مصر.. النيجر وموريتانيـا ضيـــــوف شرف.. رمزية إفريقيــــــــا والمتوسّط
تعزيــــــــــز تحديـــــــــث الزراعــــــــــــــة وترسيخ الأمن الغذائــي في الجزائـــــر
الصيد البحري وتربية المائيـــــــات حضور قوي لتطوير الاقتصــاد الأزرق
مسابقـــــــــــة زيــــــــت الزيتـــــــــــــــون لإبـــراز جـــــودة الإنتــــــاج الجزائــــــري
تنطلق فعاليات الطبعة الرابعة والعشرين من صالون «سيبسا فلاحة وأغروفود» من 18 إلى 21 ماي الجاري، بمشاركة 850 عارضا من 39 دولة و247 علامة دولية، في حدث اقتصادي وفلاحي كبير يعكس اهتمام الجزائر بتطوير قطاع الفلاحة وتعزيز الأمن الغذائي، ويعد الصالون من أبرز المواعيد المتخصّصة في المجال الزراعي والغذائي، حيث يجمع خبراء ومتعاملين اقتصاديّين ومؤسّسات ناشئة من داخل الوطن وخارجه.
أكّد رئيس منظمة «فلاحة إينوف» ورئيس «سيبسا فلاحة وأغروفود»، الدكتور أمين بن سمان، في ندوة نشّطها بمقر منظمة إينوف بأولاد فايت، أنّ هذه الطبعة تأتي تحت شعار «تحديث الزراعة وتربية المواشي»، مع التركيز على المكننة الفلاحية واعتماد التكنولوجيات الحديثة، بهدف رفع الإنتاج وتحقيق فلاحة عصرية ومستدامة، كما أوضح أنه تمّ اختيار مصر، النيجر وموريتانيا كضيوف شرف، في إطار رؤية واستراتيجية واضحة تعزّز التعاون وتبادل الخبرات في المجال الفلاحي.
وتابع المتحدث، تهدف الطبعة المرتقبة من معرض «سيبسا فلاحة وأغروفود» إلى دعم عصرنة الفلاحة وتعزيز السيادة الغذائية، من خلال تطوير الشعب الإنتاجية وتحسين جودة الإنتاج الوطني، إلى جانب تشجيع الابتكار والتكنولوجيا الحديثة في القطاع الفلاحي، كما تسعى التظاهرة إلى جمع المنتجين والمستثمرين والباحثين لعرض أحدث التجهيزات والتقنيات، وفتح آفاق جديدة للصناعات العذائية.
وقال بن سمان إنّ الصالون سيشهد تنظيم منتدى خاص بالعتاد والتجهيزات الفلاحية، لبحث سبل تطوير القطاع وتحسين الأداء الفلاحي باستعمال التكنولوجيا الحديثة والحلول المبتكرة التي تتماشى مع طبيعة ومناخ الجزائر، وأضاف أنّ الطبعة الحالية ستعرف إطلاق «قرية المؤسّسات الناشئة»، المخصّصة للمشاريع المبتكرة في مجالات التكنولوجيا الفلاحية والغذائية وتربية المائيات، بهدف تشجيع الشباب ودعم الابتكار في القطاع الفلاحي، بما يعزّز التحول نحو فلاحة عصرية ومستدامة.
كما أشار إلى تنظيم الطبعة السادسة من «مسابقة الابتكار»، التي تكافئ أفضل المشاريع والأفكار الجديدة في المجال الفلاحي والغذائي، إلى جانب الطبعة الثانية من مسابقة «أوليوماد» الخاصة بزيت الزيتون، والتي تهدف إلى إبراز جودة المنتوج الجزائري وتشجيع الفلاحين.
وأوضح المتحدث أنّ حضور مصر والنيجر وموريتانيا كضيوف شرف، يعكس البعد الإفريقي والمتوسطي للصالون، ويؤكّد مكانة الجزائر كفضاء للتعاون والاستثمار في مجالات الفلاحة والصناعات الغذائية، وهو ما يترجم أيضا حرص المنظمين على تعزيز الشراكات الإقليمية وتوسيع آفاق التعاون بين الدول المشاركة في سبيل تطوير القطاع الفلاحي وتحقيق الأمن الغذائي.
