتوبر الماضي، أمام إطارات ومستخدمي الجيش الوطني الشعبي أنّ «القوة الاقتصادية والقوة العسكرية متلازمتان» وأنّ «الدولة التي تريد صون سيادتها واستقلالية مواقفها يجب أن يكون لها اقتصاد قوي وجيش قوي».
وإذا كان جيش التحرير قد خاض بالأمس معركة دون هوادة ضدّ مستعمر فرنسي ارتكب جرائم بشعة صنّفت كجرائم ضدّ الإنسانية، فإنّ الجيش الوطني الشعبي اليوم بمثابة حصن منيع يرافق الجهود بالداخل من تنمية، إلى جانب القيام بمهامه من تكوين وصناعة، بالموازاة مع مكافحة الإرهاب والمخدّرات، ولكنه كذلك يؤمّن الحدود في مواجهة التحديات الأمنية المستجدة، بحكم التطورات التي تشهدها المنطقة. وبالنسبة للتحديات، أشار الرئيس تبون، بنفس المناسبة إلى أنّ «الجزائر ستدخل سنة 2026 في عصرنة الكترونية كاملة للبلاد وكذا للجيش الوطني الشعبي، من أجل تعزيز قدراته الدفاعية»، مثمّنا عاليا «تضحيات واحترافية القيادة العليا للجيش الوطني الشعبي في أداء مهامها السامية دفاعا عن وطننا وسيادته وحرمة ترابه». ولفت رئيس الجمهورية إلى أنّ الجهود التي تبذلها المؤسّسة العسكرية ساهمت في «قطع أشواط معتبرة على مسار بناء الجزائر الجديدة المنتصرة والسير بخطى ثابتة وواثقة على طريق تعزيز موجبات الارتقاء الاستراتيجي لبلادنا، بكل ما يتطلبه ذلك من تفان وإخلاص وتضحية من قبل أبناء الجزائر البررة»، مشدّدا على أنّ أبناء الجزائر «سيبقون إلى أبد الدهر أوفياء لرسالة أسلافنا الميامين ولن يدّخروا أي جهد من أجل تحقيق حلم شهدائنا الأبرار، شهداء المقاومات الشعبية وشهداء ثورتنا التحريرية المظفرة وشهداء الواجب الوطني، الذين حافظوا على الدولة الجزائرية وطابعها الجمهوري».
استقرار سياسي..
الإصلاحات السياسية التي عرفتها الجزائر بالموازاة مع تعزيز الترسانة القانونية، تنعكس في استقرار سياسي تنعم به اليوم، والذي يتّضح بصورة جلية في مؤسّساتها الدستورية القوية، وفي تنظيم مختلف الاستحقاقات في الآجال المحدّدة، مع الحرص على التأقلم مع المستجدات بمرونة.
ولعل خير مثال على ذلك، التعديل التقني لدستور 2020 ومراجعة قانوني الانتخابات والأحزاب السياسية عشية انتخابات تشريعية جرت، الخميس المنصرم، وتحسّبا لانتخابات تجديد المجالس المنتخبة المحلية المرتقبة هي الأخرى في غضون العام الجاري.
وجاء صون كرامة الجزائري وحقوقه على جانب الإصغاء لانشغالاته، ضمن الخطوط الحمراء شأنها في ذلك شأن السيادة الوطنية، ولم يكتف الرئيس تبون بتوجيه الحكومة والمسؤولين بوضع المواطنين فوق كل اعتبار، بل لم يتوان في إقالة مسؤولين مهما بلغت درجة مسؤولياتهم كلما تعلق الأمر بمصلحة المواطنين.
وفي جزائر 2026 استفاد العمّال والمتقاعدون والشباب البطال والنساء الماكثات في البيت والمقاولات، من زيادات متتالية في الأجور ومنح وقروض، قطع الرئيس تبون، وعدا على نفسه بضمانها على مدى سنوات متتالية، بعدما كانت مطلبا رُفع طيلة أعوام متتالية.