وأكّد بن سمان أنّ قطاع الصيد البحري وتربية المائيات سيكون حاضرا بقوة، من خلال منتديات تناقش تطوير الاقتصاد الأزرق واستغلال الموارد البحرية لدعم الأمن الغذائي، كما سيتم تسليط الضوء على شعبة تربية المواشي، خاصة اللّحوم الحمراء والحليب والدواجن، باعتبارها من القطاعات المهمة التي تعمل الدولة على تطويرها وتقليل التبعية للاستيراد فيها.
وسجّل المتحدث أنّ «سيبسا فلاحة وأغروفود 2026» فضاء لتبادل الخبرات والأفكار، وفرصة لدعم الفلاحة والصناعات الغذائية والصيد البحري، والمساهمة في تنويع الاقتصاد الوطني وتعزيز مكانة الجزائر إقليميا وإفريقيا.
بدوره، قال الخبير ابراهيم زيتوني «إننا اليوم أمام مرحلة جديدة من التحول في القطاع الفلاحي، حيث لم يعد الحديث عن الفلاحة التقليدية كافيا، بل أصبح من الضروري التوجه نحو الفلاحة الذكية التي تعتمد على التكنولوجيا والرقمنة لتحسين الإنتاج وترشيد الموارد».
وأضاف أننا نعيش في سياق عالمي وإقليمي مليء بالتحديات، سواء المتعلقة بالتغيّرات المناخية أو ندرة المياه أو حتى تقلّبات الأسواق، لذلك، فإنّ تحديث الفلاحة لم يعد خيارا بل ضرورة استراتيجية لضمان الأمن الغذائي وتحقيق التنمية المستدامة، ومن المهم جدّا التأكيد على أنّ هذا التحول لا يرتبط فقط بالجوانب التقنية، بل يشمل أيضا أبعادا تنظيمية وتشريعية واجتماعية، فالقوانين والسياسات الفلاحية يجب أن تواكب هذا التطور وتدعم الابتكار والاستثمار في المجال الفلاحي.
وأضاف المتحدث أنّ الفلاحة الذكية لا تعني فقط إدخال التكنولوجيا، فهي تعني أيضا إعادة التفكير في أسلوب إدارة الأراضي والموارد، وتحسين طرق الإنتاج والتوزيع، مع تعزيز دور البحث العلمي والتكوين، وفي هذا السياق، يجب أن ننتقل من مقاربة تقليدية إلى مقاربة شاملة تدمج الإنسان والتكنولوجيا والبيئة، لأنّ نجاح أي منظومة فلاحية يعتمد على هذا التكامل، فالتحدي اليوم – يقول الخبير – هو كيف نجعل من الفلاحة قطاعا ذكيا منتجا، ومستداما يواكب التحولات العالمية ويخدم التنمية الاقتصادية والاجتماعية في آن واحد.
وأكّد مختار قيسوس، خبير دولي في زيت الزيتون ومرجع وطني في المجال، أنّ مسابقات زيت الزيتون مهمة جدا لأنها تساعد على إبراز المنتجين وتعريف المستهلك بالزيت الجيّد، وأوضح أنها تعطي مصداقية للمنتوج، وتسمح للمستهلك بتذوّق الزيوت ومعرفة الأفضل منها، كما تساعد على تكوين منتجين أكفّاء يمكن الاعتماد عليهم كمرجعية في السوق، وأضاف أنّ الجودة أصبحت أساسا سواء للاستهلاك المحلي أو حتى للتصدير، خاصة مع تطور شعبة زيت الزيتون.
وأشار إلى أنّ هذه المسابقة الوطنية تضم منتجين من 23 ولاية منتجة لزيت الزيتون، وهو ما يعكس تنوّع المنتوج في الجزائر، كما سجّلت هذه الطبعة مشاركة نحو 98 مشاركا قدّموا حوالي 300 عينة زيت، حيث شارك بعضهم بأكثر من عينة.
وختم بالقول، إنّ هذه الطبعة الثانية تعتبر خطوة مهمة لتشجيع الجودة في زيت الزيتون الجزائري، مع طموح لتطوير المسابقة في السنوات القادمة لخدمة هذا القطاع.






